Jump to ratings and reviews
Rate this book

آخر الرعية

Rate this book
رواية “آخر الرعية”، للكاتب التونسي أبوبكر العيادي، يقسمها إلى ثلاثة أقسام؛
الأول بعنوان “الباش كاتب”، صدره بقول لابن خلدون “اعلم أن السيف والقلم، كلاهما آلة لصاحب الدولة يستعين بهما على أمره”.
الباب الثان بعنوان “الكبير الأعظم”، وصدره بقول مأثور لابن المقفع ”إن الوحيد في نفسه والمنفرد برأيه حيثما كان، هو ضائع ولا ناصر له”.
أما الباب الثالث “آخر الرعية” فصدره بقول للكاتب الروسي ميخائيل “لا تظنن أن ذلك النهر تحت الجسر نائم”، ولعله بذلك يذكرنا بقول أبي القاسم الشابي في قصيدته “إلى طغاة العالم”، “حذار فتحت الرماد اللهيب”

311 pages, Paperback

First published January 1, 2002

4 people are currently reading
116 people want to read

About the author

أبوبكر العيادي

4 books7 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
16 (26%)
4 stars
29 (47%)
3 stars
11 (18%)
2 stars
4 (6%)
1 star
1 (1%)
Displaying 1 - 23 of 23 reviews
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,157 followers
October 20, 2023

"عربانيا بلد منفلت من الجغرافيا كأنما انحطّ على رمال رخوة متحركة"

آخر الرعية، رواية من أتقن قراءة الأمس في سبيل استقراء الغد!

رواية أبو بكر العيادي، رواية تمّت كتابتها ما بين عامي 1995 و 2001، لتصف بشكل حرفي تقريبًا ما سيحصل لاحقًا إبّان سقوط العديد من الديكتاتوريات العربية وإعادة انتاج بعضها! وهذا ينمّ عن سعة إطلاع كاتبها وقدرته على رؤية مآل الطاغية انطلاقًا من واقعه. تمّ منع هذه الرواية وأعيد طبعها لكن لجودتها لم تأخذ حقّها، وهذا اعتدنا عليه...

قيل لنا: "إذن هي بيعة؟" فقلنا: "أجل، ولكن بالطرق الديمقراطية" وقيل لنا: "ما الديمقراطية؟" فقلنا: "أن يكون لكل فرد بالغ بطاقة ناخب هي بمثابة بطاقة الهوية لا يحق له شيء ما لم يمتلكها"."

في البداية خلق الكاتب شخصية (الباش كاتب)، وكم كان دقيقًا في جعله أول الرواة في صدر الرواية، فصنّاع الطاغية أشد حنكةً وذكاءً من الطغاة انفسهم وهم حكّام الظل، خصوصًا تلك الفئة التي لا ترضى ان تكون في الصدارة ولا في المركز الثالث بل أن تكون في المرتبة الثانية دائمًا عبر النصح والتوجيه وإمساك خيوط اللعبة الأمنية والسياسية والإقتصادية والإعلامية.

في الفصل الثاني، استطاع العيادي ان يخلق شخصية (الكبير) التي يمكنك اسقاطها على الكثير من الحكّام العرب (وغير العرب ايضًا)، فتتسآل هل يتكلم هنا عن فلان او علان؟ في هذه الدولة او تلك؟ وهذه نقطة قوّة للرواية التي لم تحصر نفسها في جلباب "احدهم" بل اتسعت لتشمل الكثيرين!

هنا الراعي هو الذي يحاسب الرعية، هو الأصل وهي الفروع، هو الثابت وهي التوابع، وما من نعمة تجزى بها إلا من خيره""

أمّا في الفصل الثالث فيأخذنا في رحلة ما بعد التداعي، "الساعة الخامسة والعشرون" إذا جاز التشبيه، فترة ما بعد سقوط الطاغية، الفوضى والموت والدمار وفي ذات الوقت الأمل وعودة الطيور لبناء أعشاشها. كذلك إمكانية تطويب دكتاتور جديد لا يختلف عن القديم سوى بالإسم ويتبع النهج نفسه بفعل تغييب وعي الشعوب.

لا نريد حرية البهائم والسوائم نروح ونغدو بين نوم ونوم. نريد ان نكون احرارًا في ما نقول ونفعل"

عظمة هذه الرواية في لغتها، بل في فلسفة اللغة التي استعملها الكاتب، فنراه يستعمل في الفصل الأوّل لغة فصيحة قديمة فيها الخشبي من الألفاظ والميّت من الأسلوب (السجع مثلًا) والقديم من التراث (دونه خرط القتاد) ثم في الفصل الثاني يتابع لكن بوتيرةٍ أقلّ خصوصًا ان الرواي يتغير للدكتاتور الأقل علمًا وثقافةً من الباش كاتب. أمّا في الفصل الأخير فيستعمل لغة حديثة معاصرة. هذا التغيّر في اللغة ليس صدفةً على الإطلاق بلّ هو كناية عن ان الدكتاتور والباش كاتب يعيشان في زمان آخر لا يمت للواقع بصلة، حالة انفصام تامة، او حالة خارج الزمان بالمطلق. ما يؤكد على هذا ايضًا، ان الكاتب يقتبس في بداية أول فصلين من ابن خلدون وابن المقفع بينما اتى اقتباس بداية الفصل الثالث من شولوخوف. ويمكنكم حساب الزمن ما بين الثلاثة!

في اللغة أيضًا، يعطي الكاتب للولايات التي تتألف من عربانيا اسماء أصنام قريش (هبل، اللات، جهار،سواع، نائلة، الخ...) وهذه له دلالة معنوية في عبادة وتأليه الحكّام كما انه ينحت الأسماء بذكاء كمثل "صبي الأعشى" والتي تحيلنا الى كتاب صبح الأعشى، و "الراضي الأشرف" التي تحيلنا الى الشريف الرضي وغيرها... دمج الكاتب أبيات شعرية كانت من نسيج النص بشكل تام وفي موقعها ومناسبة للمعنى.

وفي خطبة الجمعة كان المفتي لا يني يذكّر الناس بأن طاعة السلطان من قواعد الشريعة المطهّرة، وانها فرض واجب على الرعيةة، تؤلف شمل الدين وتنظم امور المؤمنين، بها تقام الحدود وتؤدى الفروض وتُحقن الدماء وتؤمن السبل.. وأن الخارج عنها منقطع العصمة بريء من الذمة... وأن عصيان السلطان يهدم أركان الملًة، فمن غش السلطان ضل وزلّ.... فإذا الإذعان لظلمه، والسكوت عن جرمه، والرضى بعسفه وبطشه في رأيهم تمسّك بحبل الله المتين."

في التقنية الروائية، استعمل الكاتب تقنية تعدد الأصوات، ثلاثة أصوات منفصلة، صوت لكل فصل، محاولًا رسم الصورة بشكل ثلاثي الأبعاد من زاوية نظر الطاغية ومساعده وأحد المعارضين، استعمل ايضًا ما يعرف بالتنبؤ او ال.
(flash-forward)

الحبكة ممتازة، استطاع جعلها مشوّقة مع تتابع الفصول وكشف الغطاء عن خيوطها بشكل متواتر وتناقض احيانًا تبعًا للراوي.

الثيمات كثيرة جدًا، كالزواج الشيطاني ما بين الدين والسياسة حيث يصبح رجل الدين مطية للسياسي، نظرة الحاكم لنفسه ولرعيته، الخوف، السجون، التعذيب، التزلّف،... لكن الأهم بالنسبة لي والتي تظهر استنارة الكاتب كانت في موضعين: الأول في إجرام النظام الحاكم في تفتيت الوعي، والثاني في الختام مع إعادة صنع الدكتاتور لأن الوعي مفتت وكأن الكاتب يريد القول طالما انكم بهذه العقلية سيسقط طاغية لتنصبّوا غيره!

