في كل يوم كان القديسُ ناهضًا بعد منتصفِ الليل بساعةٍ ليجسَّ نفسه في الغرفة التي تصبح وجودًا واسعًا، وليشم رائحة المكان في قلبه، المكان الذي بات يعيش في نواحي جسدهِ الفسيحة؛ فلم يكن يباتُ في غير صدرهِ، ولم يجرب مّرة أن يعيش في عالمٍ سواهُ، مع أنه مسَّ كل عالمٍ بيديهِ الحانيتين ليبلغ في نفسهِ وجودًا آخر يفجِّر أنهار الحُب من راحتيه كتابةً، ومن لسانه عسلاً مُصفّى. إنها المساحة التي يخرج بها ثمار روحه للنفوس الأخرى ؛لتورق جنانًا خضرًا تسلب الناظرين الشعور بغيرها. لقد كانت زكاة نفسه أن يوزعها في كل عامٍ ليولد فيه مّرة أخرى بمشاعر متوهجة يسمع عنها الكثير. تبدو القرية هادئة، مع كون ضجيجها ظاهرًا، لمن خلّص نفسه من الضجيج ليستطيع سماع الأشياء من قعر حنينها حين تكون الكلمات نحيبًا مستساغًا.