What do you think?
Rate this book


473 pages, Kindle Edition
كرس المؤلف القدير ا عبد اللطيف الصوفي وقته في تأليف هذا الكتاب الرائع، الذي يعنى بتعليم الأطفال والطلاب مراحل الكتابة الصحيحة؛ مهاراتها، تقنياتها، وأسرارها، لتتحول مشاعرهم وأفكارهم إلى نصوص إبداعية فاخرة.
أكد المؤلف على أهمية "الإستماع" كأداة لإنتاج النصوص؛ فالإستماع المتأمل يجعل الطالب ملمّاً بالأفكار الجوهرية وقادراً على الربط بين المعلومات قبل تدوينها. إنها عملية تشكيل وعي تدريجي تجعل الكتابة "رسم لوحات فنية" بالكلمات، خاصة عند صقل تقنيات الوصف الفني.
يرى المؤلف أن الموهبة بلا تنظيم تمضي هباءً؛ لذا ركز على التخطيط المفصل. وهنا نستحضر انضباط العمالقة مثل نجيب محفوظ، ستيفن كينغ، وأنيس منصور. وكما أكد بول أوستر، الإلهام لا يُنتظر بل يُلتقط بالمهارة والوقت المناسب، تماماً كما تُرتب الفهارس في الكتب الفكرية.
"حين تفتقر الكتابة للفواصل وعلامات الإملاء، يشعر القارئ بالضيق؛ وهو ما أكدت عليه بثينة العيسى في مراجعاتها، لذا وجب غرس هذه الدقة في الطلاب منذ الصغر."
من وحي فيلم "رابطة شعراء الموتى" وشخصية الأستاذ جون كيتنغ، ينصح المؤلف الأساتذة بتحفيز طلابهم يومياً. فبدون تلك القوة الحماسية، لن يملك الطالب القدرة على الاستمرار في ممارسة ما يحب. إن كتابة فقرة موجزة عن كل كتاب يقرأه الطالب كفيلة بصياغة معالمه الفكرية وخلود سيرته الثقافية.
السبب يكمن في غياب "عادة القراءة". الإطلاع المستمر هو ما يمنح القلم "تيار ماء عذب" من الأفكار، ويعلم الطالب الأمانة العلمية والفصل بين المشاعر والمصطلحات التقنية. الكتابة مسؤولية تبدأ من تدوين الخواطر وتصل إلى صياغة القوانين والميزانيات في الإدارات الكبرى.
عموماً: بيني وبين هذا الكتاب سبع سنوات، واليوم أعود إليه لأؤكد أن حماية المواهب من "ألسنة السوء" وتوجيهها نحو القراءة المستمرة هو السبيل الوحيد لخلق جيل يكتب ليخلد.