عسكري لا يفقه من أمور العسكر غير القنص، كأن طريقه الى الخلود لا تنبسط الا اذا كانت معمّدة بدماء ضحاياه، ولا يرى في الحرية غير ضرب من الأفكار الغريبة المستوردة، ولا يفهم من الحكم اكثر من طاعة الشعب لأولي الامر، وأولو الامر عنده لا يتعدّون شخصه الكريم."

ختامًا، رواية مبهرة، من المعيب الا تأخذ حقها، لكن الحاضر رديء والمستقبل آتٍ، رواية في متعة اللغة ومتانتها وحسن صقلها، رواية استشرافية بعض منها حصل وبعضها الآخر ما زال ينتظر، أنهيها بهذا الإقتباس المقصود:

لا تنسي أننا أمة تسيّرها العاطفة، نحب بعنف، ونكره بعنف. وفي غياب الاقتراع، بأتي الحاكم عقب انقلاب، فنرى فيه المنقذ الذي جاء ليرمم ما قوّضه سلفه.. فنحبه ثم نجلّه ثم نكبره ثم نؤلهه... فيتصرف في المصائر كما يهوى، وحينما نفيق من ذهول الحلم، نكتشف ان الوعود محض أوهام، وان الترميم لم يبرح نقطة البدء... وإذا نحن نذعن لطاغية جديد، صنعناه بأيدينا، نفخناه بأفواهنا وزودناه بالسيف والنطع اللذين سيتلقيان رقابنا."

ملاحظة اخيرة: ناقشنا الرواية في نادي صنّاع الحرف لمدّة أربع ساعات ونصف، وكان نقاشًا غنيًا وممتعًا.
Profile Image for Nadia.
1,539 reviews543 followers
February 20, 2022
ثلاث فصول لحكاية واحدة عن " الديكتاتور" ، مع الفصل الأول الذي كتب على لسان الباش كاتب نتعرف على شخصية ميكيافيلية محبة للظل و قانعة بالدور 2 و تحريك خيوط ماريونيت الحكم من بعيد و معه نتعرف على صناعة الديكتاتور و على كواليس الحكم و مكائده داخل نظام شمولي ، مع الفصل الثاني نحن أمام الديكتاتور" الكبير" و عالمه الداخلي و طريقة تفكيره و إدارته لشعبه و مع الفصل الثالث نحن أمام الرعية على لسان واحد من الشعب ناله من أذى النظام الكثير .
العمل ككل يقدم مفاهيم فلسفية مهمة : السياسة/الدولة/العنف/العدالة/الشعب في إطار حكائي يأخذ طابع déjà _vu "ديجا فيو" باعتبار أن هذه الأحداث قد تواجدت في الماضي و توجد في الحاضر و ربما تتكر في المستقبل في ظل دائرية التاريخ و في ظل تغلغل فكرة الحكم الشمولي و تقبله من قبل الشعوب عبر التاريخ الإنساني .
العمل كتب بلغة قوية وقورة تمكنت من إيصال كل ثيمات و أفكار العمل دون أي ابتذال او سطحية و هي نقطة قوة تحسب للعمل ككل .
الملاحظ أن هذا العمل كتب بين 1995 و 2001 و به العديد من الأحداث التي هي استشراف لمستقبل ما وقع في العديد من البلدان العربية التي احتضنت ديكتاتوريات مختلفة .
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books407 followers
March 5, 2022
رواية آخر الرعيّة لأبو بكر العيّادي: الحاكمُ باقٍ والرعيّة فانية


هذه ليست رواية بل ورطة. ورطة الأرض المخذولة التي لا أسماءَ لضحاياها. هم فقط يتكدّسون كأشولة قمحٍ أمام مطحنة حاكمٍ لا يرى إلّا بعينٍ واحدة. عين السلطة العوراء. هي رواية الرعيّة المخنوقة والمكبوتة التي لا يصل صوتها إلى عتبات حاكمٍ عنيد لا يسمع. هي رواية الوطن الذي بات موّالًا طويلًا كلُّ يغنّيه على "سيفاه". الكلّ في هذه الرعيّة ينكر ويستنكر حتّى تحار الضحيّة بهمّها، كأنّها هي من ذبح نفسها. هي رواية الحاكم والعبيد، لعبة شطرنج فيها الهيمنة والتطويع والتفرّد والإقصاء، وفيها البؤس والذلّ والمهانة. هي رواية آخر الرعيّة ربّما، لكنّها لن تكون يومًا رواية آخر الحكّام، هذا لأنّ الحاكم باقٍ، والرعيّة فانية.
من هو ذلك الحاكم الذي خلق من الرعيّة عبيدًا، وحوّل الحكم إلى ديانةٍ وعبادةٍ وصراطٍ من يسلك غيرها يُقاد إلى مقصلة تقصّ الكرامات قبل الأعناق؟ أهو صدّام حسين؟ حافظ الأسد؟ القذّافي؟ مبارك؟ أم كلّ هؤلاء؟ من هو هذا الحاكم المجنون الذي نصّب نفسه نصف آلهة، أو ربّما آلهة كاملة؟
يبني العيّادي روايته وشخصيّاته بأسلوبٍ لم يكن تراتبيًّا، بل هو أشبه بالقص المسرحي في معالجة سينمائيّة تكاد تحار أمامها: أيكتب العيّادي بالقلم، أم بالكاميرا؟
هو كاتبٌ مجدٌّ ذكيّ لمّاح يملك خزينًا لغويًّا بليغًا فيه من الجمال أشدّه ومن الجزالة أشرسها بموزاييكٍ فريد تطرب لكلماته العين والأذن كصنوين لا يفترقان.
تبدأ الرواية بالباش كاتب الذي يروي عن لسانه تفاصيل علاقته المربكة بالحاكم والتي تراوحت بين مدّ وجزر، بين رضى وغضب، بين علوّ ومذلّة، بين جاه وجيفة، بين ثقة وشكّ، تلك العلاقة التي أورثته من العداوات أعتاها، ومن الموائد أشهاها، فأكل وشبع وانتخم... حتّى مات! وهنا أيضًا الحاكم الذي شلّ حركة الشعب في السياسة والمدنيّة، الحاكم الذي لم يعلّم شعبه معنى الديمقراطيّة التي هي وسيلة وغاية وليست مطية للأنظمة. هو الحاكم الذي ما إن ضاع كرسيّه وما عاد له رؤوس يحكمها، حتّى مارس ألوهيّته على جرار الماء! هو الحاكم الذي صدّقته الرعيّة ليس حبًّا به وليس بجهل منهم، بقدر ما هو نداء استغاثة من علاقة متخبّطة معه. علاقة فيها كلّ علائق الماضي التي اختلطت بها عوامل الثورة والاستعمار والصحوة والاستغلال... فالتبعيّة!
هي رواية صُنع الديكتاتور، ورواية ثقافة التطرّف بين مُوالٍ ومعارض. هؤلاء الذين ينكران بعضمها وكلّ منهما يرى في الآخر خطأ لا يحتمل الصواب.
أبدع الكاتب بخلق ثلاثة رواة نسمع منهم لا عنهم، فالباش كاتب قال ما في جعبة الحاشية، والحاكم تفصّد عن قلمه كلّ ما اعتلاه "وامتطاه" من خوفٍ على كرسيّ التصق به التص��ق الميّت بالقبر، والمهدي الذي قال ما لم تتمكّن الرعيّة المكبوتة من قوله.
انسابت لغة الرواية رقراقة كجدول ماء لا ينضب. جدول ماء فيه من العذوبة ما يُسكر. فكان لكلّ لسانٍ من ألسنة الرواة شخصيّة تكرج منها الكلمات ما يناسب ثقافتها وبيئتها.
لم تغب الفكاهة عن العمل، لكنّها كانت فكاهة سوداء. طُرف تتفوّهها ألسنة الرعيّة التي لم تعرف يومًا كيف تحكي. كلّ ما تعلّمته كان كيف تزغرد لحاكم يدفن موتاهم قبل أن يموتوا.
رواية تنويريّة تثقيفيّة مشبّعة بالصراخ والثوران والشجاعة، فيها الكثير من الاستشراف لأحداثٍ وقعت بالفعل بعد كتابة العمل بسنوات، ما يؤكّد أنّنا أمام كاتبٍ يعي ما يحدث حوله.
من أجمل ما قرأت.
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 4 books568 followers
February 20, 2022
آخر الرعيّة... كتاب الطُّغاة المقدّس.

