يناقش هذا الكتاب مستقبل السياسات الديمقراطية، عمليًا وفكريًا، في عدد من البلدان، مفترضًا أن هذه الديمقراطية تواجه مأزقًا عالميًا بسبب التحولات العالمية الكبرى والمطالبة الشعبية بالديمقراطية التي تتراجع وفق مؤشرات القياس المعتمدة لها، والتي تنتكس وتبرز أمامها تحديات تنحدر بها إلى نوع من الدكتاتورية والقيصرية، وتحوّل ربيعها إلى شتاء. الأمر الذي أوصلها إلى نقطة تحول باحتمالين: ارتدادها وانحسارها أو السير بها إلى آفاق رحبة تنهض بمؤسساتها وقيمها وجوهرها على نحو يستجيب لعصر مابعد الصناعة، بشكل يحيي روح المبادئ الديمقراطية التي خبت.
مهم، يناقش مشكلة فشل الديموقراطية في مجموعة من البلدان ويقدم نماذج محددة مدعومة بإحصائيات موثوقة. هناك فكرة مهمة وهي جمود المؤسسة الديموقراطية عند القرن الثامن عشر دون تغيير جذري يتماشى مع متطلبات العصر والأزمات الحالية. لقد تحولت الديموقراطية من وسيلة تحقيق طموحات الشعوب إلى وسيلة إثراء طبقة صغيرة تتلاعب في رغبات الناس. لذلك ولأسباب أخرى يوجد تحول حقيقي ملموس عن الديموقراطية يتمظهر في العودة إلى الأنظمة القديمة المستبدة ففي أوروبا مثلا يُلاحظ أن هناك نموا متزايدا للأحزاب الشعبوية أما في أمريكا فأصبح الانقسام الحزبي ومصالح اللوبيات السمة الأبرز للديموقراطية الأمريكية. الاحصائيات تشير بوضوح لوجود تناقص ملحوظ في الألفية الجديدة لعدد الدول الديموقراطية. لم يقدم الكاتب كما ذكر في البداية حلولا فهو يتحدث بالتفصيل عن "المأزق". المراجعة عموما ناقصة فالمادة المقدمة في هذا الكتاب ممتازة وهو بشكل عام لم يُعط حقه.