لا نهاية لنصوص هذا الكتاب. قد أكتب يوماً نصوصاً تماثلها، ما دمت شخصاً يحلم ويكتب أحلامه أو ما ينتقيه منها. كلّ النصوص التي يتضمّنها هذا الكتاب «المفتوح» هي أحلام أبصرتها في الليل أو هي أحلام يقظة، تلك التي يعمد المرء عادة إلى تخيّلها أو «صنعها» في حال من شبه اليقظة، أو اليقظة الخدرة. إنّها نصوص أحلام عكفتُ على تدوينها طوال أعوام. ومن بينها أحلام أبصرتها منذ سنوات وظللت أتذكّرها جرّاء أثرها فيّ أو حبّي لها أو خوفي منها. في أحيانٍ أسرد الحلم كما هو، وفي أخرى أنطلق من أضغاث حلم لأنسج حوله نصّاً. وأحياناً كنت أكتفي بصورة أو لقطة أو وجوه أبصرتها في حلم لأكتب انطلاقاً منها نصوصاً حلميّة صرفة. ولكن ما من نصّ كُتب خارج الحلم، حلم ليل أو حلم يقظة. وفي كلتا الحالين يغدو الحلم الذي أبصره مختلفاً عن الحلم الذي أكتبه، علماً بأنّني، عندما أعيد كتابة الحلم، أبدو كأنّني أحلمه مرّة أخرى ولكن عبر الكلمات. إبصار الحلم أمر وكتابته أمر آخر. لست في هذا الكتاب راوي أحلام، إنّني كاتب أحلام أو حالم داخل اللغة نفسها، حالم أحلام أبصرتها.
«غيمة» تتسع لحياة كاملة: عبده وازن يلوذ بأحلامه جمال جبران
كيف نقبض على أحلامنا التي ذهبت كي نعيدها إلى الحياة ونثبّتها في الزمن؟! أنربطها بخيط فلا تضيع منّا! ليس سهلاً الإمساك بالأحلام حيث لا يبقى منها في البال غير صور هلامية يصعب التأكد من ملامحها بوضوح. ننسى الحلم الذي تزيد مدته عن أربعين ثانية. لكننا لا نحكي أحلامنا، بل كوابيسنا فقط. وحدها الكوابيس قادرة على مقاومة النسيان وبعضها يتكرر لمرات ويأتي في كل مرة على الصورة نفسها كأنها تقوم بامتحان روح صاحبها: «وكم من أحلام تفوتنا فننساها ولا تبقى منها ملامح ولو ضئيلة». مع ذلك «كم من أحلام تتكرّر وكأنّها تصرّ على طرق أبواب النوم لغايات غير واضحة». على هذا، تبدو تلك المسافة بين اليقظة والنوم مريحة لأولئك الذين تعبوا من الحياة، ولذلك يذهبون باحثين عن أدوات مُغايرة على نحو يتيح لهم إعادة ترتيب سيرة الحياة نفسها، وبالتالي روايتها في قالب يناسب نفسية فاعلها. قد يبدو هذا مدخلاً لقراءة «غيمة أربطها بخيط»، وصاحبه يبدو مرتاحاً في رواية حياته على هيئة أحلام حيث «الحلم يوفر للشخص ما لم يتيسر له في حياة اليقظة». أحلام أبصرها صاحبها ليلاً «طوال أعوام» أو هي أحلام يقظة «يعمد المرء عادة إلى تخيّلها أو «صنعها» في حال من شبه اليقظة أو اليقظة الخدرة».