نبوءته كقميص يوسف تعيد للقلب البصر، كصوت المطر .. لم أكتفي بقراءة واحدة. بل ولا حتى ثلاث؛ وأظن أني سأتوقف عن قراءة هذه المجموعة الشعرية -المدهشة حد السماء- عندما أجد تلك الحورية التي هربت من الجنة بعدما آمنت بنبوءته! لكن ما يلفت النظر حقًا: هو عندما تستنطق بعض النصوص تجد بداخل نبي الشعر شخص من ورق خذله حبر إمرأة. باختصار؛هواجسه:(ولادةٌ من رحم المجهول) تأخذك (لرحلة على متن المستحيل) نحو (ملامح جهةٍ أخرى) لتعقد (موعدٌ مع الوهم) ل (لقاء في مكانٍ مؤجل).
أتذكر هذا الديوان كما حال بعض الكتب التي تجبرنا أن نعاود قراءتها مرتين وثلاث ؛ وكأننا نخشى أن نتلقى الجمال دفعة واحدة فنتقاسمه جرعة جرعة حتى تتشربه الروح كاملة
من الدواوين التي لاتفتأ - وأنت تقرؤها - تبتسم ، تتنهد كالذي أضاع منه شيئا ثمينا والآن وجده فجأة بأبهى صورة
مراوحة بين تشظي الذات في رحلة الأحلام الضائعة والمؤجلة وبين الدروب التي لم تعد تحتمل خطواتنا والتي لاتفضي إلا إلى المزيد من دهاليز الشك في متاهة الزمن
مونولوج ساحر بين الشاعر المسكون بالتمرد وذاته المتشظية وهواجسه المؤرقة
الملفت القدرة الذكية على أن يسحب الشاعر نفسه من نفسه ينسل من حدوده الزمكانية ليتلاشى من حوله كل شيء سواه هو و " هو " في رحلته المتشظية بحثا عنه مستنطقا ذاته الكانت مع ذاته الآنية
أما الحب حين يعبر عنه تشعر بروحه بمشاعره الصادقة تمخر عباب الوجدان لغة هادرة كالبحر ، ساحرة كزرقته
إنّ الشعر الذي يمتلك مفاتيح اللغة ويعزف على نوتات الأحاسيس ليلج بها قلوب قارئيه حري بنا أن نؤمن بنبوءته وأن نبارك هواجسه
ألا يفهم التيه أن الدقائق شيعها الموت ذات اشتهاء وأن انتظار المنى مقصلة؟؟
ألا يفهم الحب أن جنازته دس فيها الحنين صباه وأن التفاصيل من بعده أرملة؟!
إن هذه النبوءة الشعرية حملت بين طياتها دهشة اللغة وجمال المعنى، حيث تجلى الحرف بين يدي الشاعر في مجموعة شعرية.. كهمس برائحة الجنة، هجرة في موسم السقوط، ملامح جهة أخرى، ولادة من رحم المجهول، نبي الشعر، لغة باتساع اللانهاية... وقصائد أخرى ♥️♥️