في هذا الكتاب تمتزج السيرة الذاتية بالسيرة الثقافية، ويجري الانهمام برسم خريطة العلاقات الحميمة بين الأدباء، وفق حلم جمعي بوطن حر وشعب سعيد، لكن الصورة سرعان ما تتبدى عن انهيار الأحلام وتعرض الأوطان للهزيمة والهوان والتعبية
أمجد ناصر (1955) هو يحيى النميري النعيمات المعروف بأمجد ناصر ولد في قرية الطرة، شمال الأردن عام 1955. أديب وشاعر أردني مقيم بلندن, مدير تحرير صحيفة القدس العربي. يعتبر من رواد الحداثة الشعرية وقصيدة النثر. ويشرف على القسم الثقافي في صحيفة "القدس العربـي" منـذ اصدارهـا فـي لندن عام 1989.
مذكرات الغربة والسفر، والارتحال من بلد إلى آخر وما تخلل ذلك من لقاءات ثقافية، وشعرية، مع الأخذ بعين الاعتبار بالتجذر الاجتماعي والثقافي، وبناء صداقات شكل بعضها ائتلاف عبر الزمن والبعض الآخر غادر لسبب أو لآخر ( بحث عن علاقة مخففة مع الآخرين) أو تفكك معين، قطيعة، أو كان الموت هو الفيصل. وكذا الرغبة أحياناً في الابتعاد، والانفصال عن الأهواء المشتركة، والرغبة في عدم الانسياق وراءها بالرغم منها. فالوجود لا يعطي بيسر، وغالباً ما يكون مصدر عناء وتعب. وأيضاً ما واجه أمجد ناصر من بعض التحديات والظروف في بعض المدن التي شد الرحال إليها فكانت سببًا آخر للرحيل.
مادة الكتاب وصف ل تفرد تاريخ شخصي عن طريق المزج بين المسار العاطفي والاجتماعي- الثقافي الذي يغمر الكاتب، وخاصة المعاني التي تغذي علاقته بالعالم.
ومع هذا الجو اللطيف والشجن والحنين انهي صفحات هذا الكتاب اللطيف. ما يعجبني في السير الذاتية انها حياة، انها تصفك وتصف حياتك قبل اي شي، انها تحكيك لفرط واقعيتها. فبينما يتحدث امجد ناصر عن خيبته في عمان وملامحها بعد 14 عاما من الغياب، اعاني انا من تغير سريع وشامل يصيب مدينتي الأولى الأجمل والابهى "مرج الحمام" وملامحها التي تأبى الحياة ان تتركها لي كما هي. في هذه السيرة، وجدت الحب لمدينة البحر "بيروت" ولعمان "مدينة البدايات" وللقاهرة "مدينة الثقافة والبوصلة الأولى" ولمدينة النجاة واللجوء "قبرص". وجدت ذلك الكره للغربة ولمدينة الضباب الأسود "لندن". يمكنني القول بعد هذه القراءة أنني كنت على حق وأن الغربة تقتات على الروح وأن الوطن راحة القلوب. يؤسفني أن أقول ذلك، لكنني اعتقد ان الم الغربة والوجع هو ما يتسبب بمرض هؤلاء الشعراء الذين نحب. #أمجد_ناصر #خبط_الأجنحة
هنا يذكر أمجد ناصر المدن التي زارها رغبةً منه أو اضطرارًا، والشعراء والأدباء الذين رافقوه في هذه المُدن (قبرص، لندن، فرنسا،مصر،عمّان…) ، ومن الأدباء (ميشيل النمري، جميل حتمل، عائشة أرناؤوط، إيمان مرسال…..)الكتاب كان أكثر إمتاع لي؛ قرأت له سابقًا بيروت صغيرة بحجم راحة اليد.
كتاب عن الغربة سيرة حياتية للشاعر أمجد يحكي فيها عن تنقلاته بين المدن متسائلا عن معنى الوطن.
▪️عندما يفقد المرء مكانه الأول، فكل الأماكن بعده سواء ▪️لفرط سقوط غرناطات واحدة تلو الأخرى بين أيدي غزاة وطامعين وعابري تاريخ جفت دموعنا على غرناطة الأولى وبكينا اخواتها اللاحقات
في البدء وفّق الكاتب في اختيار العنوان (خبْطُ الأجنحة) "فالكتاب سجلُّ تجربة طويلة مع الغربة، ولكنه في الوقت نفسه، سجلّ تجربة خبط أجنحة الشاعر في فضاء التحوّلات العربية والذاتية معًا، والتحوّل من فضاء الغربة الجغرافية إلى مفازة الغربة المعرفية."
اختار أمجد ناصر في طبعة "رياض الريّس" العنوان الفرعي للكتاب: (سيرة المدن والمقاهي والرحيل) واختار في الطبعة الجديدة مع "منشورات المتوسط": (سيرة المدن والمنافي والرحيل) والمنافي أقرب لتجربته 💔
خَبطتُ بأجنحتك إلى السماء.. راحلًا باقيًا أبدًا! أكثر ما هزّ أعماقي كلمة هذا البدوي الذي طيّرت الريح مضربه، بعد أن عاد إلى وطنه قائلًا: إنني أزور بلادي كشاعر!
سيرة ذاتية بديعة تشبه لغة أدب الرحلات، مزيج بين لقاءات مع شعراء ونقاد ومهرجانات، ومواجهات لأسئلة الانتماء والمنفى، مروراً بأحداث سياسية وأحلام شعرية ورؤى ثقافية.
خَبطُ الأجنحة.. سيرة المُدن والمنافي والرحيل. شاعرية العنوان تستحق عناء البحث عنه، خبطها إذا لا وقت معين للتحليق والبحث عن فضاء آخر أرحب وأوسع، فضاء يضنه للعبور لكنه يكون للإقامة إذ تكون البداية "المصادفة وحدها هي التي جاءت بي إلى لندن" وعندها يقول: "عندما يفقد المرء مكانه الأول، فكل الأماكن بعده سواء. لكن من أنا في هذه المدينة؟ بدويٌّ طيَّرت الريح مضربه!". سيرة كُتبت للذات بالشعر وللأماكن بالسرد، وعن العودة بعد سنوات من الغياب التي تضع السنين بصماتها على كل شيء كتب: "أمن أجل هذا كله يعود العائد إلى مطرحه الأوّل، وإلى صدى صوته القديم، وإلى وجوه منحوتة من قسوة؟". من الغُربة التي تمضي كظل للجسد لا تفارق الروح حتى التيه في الأمكنة وتأمل المعالم والسير بمحاذاة الشعر ونبض القلب "كمثل مُحبٍّ فاضَ بالدمع جَفنُهُ وغيَّضَ ذاك الدمع إذ خاف واشيا".