يفتح الإنسان عينيه كي يرى، لكنّ قلّة من بني البشر ترى بقلبها وعقلها. الصحافي الحقيقي هو من تلك القلّة، عينُه كاميرته على العالم، قلبُه ميزان إنسانيّته، قلمُه يرسم فوق الصفحات خطوط الحاضر وجذور التاريخ والجغرافيا ونبض الناس والحضارات. قلّةٌ ممَّن يمسكون ذلك القلم لديهم ما يكفي من النضج الروحي والإنساني لاستيعاب التجربة. تجربة أن تكون الجميع، وأن تحتضن بكلّ حواسّك أحلامهم وانهزاماتهم، أوجاعهم وأفراحهم، ما يقولونه وما لا يُقال.ـ في غمرة تلك الرحلات إلى عوالم الآخرين، لا تعود القضيّة عنواناً، بل تصبح بشراً وقصصاً يتدفق في شرايينها الدم لا الحبر. تتراجع الرواية الرسميّة أمام الحكايات الصغيرة التي تحرّك التاريخ. كلا، التاريخ لا يصنعه الكبار فقط، بل تحبكه قصص الصغار والمهمّشين، وتصنعه معطيات تُنسَج في الكواليس ولا تأخذ يوماً دور البطولة. ـ سامي كليب احتضن كلّ الظواهر والمظاهر التي صادفها في أسفاره، وهي كثيرة.ـ ولأنّ الصحف أضيق من أن تسع كلّ هذا الزخم، لأنّ ما هو «ليس للنشر» يحمل أكثر ممّا يحمله ما يُنشَر، كان هذا الكتاب. خلاصة عمرٍ من الرحلات إلى جميع أصقاع العالم. خلاصةٌ مكثفة، بلغةٍ سلسة، منسابة، وحميمة، خلاصةٌ موضوعيّة من منطلق شخصي. ـ وأخيراً تسنّى للصحافي أن يتفلّت من محاذير المهنة ليكون ذاته: رحّالة.ـ
إعلامي عربي لبناني ، درس الدكتواره في الاعلام وتحليل الخطاب السياسي في جامعة السوربون الفرنسية بعد حصوله على ماجستير في فلسفة الاعلام والادب الفرنسي من الجامعة نفسها . كان مستشار رئاسيا للهولدينغ الاعلامي الفرنسي الموجه الى العالم العربي والذي يضم اذاعتي مونت كارلو وفرنسا الدولية وقناة التلفزيون فرانس 24 . سبق ذلك ترؤسه لتحرير اذاعة مونت كارلو . قدم عبر قناة الجزيرة برنامجي "زيارة خاصة " و " الملف " ، وكان مديرا لمكتب صحيفة السفير اللبنانية في باريس ولا يزال احد أبرز كتابها . وبعد مغادرته قناة الجزيرة تولى منصب مدير الاخبار في قناة الميادين التي أسسها الاستاذ غسان بن جدو ويتولى رئاسة مجلس ادارتها .
لكل من تستهويه قراءة أدب الرحلات سوف يجد في كتاب سامي كليب "الرحالة" هكذا رأيت العالم ملاذاً ساحراً يجوب معه دولاً وبحوراً بغية المتعة التي يزخر بها عبق البلدان من مشارقها إلى مغاربها هذا إذا ما وضعنا أيضاً في الحسبان أن الرحالة إعلامي له صولات وجولات في رحاب السياسة ولقاء الساسة وتفنيد النقد لكل مجتمع يزوره هناك مثالية أفقدت للنص بريقه نوعاً ما كما أن دبلوماسية الكاتب أوقعته في فخ التنازل عن مسؤولية النقد كما أن لوصايته الدينية أثر أنتزع مني عنصر الإنبهار بشكل خاص وذلك وجهة نظر شخصية قد يختلف معي البعض فيها فاللمعة التي يمكن يشع من خلالها ضوء العمل في صفحات تجاوزت السبعمائة كانت نتاج تجارب جميلة وأخبار جديدة سوف تتسع في الذاكرة والحسبان خصوصاً أن ما يحى معاصر قريب للفترة الحالية...عمل جميل
يمنح الصحافي اللبناني المخضرم سامي كليب القارئ العربي تذكرة سفر بالمجَّان إلى نحو ستِّين دولة، من خلال كتابه «الرحّالة... هكذا رأيت العالم» الصادر عن دار "هاشيت أنطوان/ نوفل" بيروت- ماغي شمّا
حصيلة 25 سنة من السفر، وترد فيه معلومات عن ستِّين دولة، لناحية الحضارات والثقافات وعادات وتقاليد الشعوب. وهو عبارة عن جواز سفر بالمجَّان إلى معظم دول العالم، ومكتوب بأسلوب سهل ومرح، وقد تجنَّب مؤلِّفه سامي كليب الحديث فيه عن كلِّ ما هو مأسوي، باستثناء رحلته إلى الصومال. وعن الكتاب، يقول كليب لـ«سيدتي»: «هو وصيَّة عمر، بمعنى أنِّي كنت أخاف الموت، عندما غطَّيت الحروب، قبل تدوين ما رأيته في كتاب. وحين فرغت من كتابة «الرحالة»، شعرت كأنِّي أنهيت كتابة وصيّتي في الحياة». ويضيف كليب: «اكتشفت من خلال أسفاري أنَّ المنقذ لهذه البشريَّة ليس سوى المحبَّة، ولا شيء يستأهل النزاع أو القتال بين الشعوب». يُميِّز كليب بين السفر لغرض معاينة حضارات وثقافات الشعوب، وعاداتها وتقاليدها، وذلك الذي ينحصر في الترفيه، مع ملاحظة أنَّ غالبية نشاطات السياحة من قبل العرب تتركَّز حول التسوُّق والترفيه بالدرجة الأولى. ويقول لـ«سيدتي»: «توافرت لي ظروف العمل في مهنة الصحافة ضمن مؤسَّسات كبيرة، ما سمح لي بالسفر على الأقلِّ مرَّة في الأسبوع، ولذا كنت دائمًا أسعى لتدوين كلّ ما أراه»، مضيفًا أنَّ «طبيعة الصحافي الحشرية كانت الدافع إلى الانغماس في الثقافات، والبحث عن كل ما هو غريب في الدول التي قصدتها. علمًا أنَّ هناك إعلاميين جالوا في بقاع الأرض، بيد أنَّهم ليسوا مهمومين بفكرة أن يكتبوا أدبًا، بالإضافة إلى قلَّة إمكانات البعض في الكتابة. أمَّا اليوم فلا يعيش الصحافي حياةً مرفّهة تسمح له بالسفر لأجل الكتابة».