عرفتُ أبو بكر العيادي مترجمًا جاد على القارئ العربي بترجمة مجموعة من أهم الروايات لكُتّاب مثل تسفايج وإريك إيمانويل شميت وبيدرو ميرال ومواسير سكليار وأميلي نوتومب وغيرهم، ثم تفاجأت أن المترجم التونسي القدير هو بالأساس روائي مكين، صدرتْ له أكثر من رواية خلال العقدين الأخيرين، وجاءت روايته "آخر الرعية" الصادرة في طبعتها الثانية عن داريّ مسكيليانى ومسعى عام ٢٠١٨، لتبيّن لي جهلي بكاتب روائي عظيم وأديب عربي من طينة العمالقة.
أمر محزن ألا ألتفت إلى أعمال هذا الكاتب من قبل، وألا ينصحني أحد باستطلاع نصوص العيادي، لكن وجودي ضمن نادي قراءة "صُنّاع الحرف"، الذي يضم باقة قلّما تجتمع من الكتاب والقراء العرب، أتاح لي أخيرًا فرصة تأمل ما نظمه هذا الكاتب العتيد، عبر نص سردي متكامل العناصر ومتجانس البنيان.
لذا، فأنا أود هنا أن أشكر القائمين على اختيار الروايات التي نقرأها في النادي.

رعايا دويلات عُربانيا يتصارعون حيال جنسيّة الكبير

في زمان قريب، وفي مكان يراوغ جغرافية الأرض المتعارف عليها، نقرأ سيرة كبير "عُربانيا". وعُربانيا بلد عربيّ بامتياز، يقودها قائد يستوي على عرشيّ الأرض والسماء، يحدد المقادير ويوزع أنصبة الحياة على الرعية كيفما يشاء؛ حاكم عربيّ بامتياز، يحمل ألف وجه لألف حاكم سادوا ديار العرب منذ قرون، حتى أن القراء من مختلف البلدان العربية ربما يتصارعون على انتزاع ملكية هذا الحاكم الأبديّ، فيراه هذا عراقيًّا، ويؤكد ذاك أنه ليبيّ، ويقسم آخرون أنه سوريّ أو يمنيّ أو مصريّ أو تونسيّ، وواقع الأمر أنه حاصل جمع، وناتج صهر كل حكام دويلات عُربانيا الفعلية من المحيط إلى الخليج؛ الأمر الذي أعدّه اانجاح الأول للكاتب في رواية زاخرة بنقاط القوة ومواضع الجمال والتفوق الأدبي.
منحنا العيادي طاغية من لحم ودم، وعرّى أعصابنا ألف مرة بينما نطالع سيرته كأننا نستكشف مخطوطات الماضي ونطالع الصحف اليومية في آن واحد، فتركنا نتصارع ونتشاحن؛ أيّنا أحق بنسبه إلى بلاده؟

حكاية واحدة وثلاث كاميرات

كان الكاتب موفّقًا وذكيًّا حين قرر تنحية الراوي العليم عن منصته السرديّة، واعتماد تقنية الراوي المتكلم عوضًا عنها، فحقق بذلك ما أراده، إذ تنقلت الحكاية بين ألسنة الرواة حتى توحدت وتجانست، وتمت كما أراد لها أن تنتهي.

في الباب الأول، أو من خلال الكاميرا الأولى، نقرأ الرواية من منظور حاشية السلطان وبطانته، من خلال شخصية الباش كاتب "عبد الكبير"، فنعرف كيف تدجن الرعية وتطهى المصائر في أفران القصور. تجلّت براعة الكاتب اللغوية في هذا الباب من كتابه، إذ منحنا نصًّا يضاهي في تفرّد مفرداته كتب التراث وحكايات شهرزاد في ألف ليلة وليلة. أربكني هذا الاجتياح اللغوي لعقلي الذي لم يعتد مثل هذه الغزوات والفتوحات اللغوية إلا في ما ندر، شعرتُ بعدم التناغم بين اللغة وزمن الرواية، بيد أنني أدركت حالما انتهيت من قراءة الرواية، كم كانت عبقريّة الكاتب في هذا الباب فريدة في تبيانها لحقيقة مرّة، مفادها أن أوطان العرب لم تزل محكومة بمفردات جامدة وعقلية ثابتة منذ قرون. تغيّرت خرائط العالم وقفزت الأرض خطوات شاسعة في مدارات العلم والتقدم، بينما نحن، أي العرب، نسطر في صحف اليوم ما خطه الأقدمون في صحف التاريخ. ما نحن إلا نتاج معيب لمخلوقات هجينة تعيش تكرارًا دورة حياة دودة قز تتوقف قبل التحور إلى فراشة، ندور ونطوف في عتمة الشرانق، ونتوقف قبل أن تنبت من أكتافنا الأجنحة.
نقرأ كلمات الباش كاتب فتثملنا بلاغته وتعبيراته الجزلة، وكلمه المغزول على أنوال الأولين من فرسان القلم، كلماته مقفاة وأشعاره فذة، أما حكايته فهي كشّافة فضّاحة صادمة تزيل أوراق التوت عن عورات القصور كلها، وتقدم للقارئ ماهيّة البطانة التي تقدر الأقدار من وراء الستار. في كل قصر عربي ثمّة عبد الكبير، يزوّر الحقائق ويحيك الدسائس ويضع بين الحاكم والرعية ألف جدار، يسوس الناس دون أن يتبوأ سدة عرش ولا حتى وزارة، لكنه في واقع الأمر سلطان على السلاطين.

عبر الكاميرا الثانية، يعتلي كبير عُربانيا منصة السرد، مغامرة جديدة يخوضها الكاتب بثقة العارفين، فيقدم لنا رواية المستبد عن الضحية، ورؤية الظالم للمظلومين، ويفاجئنا الكبير حين يفصح عن معرفته بالمتملقين وضاربي الطبول، وكيف يتلذذ بإذلالهم وهم يلقونه بنظرات العابد الناسك شطر السماء. جنون العظمة مفردة ضعيفة لا يجوز أن نستخدمها في وصف الكبير، لكن أحد الرفاق في نادي القراءة، وهو الدكتور أحمد، الطبيب النفسي، تفضل بوضع التشخيص الأمثل لهذه الحالة التي حيّرت المؤرّخين العرب منذ قرون، فأضاف إلى علمي مصطلح "الجذام النفسي"، حيث تتعطّل الحواس الشعورية لدى الحاكم، كما يحل العطب ويستبد المرض بأطراف المجذوم. ويكفي للتدليل على عوارض هذا المرض إن نستمع إلى الكبير وهو يتساءل في دهشة صادقة عقب فوران الرعية؛ لماذا يثور هؤلاء؟!
نلاحظ في هذا الباب تغير مستوى اللغة بما يناسب شخصية الحاكم، فهو هنا رغم قوة اللغة وبراعة التعابير والتشبيهات، لا يستخدم لغة الباش كاتب العامرة بالزخرف اللغوي الفريد، بل يُنطق الكبير بلسان الزعيم الذي اعتاد الخطب العصماء أمام جموع تلتحم نظراتها بظلالها.

