دليل أعدته الحكومة الأمريكية لصانعي القرار وللمنوط بهم الاشتراك في عمليات مكافحة (التمرد)، وهو يُعتبر موجزاً إذا أخذنا في الاعتبار حجم الدليل المُعد بواسطة الجيش الأمريكي لنفس الموضوع ويؤكد الدليل على أن عملية مكافحة التمرد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعتمد على العنصر الأمني فقط، بل يجب أن يكون الأمن حارساً للسياسة، وعدد الدليل العديد من الجوانب التي يجب أن ينتبه لها صاحب القرار بخصوص الحكومة الأجنبية المطلوب دعمها أمام المتمردين، والطرق التي يجب اتباعها لعزل المتمردين عن حاضنتهم الشعبية، وإبطال حججهم، ومن ضمنها دعم الاصلاحات السياسية والاقتصادية ومحاربة الفساد في صفوف الحكومة المطلوب دعمها، وأن تكون هذه الحكومة هي المتصدرة قدر الإمكان، وأن يكون التدخل من خلال تحالف أو تحت مظلة أممية وليس أمريكياً منفرداً لعدم استثار المواطنين الدليل أقر بأنه لا يوجد نموذج يمكن تطبيقه في كل الحالات وأن كل حالة يجب أن تُدرس حسب ظروفها على حدة، والطريف أنه أقر بأنه لا يمكن اتخاذ التدخل الأمريكي في أفغانستان والعراق كأمثلة حية وتطبيقية لمكافحة التمرد، وننقل هذه الفقرة بنصها:
إنه من المهم أن ندرك أن قرارات التدخل في أفغانستان والعراق لم تتخذ كقرارات للاضطلاع بحملات في إطار" مكافحة التمرد. بل كانت العوامل الاستتراتيجية والتي تم النظر فيها مختلفة جدا. ومن ثم فإن استخدام هذه الأمثلة في دراسة التدخل لمكافحة التمرد قد يكون مضللا، ويجب على صانعي السياسات توخي الحذر في رسم أوجه التشابه."
وفي المجمل، من المهم متابعة كيف يفكر العدو، ومدى استفادته من أخطائه، ولكن التجربة العملية أثبتت أن الدراسات مهما كانت دقيقة، فإنها لا تفلح بالضرورة أمام إيمان وعزيمة وتصميم الشعوب المقاومة