في سنة 1901 دخل المُستشرق الروسي إغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي قسم اللغات الشرقية في جامعة لينيغراد، مدفوعاً بعامل الميل وهوى النفس، انضم إلى سلك تلاميذ فرع لغات الشرق الإسلامي، فصرف أربع سنوات في دراسة اللغة العربية والفارسية والتركية والتتارية، وبعض اللغات السامية كالعبرانية، والحبشية القديمة، لكن اللغة العربية غلبت ضرتها وجذبته جملة إليها، فمؤلفاته العلمية التي بدأ بكتابها منذ سنة 1904 جلها في آداب العرب، من بحوث وترجمات ومحاضرات، بلغ عدد المطبوع منها حوالي أربعمائة وثمانية وخمسين.
تناولت أبحاث كراتشكوفسكي ثلاثة مجالات وهي: تاريخ الشعر العربي ونقده منذ قديم الزمان إلى أن وافته المنية سنة 1951، وآداب اللغة العربية بين نصارى العرب، ثم تاريخ آداب اللغة العربية منذ نهضتها الآخيرة في القرن التاسع عشر، وهو الموضوع الذي يعد كراتشكوفسكي أول من كتب بالروسية فيه، وقل من كتب عنه من المستشرقين في أوربا.
Ignaty Yulianovich Krachkovsky (Russian: Игна́тий Юлиа́нович Крачко́вский) was a Russian and Soviet Arabist, academician of the Russian Academy of Science (since 1921; since 1925 Academy of Science of the USSR).
Krachkovsky was one of the founders of the Soviet school of Arab studies.
Krachkovsky is known for authoring the translation of Quran into Russian. His book of recollections Among Arabic Manuscripts was awarded Stalin Prize (in 1951).
مع كتاب آخر من كتب مجلة الدوحة أدام الله أفضالَها. في صحبة هذا الكتاب تعرَّفت على شيخ كبير من أشياخ الاستشراق الروسي، وعلى رجل عالِم بآداب العرب قديمها وحديثها علمًا يدهشك ويجعلك تقف منه موقف الحائر؛ كيف لهذا الأعجمي أن يكون على هذا العلم الواسع بأدب لغة ليست لغته!
هذا الكتاب هو مقالات مختارة لكراتشكوفسكي، يبدأ بسيرة كراتشكوفسكي الموجزة كما كتبها هو بقلمه العربي، ثم يعالج كل مقال موضوعا من موضوعات الأدب العربي؛ فموضوع المقال الأول عن (الشعر العربي)، وفيه يتتبع الكاتب الخصائص الشعرية والتاريخية لكل عصر من عصور التاريخ الشعري عند العرب حتى يصل بك إلى الشعر الحديث بإيجاز لا إخلال فيه كما أظن، ويعالج في المقال الثاني (البديع عند العرب في القرن التاسع عشر) من خلال ثلاثة من كبار البلاغيين العرب؛ الجاحظ وابن المعتز وقدامة بن جعفر، وفي المقال الثالث يعرض لــ (الحضارة العربية في إسبانيا)، وفي المقال الثالث يعالج موضوع (الشعر العامي) وظهوره عند العرب من خلال ابن قزمان، وفي المقال الرابع يتناول (المجنون) ويحاول مقاربة أسباب شهرته الواسعة، أما المقال الخامس، فهو أفضل المقالات في رأيي، وفيه يتناول (الأدب العربي الحديث) في عرض تاريخي موجز تخرج منه ملما بالاتجاهات الأدبية في العصر الحديث وأهم رجالاتها، وفي المقال السادس والسابع والثامن والتاسع يعرض لضرب من ضروب الأدب جديد عليّ، وهو (الأدب الجغرافي) كما أسماه، فيتناول في المقال السادس تاريخ هذا الأدب، وفي المقال السابع يتناول رسالة ابن فضلان، ثم يتناول ابن بطوطة؛ أهم رحَّالة عربي في المقال الثامن، وأخيرا يتناول في المقال التاسع ابن خلدون وأهم آرائه الجغرافية من خلال مقدمته.
تتناول أبحاث كراتشكوفسكي ثلاثة مجالات هي: تاريخ الشعر العربي ونقده منذ قديم الزمان إلى أن وافته منيته سنة 1951، وآداب اللغة العربية بين نصارى العرب، ثم تاريخ آداب اللغة العربية منذ نهضتها الأخيرة في القرن التاسع عشر. وقد رأيتُ طرفا من تناوُلِه للشعر العربي القديم حتى عصره، وطرفا من تناوله للأدب العربي الحديث، ولم أجد ثمة حديث عن الأدب العربي عند مسيحيي العرب، وأرجو أن تكون لي تجربة أخرى مع الكاتب أطالع فيها هذه المباحث كما يعالجها، وقمت بعمل بحث سريع في جوجل عن مؤلفات الرجل ووجدتُ له كتابا كبيرا خصصه لموضوع الأدب الجغرافي عند العرب، ربما أعيش معه تجربة في قابِل الأيام.
اللغة العربية هى اللغة السامية الوحيدة التى أنجبت عروضًا مستقلًا .
..........................................
عدد مجلة الدوحة 127
كتاب مقالات فى الادب العربى
إغناطيس كراتشكوفسكى
.............................................
عندما بدأ عصر النهضة فى أوروبا كان الشعر العربى مستمرًا فى لوجود ضمن الاطر التقليدية دون أن ينضب من حيث العدد إلا أن حياته كانت فى الحقيقة حياة تافهة وفى كثير من الأحيان لا روح فيها ، إن الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر حتى الثامن عشر هى بالنسبة للشعر العربى من احلك العصور .