في الباب الثالث، تتحرك الكاميرا في زاوية منفرجة، فتخرج من نطاق القصر لتنقل لنا صورة موجعة لخراب عُربانيا التي سقطت كغصن يابس بين عشيّة وضحاها. والسيناريو معروف ومتكرّر، تدخُّل خارجيّ لدول عظمى، مقاومة حنجوريّة من الكبير وبطانته، ثم افتضاح لهشاشة النظام، يعقبه فرار جماعيّ وسقوط مدوٍّ، ثم؛ حاكم يتسربل بعباءة مُلْك زائل، يهيم في البرية.
ومن قلب هذا الخراب الذي تنقله الصفحات في مشاهد تصويرية متعاقبة، مطرزة بالبؤس والشقاء، تنبت زهرة غرام لا يعرف مفردات الانتقام، ضلعاه شاب من ضحايا الكبير هو المهدي، وامرأة من سباياه هي شامة.
ولعلني أنحاز هنا إلى عذوبة الغرام على حساب عذوبة اللغة في البابين الأول والثاني، فالعيادي يمنحنا في هذا الباب نبتة أمل من دون أن يضمن استمراريتها، يغرس شتلة الهوى بين الأنقاض والأسلاك الشائكة وضحايا الحرب المشوّهين كأنه يتركها عهدة بين يدي القارئ.
وبطبيعة الحال، جاءت رواية المهدي بن جابر للحكاية مغايرة من حيث زاوية الالتقاط والمفردات المستخدمة، وحين تصادف أن مر به الكبير الجوّال بين الأزقة المفرغة من الحياة، الباحث عن رعية يحكمها حتى يستحق أن يتبختر بين الناس كبيرًا مرة أخرى، جمعته به محاورة مهمة ومحورية عضّد من قوتها عدم تعرّف المهدي على الكبير، وقد بات الأخير محض عابر سبيل رث الثوب معطوب الدماغ. في هذه المقاطع الحواريّة التي جمعت بين الحاكم والضحية في اللقاء الأول، يتحسّس القارئ حجم الهوة الفكرية العميقة التي تفصل الحاكم عن المحكوم، والعكس.

وفي النهاية، الكبير لا يموت، لأن الرعية تصنع كبيرها الجديد، والرعيّة وإن انقسمت بين الأناركيّة والعبودية الطوعيّة، فهي لا تلبث أن تختار كبيرًا جديدًا يُحمل فوق الأكتاف ويعتلي العروش والمنابر، كأن الخيار العربي الدائم "أنا أو الفوضى" هو الأكثر نجاعة والأشد مفعولا بين رعيّة لا تؤمن بحقها في الديمقراطيّة.

ختام
رواية تستحق أن تُخصّص لها عشرات القراءات والأوراق البحثيّة. تنبثق من حاكم طاغ مستبد، وتنتهي بذات الحاكم وقد بات آخر الرعيّة في مملكة لا تضم سواه.

رواية صعبة في صياغتها، لغة مربكة في كل حالات تفرّدها وتلوّنها وتفاوتها، بيد إن اللغة التي كانت ربما أهم عناصر القوة الظاهرة للنص، كانت أيضًا أهم أدوات الكاتب لتحقيق الإسقاط الذي أراده بخلق مقاربة بين التاريخ والواقع.
خفّة ظل قوية الحضور، سوداويّة الأثر، بورتريهات الشخوص شديدة الإتقان، بل يقارب بعضها الكمال في التصوير والتعبير والتبرير. هنالك العشرات من التفاصيل الهامة التي وردت على كل الألسنة ولا يتسع لها المجال هنا. لكن؛ يمكنني الجزم بأن الرواية تناولت أمورًا سياسيّة عربيّة شديدة الخطورة والحساسيّة، من خلال المحاور التالية؛
تأليه الحاكم، إنهاك التاريخ كشطًا وتعديلًا بغية منح الحاكم النسب الذي يرتضيه، المرأة كسبيّة دائمة في قصور الطغاة وضحيّة ثابتة في كل العصور، دور الحاشية المستترة في تشكيل الواقع الظاهر، الانتخابات ذات العلامة الكاملة التي شهدنا عليها في أكثر من بلد عربي خلال العقود المنصرمة، نفاق الشيوخ ورجال الدين للحاكم، حفلات التعذيب والتنكيل للمعارضين. والأهم؛ خلود الحاكم، وجنوح الرعية إلى الاقتياد، الأشبه بتوق العبد إلى تمزيق صك العتق إذا منح إياه.

بكل أسف، اعتذر الكاتب التونسي القدير عن الحضور في الساعات الأخيرة، وكم كنت أود أن أناقشه في أكثر من أمر ليس من بينها جنسيّة الكبير بطبيعة الحال، لكن؛ ربما يجمعنا لقاء آخر وقد هرعت لجلب رواياته الأخرى من تونس، قدر ما يتاح منها.

في الختام، هذه رواية استشرافيّة بامتياز، كُتبتْ أول مرة بين عامي ١٩٩٥ و٢٠٠١، كأن الكاتب اعتلى ربوة الخيال حاملا في جعبته صحف الأولين وأخبار السلف الطالح، ليتنبأ بالقادم في ديار العرب، فخرجت روايته كأنها كُتبت بعد الربيع العربي، وتأثرت بما انتهت إليه مصائر بعض القادة العرب، لكن الإعجاز هنا أنها كتبت قبل أوّل ثورات الربيع الغربي بعقد كامل من الزمن!

" آخر الرعية"؛ أضعها -بمنتهى الأريحية- ضمن أفضل ما قرأت من روايات عربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ولو كان الأمر بيدي، لجعلت توزيع نسخة من هذه الرواية إلزاميًّا على المجتمعين في مؤتمرات القمة العربية، ومجلس الأمن.

شكرًا سي بوبكر، رواية عظيمة ستعيش طويلا.

#محمد_سمير_ندا
Profile Image for Amani Abusoboh (أماني أبو صبح).
543 reviews327 followers
April 5, 2022
للعمل لغة جميلة جداً وقوية، كما أن الشعر المذكور فيه أضاف عليه بلاغة وحلاوة مميزة.

ينقسم العمل لثلاثة فصول، الفصل الأول والذي يتناول شخصية الباشكاتب حيث أنه يمثل العقل المدبر في الدولة (وبرأيي كان هذا الفصل أقوى الفصول وأبلغها من كافة النواحي).
الفصل الثاني والذي يتناول شخصية الطاغية وكيف ينظر إلى رعيته من حيث كونه الله على الأرض وأنه سيد البلاد والعباد بلا منازع.
أما الفصل الثالث يتناول شخصية مناضل نجا من التعذيب في معتقلات الطاغية.

ما يميز هذا العمل إضافة للغته هو قدرته على التنبؤ، فهو عمل استشرافي قدم رؤية للعديد من التحولات والتي شهدتها معظم دول الوطن العربي.

بالرغم من جمال العمل وجزالة وفصاحة لغته، أعتقد أن هناك جانب غير منطقي في مشهد نهاية الطاغية (أو ما أسماه الكاتب بالكبير)، عندما جاء التغيير وتولى (الإمام الصالح) الحكم عندما كانت الجيوش تجوب البلاد فرحة باقتلاع الطاغية، فقد صادف وأن تلاقى الطاغية مع هذه الجموع وحاول أن يقنعهم أنه سيد البلاد، وهم ظنوه مجنوناً. من خلال هذه المشهد، يتضح أن الجنود التي كانت تأتمر بأمره وتضرب بسيفه لا تعرف رئيسها السابق، وهو ما لم أجده منطقياً. حيث عبر لنا الكاتب في مواضع مختلفة من العمل أن الطاغية كان يعمد دائماً إلى الظهور في الإعلام لإثبات حضوره والتلويح بعصاه وسيفه لإرهاب الجميع، مما يعني أنه كان معروفاً للعامة والخاصة، فألا تعرفه حاشيته وجنوده، برأيي لم يكن منطقياً بالمطلق.

لكنه عمل جميل اللغة، وكما ذكرت فهو أيضاً عمل اسشترافي جداً وكان قداراً على تفسير ما مر به الوطن العربي مؤخراً.
Profile Image for Eman.
345 reviews104 followers
February 20, 2022
رواية جميلة وبدءاً من العنوان تعرف أن هناك إيذان بنهاية ما ، نهاية وشيكة وأنت في هذه الرواية تراقب كيف تحصل.وكيف تتداعى أسطورة الحاكم الإله بأيدي أقرب الناس إليه.

