لو قرأتم بعض النصوص من المسرح التجريبي الحديث, لفهمتم الأسلوب والألية التي كتب بها (عادل السمري) تلك الرواية, بداية أنا لست بناقد حتى أستطيع أن أفند كل ما كتب الكاتب من أسطر وعبارات بين دفتي الغلاف, وإن كنت أشفق على الناقد الذي سيتناول أو يناقش مثل هذا العمل, لكونه يحتوى على خيوط متشابكة كثيرة, ودلائل رمزية, وإشارات, وإسقاطات, تحتاج إلى قدر كبير من التركيز, وإعادة قراءة بعض العبارات, والتدوين, لمنع اختلاط الأمور, أو الضياع أثناء قراءة النص. الميدان, الثورة, المهمشين, بيع الأعضاء, الغربة والاغتراب, كلها أمور تشغل وجدان الكاتب, فحاول أن ينفث ما يعتمل في صدره داخل أوراقه, نظرًا لكثرة عدد شخصيات الرواية أتجه الكاتب إلى عدم تشابك الأحداث والوقائع وما جري إلا في النصف الثاني من العمل, حيث يبدأ العمل بمناجاة بين الشخصية الرئيسية (خالد ممتاز) مع صديقة أو بالأصح شبح صديقه (جنيدي), الذي يطالبه فيها بالثأر له من قاتله وأعوانه, والحقيقة أن اختيار اسم (جنيدي), رغم غرابة الاسم وعدم شيوعه في البيئة المختارة للعمل, لا أرى له هدفًا إلا أن الكاتب أراد أن يختار أسمًا مميزًا, للشخصية التي سيتصارع جميع أبطال العمل من اجله, وستدور الأحداث تارة حوله, وتارة أخرى حول محورها في قصص مستقلة, أو قصص متداخلة. الكاتب متأثر بالأعمال الكلاسيكية فتجده يحاول في العمل أن يمزج الأدب الكلاسيكي الشرقي بالغربي, والذي يتضح معالمه في السرد, وأدوات الحوار بين الشخصيات. تستنهض الرواية المشاعر النبيلة في الإنسان, وتحاول أن تنقي ثوب إلانسانية من الدنس, الذي يتمثل في الأوثان المجتمعية التي يتعبدها أطياف الشعب, استخدم (عادل) أهم قاعدة من قواعد الأدب وهي (اللازمنية) حيث, تجد أن الرواية رغم دلالتها الواضحة في فصلها الأخير, وإسقاطها الواضح حول ما جري في ثورة (25 يناير), إلا أن العمل يصلح لان يكون مناسبًا معبرًا عن أكثر من حقبه زمنية مرت على هذا الوطن, فتجد فصولها, وحكايتها, تناسب أكثر من بيئة, وأكثر من تاريخ, نجد أن الكاتب أيضًا قد تجهم في وجه السياسة التي كان يتخذها (عبد الناصر) فتجد ذلك واضحًا في قصة (أبو السيد), والذي تخلى عنه الوطن, بعدما فقد أصبع من أصابعه في سبيل الذود عنه, كما أستطاع الكاتب أن لا يقحم البطل في تشكيل الأحداث, وإنما تركه في أغلب الرواية يلعب دور المحقق والمفتش عما يدور, والراغب في التفسير, والقاضي في الأمور, ونجد أن الكاتب يحاول في نهاية العمل, بعدما تشابكت الأمور وتململ القارئ من تعقيد الأحداث, تجده يحاول أن يلخص الهدف من الرواية, وأن يوجه تلخيص الأحداث, من خلال أداه نادرة الاستخدام داخل الأعمال الروائية وهي استخدام أسلوب السرد المسرحي, من خلال إنشاء مسرحية حقيقية, داخل إطار الرواية, فانتازية بعض الشيء, شخصوها مجتمعة, في مكان واحد, بعدما تفرقت بين الصفحات, فجعلت القارئ بإمكانه بقليل من الجهد أن يلم بخيوط الحكاية مرة أخرى, ويتمكن من فهمها, الرواية تراجيدية إلى حد كبير حيث نجد أن الكاتب يحاول أن يستعرض الأحداث المحزنة في حياة أبطال العمل,حيث تتغير حياتهم من سيء إلى أسوأ على امتداد الأحداث, في محاولة إستدرار عطف القارئ, وجلب الشفقة ليس فحسب على شخصيات الرواية. ولكن على المجتمع الذي يمثلونه. في النهاية العمل جيد, أكاديمي للغاية, معقد, يحتاج إلى كثير من الصبر والجهد للإلمام بأحداثه, وهذا لا يعيب الكاتب في شيء, ولكن لو كنا في عالم موازي يوزع فيه مع الكتب كتيب استخدام, لكنت وجدت عبارة واحدة في الكتيب, مصاحبة لهذا العمل, هي أن هذا العمل لا يناسب القراء الذين يقرؤون لمجرد القراءة.
رواية العربة الأخيرة من القطار، صدرت عن دار حروف منثورة للنشر الإلكتروني وتقع في 226 صفحة وتدور حول شخص يستيقظ من النوم في عربة قطار لا يدري عن نفسه شيئاً، بجواره حقيبة بها مجموعة أوراق يبدأ في قراءتها لمعرفة شيء عن نفسه ولما لا يصل لشيء، ينتقل للعربة الأخيرة من القطار ليجد أغلب الشخوص الذين قرأ عنهم موجودين بها ويبدأ مرحلة التعرف على نفسه، للمراسلة بأعمالكم على الإيميل التالي: Herufmansoura2011@gmail.com يرجى تقييم العمل بعد قراءته من أجل تطوير أداء الدار كما يمكنكم تحميل العمل من خلال الرابط التالي: http://www.mediafire.com/file/77ibha9...
تبدأ الرواية عبثية لا نمط لها، تحسبها قصص قصيرة. و إذا بالكاتب يجمعها و يعيد تفكيكها للقارئ بسلاسة دون ملل، لغة بسيطة لا تعقيد بها، و اختيار مميز للكلمات، فيهضمها هضماً سهلا و يعيد الكرة مرة أخرى فيكتشف ببواطنها أكثر كلما تعمق. لا يُنصح بمن يقرء للقراءة فقط بقراءتها فهي معقدة للغاية.
تكاد تكون الأخطاء اللغوية و الإملائية شبه معدومة، ربما يقف البعض عند ذكر حورس أنه إله للشمس و لكن تم تأكيدها في عقيدة الشمس في هليوبوليس القديمة واتحد مع رب الشمس فيها تحت مسمى "رع حور آختى". وفى صورته "حور إم آختى" (حور مخيس)، أو: (حور في الأفق)، صور "حور" كرب للشمس في هيئة الصقر أو الأسد.
نظرة عادل السمري للناس المنتمون للدرك الاسفل من سلم الحياة جد عميقة ، عرف كيف يدس احاسيسه و همومه في قلب كل الاحداث و الحكايات ..
اجاد التسلل في وجدان الشخصيات بعبقرية خارقة .. قام بعمل متكامل و ذكي .. يحمل عادل السمري على كاهل قلمه كمية ضخمة من المظالم الاجتماعية ..جمعها باحترافية و تناسق مع الاحداث الحالية و الشخصيات باسلوب كلاسيكي محبب للقارئ باختصار رائعة