بين جنوب جدة الفقير، وشمال جدة المُترف، تنتقل الطبيبة النفسية كرمة عبدالودود، من منزلها الى عملها كل يوم.. هذا إن لم تنتابها إحدى نوبات اكتئاب ثنائي القطب الذي تعاني منه، تلك النوبة التي تأتيها بعد كل مرة تختزن فيها الكثير من الرفض والإشمئزاز من كل ما يدور حولها من فساد وازدواجية ونفاق في المستشفى التي تعمل بها، والتي تتمثل في مشاريع لخدمة المجتمع، بينما هي في الأساس ليست إلا حملات دعائية للشركات، لا تقدم أي خدمة أو عون للأشخاص. كذلك هي فرص الترقي داخل المستشفى، وما يواجهه الطبيب من ضغوطات في مستشفيات القطاع الخاص في بيئة عمل سيئة، وذلك ليعكس بيئة القطاع الخاص في السعودية. كل وشم يعبّر عن عجزها عن التعبير عن نفسها وتجاوز أي موقف صعب تمر به.
كتاب جميل صحيح لا يتكلم بشكل كافي عن مرض ثنائي القطب و ما كنت أتخيله أنه سيتم وصف د.كرمة به . لكن أعجبني بشكل كبير و خصوصاً الجزء الخاص بان جميعنا يوصف مرض الآخر و كان الجميع مرضى و نحن فقط الأسوياء ...
منذ اللحظه الاولى التي رأيت فيها الكتاب وسقط نظري على عنوان الكتاب ، ظننت أنني سأجد الكثير عن مرض ثنائي القطب ، وهذا الكثير الذي ظننته يعني أعراض ، تجربة حقيقية و ما الى ذلك . ومع بداية كل صفحة جديد كنت أنتظر أن يتم تشخيص البطلة بمرض ( البايبولار ) .
انتهيت من الكتاب و اطبقت الغلاف الخلفي دون ان اقرأ أو ألمح شيئا مما توقعته . و لكن ادركت بعدها اننا جميعا نصاب بهذا المرض في فتره من فترات حياتنا. فقط حين لا نجد تلك الظاله التي تعمل كعقار مهدأ لنوباتنا.
بين جنوب جدة الفقير وشمالها المتىف تنتقل دكتورة كرمة عبدالودود من منزلها إلى عملها كل يوم.. هذا لتكشف لنا ليس فقط تناقض مجتمعنا، بل تناقضاتنا الإنسانية وحيث لا تمتلك "كرمة" الحل لمجتمعها تقوم بدق وشم جديد يعبّر عما يئن به عقلها من رفض وغضب وحزن.. هذا حتى يظهر "عمر" الذي يساعدها أن ترى الأمور بمنظور مختلف