تدور الرواية في دولة عربانيا التي يحكمها ديكتاتور لايختلف عن كثير من النماذج العربية التي عايشناها الحاكم الذي يعيش في عليائه ويحكم بقبضة من حديد ويبث الرعب في النفوس بسلطته الدموية.
تنقسم الرواية إلى ثلاثة فصول الأول على لسان الباش كاتب المحرك الرئيسي للأحداث والشخصية الأساسية التي تدير من خلف الستار كل أمور البلد وهو نموذج مثالي لحاشية الملك التي تزيده طغياناً وجبروت وتزين له الاستبداد باسم الدين . برع الكاتب في هذا الجزء بامتياز باختياره لغة تراثية صرفة تحاكي الشكل القديم في كتب الأدب في إشارة إلى التمسك بالشكل القديم للسلطة المطلقة للحاكم المطاع شرعاً الذي لابد من الولاء له وإن بطش لأنه الأعرف والأدرى وطاعته واجبه ويلعب على هذا الوتر باستدرار عواطف الناس الدينية ونسج الحكايات والخرافات التي تمجده وتوظيف الفكر والأدب والاعلام لهذه الغاية.
في الفصل الثاني يتحدث الحاكم الذي يعي تماماً عيوبه وقصوره ولكنه يستند إلى هذا الجهل والصمت المطبق للناس والطاعة العمياء من قبل المسؤولين الذي يتسلى بجبنهم عن مخالفته وتهليلهم المطلق لكل ما يفعل ويقول فزاده هذا جبروتاً .ونرى في هذا الفصل كيف بدأت الأمور تنقلب وتظهر معالم الخيانة التي نسجها حوله معاونيه.. في وتيرة تاريخية طبيعية فلكل مستبد نهاية إلا أن الحكام لا يتعلمون من التاريخ ولا يستمدون منه إلا الجانب الذي يغذي أهواءهم وبطشهم متناسين أن في التاريخ عبراً واضحة ومتكررة لكل طاغية .
الفصل الأخير كان على لسان الرعية التي عاشت ترزح تحت نير الخوف والظلم والصمت وشظف العيش وتعذيب السجنون والريبة والشك حتى في أقرب الناس
والتي هي في الأساس عماد الدولة أي دولة ومع ذلك تأتي في ذيل اهتمامات الحاكم المشغول بشهواته والتي وحدها تصمد وتتحمل في النهاية وتعود من جديد لتنهض على عاتقها الدولة .

رواية بديعة وذكية في توظيف اللغة لخدمة فكرة الرواية وبناء متقن وعميق للشخصيات .
Profile Image for Mohamed Hosni.
85 reviews16 followers
July 27, 2018
تتناول الرواية صورة كئيبة لدولة متخيلة عربانيا يحكمها طاغية ترقي عبر الخيانة والانقلابات من عسكري برتبة متواضعة الي قائد ثورة فديكتاتورا خمسة عشر عاما يري نفسه سيد عربانبا ومخلصها الاوحد
وحوله حاشية يسبحون بحمده يكيلون له التعظيم والثناء بما يخرجه عن البشرية فيضفون عليه صفات الهية
وهو يعرف انهم منافقون متزلفون مرتعشون ولذا لا يثق بهم وانما يستمتع بتزلفهم و خوفهم

الرواية عبارة عن ثلاث فصول
الفصل الاول يتناول شخصية الباشكاتب ويمثل العقل المدبر و المتزلف الاول في الدولة

الفصل الثاني يتناول شخصية الطاغية وكيف ينظر الي رعيته و الي حاشيته

الفصل الثالث يتناول شخصية مناضل نجا من التعذيب في معتقلات الطاغية
بعد سقوط الطاغية وانتشار الفوضي والدمار بالبلد

وكالعادة يوضع خيار الطاغية او الفوضي
و مشكلة استبدال طاغية بطاغية

لغة الرواية آسرة منذ زمن طويل لم يكتب أحد بتلك اللغة الجزلة
Profile Image for Dania Abutaha.
756 reviews502 followers
February 20, 2022
بهرجه لغويه صدئه...استعراض قائمه كتب الباش الكاتب...حسنا!!! .لا توجد فكره نوعيه او عمق للشخصيات،لغويه وصفيه بلا حبكه مثيره للوعي...الرؤيه بسيطه و غير حداثيه...كان يمكن تخفيف عبء قراءه العمل بدل تضييع الوقت مع تكرار ممل جاء في اكثره لصالح اللغه ...الواقع او التاريخ يقرأ بوعي افضل من قولبته في روايه تصلح كدرس لغوي اكثر ما يقال عنها رتيبه و ممله!!!
Profile Image for L7xm.
501 reviews35 followers
February 4, 2022
" ولما هم بالارتجال تلبّك وضاع منه الكلام. قال:«بلادي» وسكت. ازداد ريقه، وأعاد بصوت محشرج كأنما تخنقه غصة :«بلادي ».."

هي حكاية عربانيا التي وقف ابو بكر العيادي قبل أن تطأ أقدام القراء أرضها قائلاً
" عربانيا بلد منفلت من الجغرافيا كأنما انحط على رمال رخوة متحركة. والكبير بطل هذه الأحداث، إن جاز أن نسميه بطلاً، لا وجود له إلا في كتب التاريخ المقبلة، يوم تنفلت الأقلام من عقالها وتنحل عقدة الألسن المكبلة بألف لجام. فمن زعم ان عربانيا بلد بنصه وفصه، وأن الكبير حاكم بعينه، هو مدع كاذب "
، لكنك ستدرك مبكراً ان المؤلف قذف كل الدول التي قامت على أرض العرب في مفرمه ليخرج بعربانيا..التي حكمها المدعى الكبير وهو قائد عسكري انقلب على من سبقه ليحل مكانه، وكي تكون المراجعة أشمل سأتطرق لثلاثة عناصر :
الدولة والسياسة
"- لو خيرناه بين أن يعيش بجهله أو يموت بوعيه، فأيهما يختار يا حضرة المستشار؟
تجاهل حمودة سؤال الباش كاتب ومد بصره نحوي في نظرة استصراخ واضحة وهو يقول :
- سنخلق بذلك أمة متخلفة يا مولاي!
فقلت أنهي المسألة :
- التقدم ليس ضرورة تاريخية."

يقول ميكافيلي :«لأن في وسع كل إنسان ان يرى بينما لا يشعر إلا القليلون، فجميع الناس يرون ما تعمل وكيف تبدو لهم أما القلة فيحسون حقيقتك، وستتردد هذه القلة في معارضة رأي المجموع. »
كانت سياسة الدولة تقوم على ركائز هي ( تهديد العدو الخارجي المستمر - التمجيد المستمر للحكم - الاعتقالات التعسفية المستمرة - الاحتفالات المتفرقة المستمرة)، فنرى الشعب يُجرح و يُداوى فهم مذبذبون، فإن كان المتضررون ألف فالمستفيدون ألفاً أيضا، والقلة فقط من كانت ترى في طريقة الحكم ظلم وجور، فلما اعترضت تفاجأت بأن أول من هاجمها هو الشعب!.
أما أسلوب الدولة في التعامل مع المقاومة كانت ببساطة شراء روؤس المقاومة وتركها تتناحر على أقل درجات السلطة. والتعامل مع الغرب المسيطر فهو تطبيق انظمته بصورة شكلية، فالانتخابات إما أن تصوت للحاكم أو تموت ببساطة.

الشخصيات وأثرها في القصة
رغم تنوع الشخصيات واختلاف مشاربها وغاياتها إلا ان المُركَزيين فيهم ثلاثة ( الباش كاتب - الحاكم - كل مناضل).
الباش كاتب :
" انني رجل ظل، لا أصلح إلا للأعمال المستترة التي تمنحني كل الوقت لكي أقلّب المسائل على أوجهها المختلفة قبل اتخاذ القرار الجيد أو تقديم النصح المصيب."

، هذه الشخصية هي أساس الدولة والعقل المدبر خلفها، هي شخصية لو لم تكن لما كان الحاكم حاكماً، وهي الشخصية التي أختار المؤلف البدء بها في السرد بأسلوب الراوي.. فكان الراوي ليس من داخل القصر فقط بل حائك الدسائس كلها، وهو مدرك لشر الحاكم الظالم فنراه كغيره متذللاً مداهناً وطامعاً كذلك، وقد يبدو رأيي غريباً لكني أحببت الباش كاتب لكونه الشخص الوحيد الذي يسعى بكل الطرق للوصول إلى غايته، والسعي هنا مباشر فهو لا يوكل أحداً وربما لهذا تنجح خططه، وهذه الصفة ليست في المناضلين ولا الحاكم نفسه.
الحاكم :
" واحدة بواحدة، حتى يعرفوا اننا لسنا من الطينة نفسها لينشفوا ريقهم في ما ليس لهم منه نصيب، ونجنب البلاد مهاترات دعي مثل ذلك الصالح الإمام الذي نفخ الشيطان في أنفه فظن انه لي نديد، وما درى اني الكبير الأعظم، الوحيد الواحد الأوحد الأحد الذي صاغ عربانيا من العدم، ونفخ فيها الروح ثم اطعمها من جوع وآمنها من خوف ثم اسبغ عليها النعم و أزال عنها التخلف والجهالة "

، ان الحاكم شخصية مستكبرة و غليظة وحمقاء، يدعي الربوبية بلسان الحال ثم يصبغ على عباراته الطابع الديني بل أنه كلما أراد أن يأتي بالعجائب قال رأيت في المنام وتفسير الرؤيا كله بخصوص السياسة، خصص الفصل الثاني للحاكم يروي فإذا به غارق في غشاوة السفهاء فيتباكى أن لا عاقل ينصحني ومن ينصحه بصراحة يقتله!، ويتحسر على الجارية وأن هواه كان صادقاً وزوجة التي يشتمها كلما أقبلت كان قد ادعى أن هواه بها صادق! ، أجاد المؤلف في تعرية نفسية المستكبر وأنه مجرد ورقة خريف هشه يسكنها الخوف من الزوال فتُصر أنها لا يمكن أن تسقط وإن حدث فإن الشجرة ستسقط معاها لا محالة!.
المناضلون :
" - يجب أن تعرف أن ما جرى من قصف وتدمير وتهجير لم يكن سوى المرحلة الأخيرة، فالاعداء كانوا قد نفثوا في الأمة سمومهم حتى فرقوا كلمتها.
-ذلك ما كان الكبير يردده، حتى جعل الدفاع عن الوطن تعلة لحرمان الشعب من أبسط حقوقه، ولو وجدوا منه العدل لما تفرقوا.
-العدل في اي شيء؟
- العدل في كل شيء.
تنهد ثم قال:
- لا يصح ان نجعل كل الآثام على عاتق رجل واحد.
- من لا يقبل ان يشاركه احد في النعمة، لا يجوز أن يطلب من الناس أن يشاطروه المصيبة. "

، في الواقع ان الفصل الاخير الذي كان يرويه أحد المعارضين لم يكن بقوة السابقين لتحول الرواية بشكل غريب ولعل هذا لأن الشخصيات المعارضة لم تعطى صوتاً و أفعالاً في الرواية يمكن أن تتجاوز كونها حواراً او محل تعذيب، وكنت في الواقع اتمنى لو كان لهم موقفاً أوضح و أقوى.

لغة الرواية وصياغة أحداثها
لكون عربانيا كما سبق تجسد بطبيعتها الدول التي حكمت ارض العرب، فإن اللغة بليغة رفيعة لا تخلو من حداثة فهي تموج وكأن اللغة ذاكرة تعيد لنا صوراً للساسة و العامة في كل حقبة مرت على أراضي نطقت بحرف الضاد، لكن ما عكر هذا الصفو إطالة المؤلف فكل فصل تقريباً 100 صفحة ولا يستحق ذلك إلا فصل الحاكم، ثم في الفصل الاخير كما قلت أصبحت الرواية تتمحور حول البقاء على قيد الحياة دون أي خبر عن واقع السلطة في الدولة ولا أعتقد ان مشهد صالح امام ومناصريه يكفي.

"ما دامت الرعية بين بين، لا تجوع فتنتفض، ولا تشبع فتطمع، فسوف يدوم الملك أجيالاً بعد أجيال"
ختاماً هذه الرواية مهمة لكونها رواية عن الدكتاتورية بواقع ومسرح عربي بحت، لعل محاولة جذب الدين ومسألة طاعة ولي الأمر للمشهد ضايقتني في مواقف إلا أننا و المؤلف ندرك ان الظلم لا يحتاج لباس الدين لينزع الحقوق ويقهر بل أن وقوفه عارياً ليس به بأس.
Profile Image for عاشور الناجي.
641 reviews21 followers
July 5, 2023

كنا قبله نعيش علي هامش الحياة ، فلما جاء ألغي الهامش وعفّن الحياة وفي لحظة رعناء طائشة ألغاها ، فإذا البلاد ركام أنقاض لا تنفع معها مرمّة ، عسكريّ وصل إلي السلطة بانقلاب ، فانطبع مفهوم الحكم عنده بالدسائس والمؤامرات لتصفية حسابات سابقة أو لاحقة ، وكان قد انقلب ذات ليل بهيم علي سلفه الذي جاء به إلي رئاسة الأركان بتهمة الطغيان والارتشاء وغياب الديمقراطية وتزوير الانتخابات ، فأعدمه شنقا في الساحة البيضاء ليدشن عهدا من سلطة دموية ، ووعد بانتخابات حرة ثم نسي الوعد في درج مقفل ، ولما أفرج عنه بعد سلسلة من قمع واعتقال وقتل ونفي وتشريد ، اكتشف الناس أن الحرية في ذهنه هي أن يختار المواطن بين أن يصوّت للمرشح الوحيد أو يؤتي بمن يصوت عوضا عنه ، كان يكاد لا يري إلا في زيه العسكري حتي يدرك الناس أن القدر اصطفي لهم قائدا من طينة لا يجود بها الزمن إلا مرّة في ألف عام.


■ أدب الديكتاتور هو أدب لا ينتشر في بلادنا كثيرا علي الرغم من أننا أهله وخاصته وربما من أهم رواده في العالم ، عربانيا هي بلادنا كلها وشخصيات الروايات حقيقية للغاية تجدها في بلادنا كلها ، وأحداثها منقولة من واقعنا منذ خمسينات القرن الماضي وحتي الآن ، ولم يكن ينقصه فقط إلا قليل من الدعم للديكتاتور من إمارات النفط المجاورة لكي تكتمل الصورة.


■ تحكي الرواية قصة من يحكمونا ، الحاكم الإله - أو الذي يكلم الله ويكلمه الله مباشرة - الذي يري نفسه يحيي ويميت ويرزق ويمنع وينقصه فقط أن يصل لسر الإتيان بالشمس من المغرب ، تتحدث الرواية عن الانتخابات الوهمية ولعبة الديمقراطية الل عينة التي يلعبونها كل عدة أعوام ليرضوا الغرب الذي يعرف جيدا أنها وهمية ، ولكنهم يسكتوا ويمرروها لتكون حجة عليه عندما تنقلب الأمور ويرغبوا في مساومته مستقبلا اذا دعت الحاجة


■ ثم تتحدث باستفاضة عن الفئة الأهم وهم صناع الطواغيت ومن يقفون بأفكارهم خلفهم في الظل متفهمين أن خروجهم للعلن للتعامل مع الجماهير يحرقهم ، ثم تحكي طريقة اختيار الأعوان وتقديم المطيعين الفسدة علي أهل الرأي والحل والعقد في المناصب المهمة ، أشخاص لا يفعلون إلا تنفيذ رؤية الحاكم وفقط ، مع تعمد الابقاء علي حالة الفساد وتردي الأوضاع ليظل الناس يدوروا في دائرة تأمين أقواتهم ، وتظل أي انفراجة هي مجرد عطية منه.


■ مشاهد النهاية تشرح بجلاء لماذا سيحشر الله هامان وجنود فرعون معه علي الرغم أنهم لم يدعوا الألوهية ، لأنهم ببساطة كانوا سببا أساسيا في كل ماحدث ، الطاغية ماهو إلا رجل واحد لا يملك إلا ماقد يملكه أي منا ، ولكنه وصل لما وصل بسبب هؤلاء الذين كانوا يده الباطشة بخلق الله ، ولولاهم ربما لم يكن كل هذا ليحدث


■ لاتحمل الرواية تاريخ معروف لحاكم معين بعمق وقوة تفاصيل رواية حفلة التيس مثلا ، ولكنها شارحة لكل مايحدث لنا فينا وبدقة مذهلة ، لغة الرجل قوية للغاية وسرده متماسك ، والرواية بتقنية الأصوات المتعددة تحكي أحداثها مكملة بعضها البعض من وجهة نظر أهم ٣ أشخاص فيها ، الفصل الأخير أضعف قليلا مما قبله علي الرغم من بدايته القوية.

■ لم تعجبني النهاية فقد مضي زمان انهيار الدولة بحرب خارجية ، سوريا أسست لنموذج دولة محتلة من ثلاث دول بعد أن أهلكها من كان يحكمها بالطيران والبراميل والكي ماوي ، ولازال يحكم بل ويتحدثوا عن ارجاعه للحضن العربي بعد أن دعوه لزيارات رسمية في عواصمهم

ولم اقرأ مثلها إلا بروتوكلات حكماء العرب وكتاب آخر للدكتور محمد عباس ، وهي علي قائمة مفضلاتي الفترة القادمة
Profile Image for Seham Samir.
47 reviews
June 27, 2019
كتاب من ٣ فصول
فصل على لسان الباش كاتب مساعد وأقرب شخص للحاكم

فصل على لسان الحاكم العربي والذى تتطبق صفاته على معظم الحكام العرب وسيقفز فى الحال لذهنك صدام حسين والقذافي ومبارك الخ..

وفصل على لسان أحد أو آخر الرعية الناجى الوحيد بعد اندثار عربانيا وعربانيا هو الاسم الذى اختاره الكاتب للدولة التى ستقع فيها الاحداث..

الكاتب تونسي مواليد ١٩٤٩ مهاجر يقيم فى فرنسا ..
يملك لغة جزلة تنقلك لأجواء ألف ليلة وليلة حتى أنى خلته يحكى قصة حدثت فى عهد الملوك والامراء فى العهد العباسي او الاموى..

يحدثك بلغة تراثية عن عصر تعيشه الآن.
فتكاد يختلط عليك الامر وأحسبه متعمدا أن يوصل رسالته فالحاكم الاوحد المتفرد بحكمه يظل هو هو من عصور بائدة سحيقة وحتى الان..

وأرجح أيضًا أن نوع دراسته وتخصصه فى التراث والادب والترجمة مع انتاجه الغزير هيأا له هذا وامتلك بفضلهما ناصية اللغة..

أما المحتوى فتتأكد أن الأدب فيه استشراف ونبؤة..

فالكتاب الذى نزلت طبعته الاولي عام ٢٠٠٣ يحاكى ماحدث ويحدث فى هذه الاعوام..

ويكاد كل ملك او رئيس دولة يحسبه يصفه بعينه.. ويكاد يقول خدونى..

يحكى الكتاب عن فظائع الدكتاتورية وحكم الفرد المتفرد وتأليه الشعوب للحكام ونفاق الحاشية..

فهمت من حوار الباش كاتب كيف لم يترك لهم الحاكم الظالم غير النفاق سبيلا فالمعارضة معناها أن تتمنى الموت ولا تجده!

لكنى صُدمت حين سمعت الحكاية على لسان الحاكم الديكتاتور.. فالرجل يتمنى أن يعارضه أحد .. يقومه.. ينزله من مراتب الالهة لمصاف البشر.. ولكن لا يقابل الا الجبن ويزداد صلفا وبغيًا..

أما عن مصيره فمصير الجيف والرمم ملقي على قارعة الطريق يهش الذباب عن نفسه ان استطاع..

وأما عن آخر الرعية فهو النبل متجسدا .. رفض الانتقام من الحاكم الذى اضحى خرقة بالية رغم انه يستطيع.. ان يرد له الصاع صاعين..

لكنه ترفع عن انتقام من رجل بات خيالا.. واثرا بعد عين..

وبدأ من جديد حياة تحت حكم حاكم جديد وعد بالجنة ونعيمها.. ثم سرعان ما ألبسته الرعية زى الملائكة واضفت عليه من صفات الاله..

وطبعا نعرف الباقي..

رواية مذهلة فى استشرافها للثورات التى حدثت منذ عام ٢٠١١.. مذهلة فى وصفها للديكتاتور والرعية وكل صور الزيف فى الانتخابات والتعذيب وفنونه فى السجون..

أهل تونس يعيشكم❤️

آخر الرعية

أبو بكر العيادي
Profile Image for سوار مجادي.
51 reviews7 followers
February 7, 2022
كتاب يندرج ضمن أدب الديستوبيا يروي حكاية عربانيا بلد منفلت من الجغرافيا، وانطلاقا من العنوان نستطيع أن نخمن صورة النظام السائد فيه، استبداد مقيت يخيم على كل جنبات البلد وسكانه، قوانين ساذجة يضعها "الكبير" -وهو ديكتاتور روايتنا- ويفصلها على مقاسه لتخدم مصالحهه ونواياه. لفظ الكبير ذكرني ب"الأخ الأكبر" في رواية 1984 لجورج أورويل كما أن الشخصيتان تجمعهما عدة نقاط مشتركة.
ينقسم هذا الكتاب الى 3 أبواب، ترويها ثلاث ألسنة. الباب الأول على لسان "الباش كاتب" كاتب "الكبير" الأول ويده اليمنى التي لا يستطيع التخلي عنها لأنه يتولى كل أعماله ويساهم بشكل كبير في وضع الخطط السياسية للبلاد واخماد أصوات المعارضين.
خلال هذا الفصل كشف الكاتب عن وضع البلاد، جهل وكبت وخوف مستمر، الشعب لا يتمتع بأدنى حقوقه الوطنية حتى الانتخابات الشكلية التي وقعت كانت بهدف إرضاء جهات أجنبية تنتقد وضع البلاد.
الباب الثاني على لسان "الكبير" وهنا يوضح لنا الكاتب شخصية الديكتاتور العربي ونظرته للسياسة والديمقراطية التي يعتبرها ضرب من كلام الجاهلين وحرية التعبير أفكار مستوردة من الغرب.
"الكبير" هو عسكري وصل لكرسي الرئاسة بواسطة الانقلاب، وعد شعبه بالمساواة والعدل والعمران، رسم لهم صورة مستقبلية لدولة مستقلة تحكمها القوانين العادلة وتتم فيها الانتخابات بصفة دورية، ولكن فور استلامه الحكم حاد عن رأيه، وصارت وعوده هباء منثورا.
الباب الثالث على لسان أحد الرعايا الذين ذاقوا العذاب أنواعا في معتقلات الكبير. وفي هذا الفصل أحسست أن القضية الوحيدة كانت الصراع من أجل البقاء على قيد الحياة اثر حالة الخراب والدمار التي شهدتها عربانيا. كما أن مصير السلطة لم يكن واضحا واقتصرعلى استبدال مستيد بمستبد اخر.
الرواية جيدة، أكثر ما أعجبني هي لغة الكاتب الفاخرة، أرى أنها من الكتب التي لم تجد حظا كافيا للحديث عنها، نشرت هذه الرواية أول مرة سنة 2002 عن دار بباريس ولكنها تصلح لكل الأزمان. l'harmattan
تساءلت بيني وبين نفسي، كيف استطاع الكاتب أن يواجه العالم العربي برواية اخر الرعية ويعري حقيقة الديكتاتور العربي بتلك الجرأة وهو ما دفعني للبحث اكثر عن خلفيات نشرها ووجدت أن الكاتب التونسي مقيم في فرنسا منذ 1988 وقد كانت الرواية محظورة في زمن المخلوع بن علي وفق ما صرح به الكاتب في حديث عن الثورة والأدب سنة 2011.
Profile Image for Asma Kuzbari.
84 reviews3 followers
February 20, 2022
📙👳🏼📙👳🏼📙👳🏼📙👳🏼📙👳🏼
‎📖: آخر الرعية.
.
‎🖋:أبو بكر العيادي.
.
‎🔸بلغة تعود بك الى عصور قديمة لتصف واقعاً معاصراً يحكي لنا العيادي عن عربانيا ..
‎مرة أخرى مع بلاد يحكمها الدكتاتور تصارع لتشهد الخراب قبل الحرية ..
.
‎🔹ثلاثة فصو�� وثلاث شخصيات بثلاث رؤى مختلفة نسمع منهم الحكاية :
‎1️⃣ الفصل الأول: كان مع الباش كاتب يد الحاكم اليمنى والعقل الداهية المدافع عن كرسي السلطان لان بقاء السطان يضمن بقاءه ..
‎2️⃣ الفصل الثاني: نشهد جنون العظمة بعيون الحاكم نعرف منه معنى أن تكذب الكذبة وتصدقها يوشك بكلامه أن يشعرك بأنه مسكين مظلوم لا يعرف لماذا تريد الرعية الخلاص منه وأي حرية تريد وهو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ..
‎3️⃣الفصل الاخير: كان بعين الرعية .. آخر الرعية،
‎يحكي لنا كيف كانت تعيش الرعية في ظل الحاكم العظيم وما يلقاه معارضوه من اصناف العذاب في السجون وأخيرا ما وصلت اليه البلاد بعد التدخل الخارجي وانفلات الأمن ..
.
‎🔺الجميل بالحبكة أن كل فصول الرواية متعاقبة يبدأ الفصل الثاني حيث انتهى الأول ويبدأ الثالث حيث انتهى الثاني ..
‎الشخصيات رسمت بصبر وحيكت بعناية ..
.
‎🔻اللغة جزلة وعظيمة ولكنها صعبة هي كما قال محمد الخالدي " لغة راقية تتمثل التراث وتتجاوزه إلى اتون الحاضر "
‎توهمك أنك تقرأ قصة من زمن السلاطين والولاة زمن الف ليلة وليلة لتجد فيها الواقع بكل مافيه ..
‎الشيء الآخر سبق وذكرته في مراجعتي لرواية بلاد القائد ( مع الفرق الشاسع بينهما ) هو ان حكاية الدكتاتور باتت مستهلكة جداً تنوعت الاساليب و الحبكات لتدور حول نفس الفكرة( الدكتاتورية ونهايتها)
.
‎✅التقييم: 3,5/5.
Profile Image for Eslem Behouri Kehila.
47 reviews10 followers
March 25, 2020
تعبق هذه الرواية بشذى التراث العربي مبنى ومعنى. إن الغائص في عوالم عربانيا يجد بديع اللفظ ومتين القول في سمفونية تحكمها البلاغة من مفتتحها الى ختامها الذي يجد القارئ في إرجائه ما استطاع فيما تلتهم عيناه الصفحات وتنتشي رحه بما تحوي.
أبو بكر العيادي يبدو من خلال هذه الرواية قاصا متمكنا وناظما محترفا وكأن روح الجاحظ أو أحد الأقدمين قد تلبسته وطفقت تبدع سيلا ينهمر من ريشته.
حتما سيخلد هذا الكتاب كإحدى الروائع التي لا غنى عنها لسبر أغوار آخر عقود القرن العشرين وأولى عقود الألفية الثانية.
Profile Image for Ahmad Sabalbal.
50 reviews2 followers
March 28, 2022
رواية بديعة تصور الديكتاتور العربي بأدق صوره..
أسلوب الرواية جميل، ينتقل بالسرد من الباش كاتب -مساعد الحاكم- إلى الديكتاتور نفسه ثم إلى الشعب، فنرى من خلال هذه الأصوات السردية نظرتهم المختلفة للسلطة: الخوف والحقد والجوع.
هذه الرواية تهزأ من كل ديكتاتور عربي، تصور جهله برعيته، وحقدهم عليه وتستشرف واقع الكثير من البلدان التي وقعت تحت سيطرة الديكتاتور ثم عاشت حلم الثورة لتعود وتتقهقر في الفوضى حيث المجموعات المسلحة هي التي تسيطر.. وديكتاتور آخر يتغنى بالديموقراطية.
Profile Image for Sherif Ismail.
606 reviews12 followers
August 18, 2024
على الرغم اني حسيت بملل في الجزء الاول الا اني قررت اسمعها للاخر و ده بصراحه كان قرار كويس لأن الفصل التاني و التالت كانوا فعلا جيدين جدا..
الفكرة ببساطه هي كيف تخلق من الحاكم فرعون.. و دور الشعوب بتراخيها في تاليه الحاكم...
اللغة قوية جدا لدرجه ممكن تكون اوفر في بعض الاماكن القليله... استخدام الشعر العربي بصورة مبالغ بيها خصوصا في الجزء،الاول كان من الاشياء،الي قللت استمتاعي بالروايه..
Profile Image for Shammaalmuhairi.
86 reviews10 followers
September 30, 2018
في نهاية الصفحة في هذه الرواية مكتوبة بعام 2002. أنت تتخيل عالم دستيوبيا في وطن العربي. بين الحاكم و الرعية و ما يشهد أثناء فترته و ما بعد الانقلاب. يحاكي الواقع كما حدث في ليبيا و تونس و غيرها من بلدان. تستحق القراءة هي مختصر المفيد عما يدور في عالمنا العربي بصيغة الأدب الروائي
Profile Image for إسلام محسن.
18 reviews2 followers
October 16, 2018
وفي كل يوم، تجتاحني نشوة ما بعدها نشوة، فلعمري لئن كان سكر الغنى ألذّ من سكر الخمر، فإن سكر السلطة ألذ من أي سكر، وليذهب الناعقون بغير ذلك الى الجحيم!
Profile Image for Maha Suliman.
311 reviews6 followers
April 17, 2021
رواية تصلح لكل زمان ومكان في ارجاء هذا الوطن العربي الجريح
Profile Image for Ahmed.
202 reviews35 followers
April 13, 2022
من أجمل ما قرأت عن الدكتاتورية......
Profile Image for Hajji Malek.
23 reviews1 follower
January 27, 2022
أبو بكر العيادِي أبدع في تَصوير الطُّغاة في هذهِ الرواية، حكام العرب، ظلمهم، إستبدَادهم، خوفهم من زوالِ حكمهم و ظنهم أنَّهم خالدون، وأن لاَ أحد سواهم قادرٌ على أن يسير شؤون البلاد..
لكن زمنُ الظلم لا يدُوم، دائمًا هناك بركان ثورة ينفجر في وجْهِ هؤلاء..
10 reviews2 followers
October 18, 2020
أيها العربي في كل مكان اقرأها لتتذكر ماضيك، اقرأها لتقرأ حاضرك، اقرأ لتستشرف مستقبل، أيها العربي البائس الحزين، المثقل بالخيبات والمواجع، المطرود من كل أرض، الموقوف طويلا في كل مطار، الموبوء دائما بالسلطات الفاسدة، المسروق المطعون المهمش هذه لك، لتحفظ خيبات مضت، وأخرى في الطريق قادمة.
Profile Image for Samy seddiq.
368 reviews36 followers
March 14, 2020
رواية من ادب الديستوبيا عن سيرة بلد عربي متخيل - كلهم متشابهون وتنطبق عليهم الأحداث-
لكن الرواية متوسطة المستوي او اقل خاصة لمن قرأ خريف البطريق لماركيز أو حفلة التيس لماريو يوسا وهي اعظم ما كتب فى ادب الديكتاتوريات.
السرد فى الرواية لثلاث اصوات اولهم صوت الباشكاتب وزير الحاكم والثانس صوت الحاكم نفسه والثالث صوت احد رعية الدولة الذين تم التكيل بهم فى زمن الحاكم.
Displaying 1 - 23 of 23 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.