قرأت عددا لا بأس به من كتب أدب الرحلات، وكلها تتشابه في الضياع والتسكع بين أرجاء المدن، بهدف تدوين تجربة لا تنسى سواءا بين الصفحات أو في الأحاديث التي نتبادلها بين من نحب ونخرج معه. وهنا عظمة السفران بين الكتب والرحلات. ولكن هذا العمل أجده يخرج عن المألوف، كونه يخرج من شخصية إعلامية لها من متاعب مهنتها من لقاءات تلفزيونية ولها من نصيبها الوافر كجانب آخر وهو في كونه رحالة.
تبدأ الرحالة بشوق الكاتب لابن بطوطة وهذا ما أراه مميزا في هذا الكتاب، وكأنها رسالة شكر له على كونه جرعة إلهام لكل مسافر من خلال عجائب أسفاره من تحفة الأقدار، فهو يحاول الوصول إلى ضريحه من خلال بدايته كرحالة امتنانا لمعلم يخلد أثره لكل رحالة. ومن هذه الومضة تنطلق الرحلات إلى سائر المدن العربية والعالمية. فلم يغفل عن كونه رحالة ليوثق ما ألهمه في تلك الرحلات التي عاشها وفي الوقت ذاته لم يغفل دور الإعلامي الذي يوثق اللقاءات التلفزيونية تجاه عمله.
لكني أجد سلبية من وجهة نظري الشخصية ولكن في الوقت ذاته أحترمها، وهو في ذكر ما آل إليه الوضع في لبنان من أحداث. فأني مشفق على ما آل إليه أغلب العرب من أوضاع تجاه بلدانهم التي سيطر عليها الأحداث لاسيما الانفجار الذي حدث في شهر أغسطس الذي لم ننساه في لبنان. ولكنني أجد أن تكرار هذا الشوق والعتب على البلد كان بمثابة حشو، لدرجة أنه كلما ذكر ذلك الشوق يرجع مرة أخرى. كنت أتمنى أن يكون هناك فصل محدد لذلك الشوق الذي أتى بعد زيارة بلد والانبهار بإيجابياته.
لعلي أكن امتنانا لما كتبه عن رحلته إلى دبي، حيث انبهر بما حققته دولتنا من إنجازات، لدرجة أن عتبه هذه المرة هنا كان في امنية استنساخ لشخصية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، لينهض الوطن العربي بأكمله من خليجه لمحيطه. وبالتأكيد فأن كُلي ترقب لدرب الحرير وهو الجزء الثاني من جانب الرحالة في سامي كليب.
انجاز هذا العمل رائع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى كوننا لو اردنا الذهاب في رحلة الى تلك الدول التي زارها الكاتب لا يمكننا حتى ملاحظة ما يلاحظه الكاتب من اشياء تتعلق بالسياسة او الثقافة او التاريخ للامكنة التي نتكلم عنها كون الذي يصف الامكان دقيق الملاحظة خبير بسبر اغوار المعلومات عند المحاور، بصراحة هي اكثر من بطاقة سفر لتلك البلدان على الرغم من تغييب بعض المعلومات لبعض الدول التي اعرفها عنها مثل سوريا و مصر و غيرها و كون هذا الكتاب الثاني لي في ادب الرحلات فإني احببته كثيراً . لكن ما يلفت نظر القارء في الكتاب هوس سامي كليب في محبة وطنه العربي و حضور تلك المقارنات اينما ذهب مع اخفاء هذه المقارنات في اماكن معينة وبالرغم من ضخامة الكتاب الذي تعدى 700 صفحة تبقى في حالة متعة وشوق لمواصلة القراءة بدون ملل و لا بد من الاشارة الى الفنية العالية في طباعة الكتاب و غلافه الفني
كتاب جميل جدا نقلني لعدة دول ومجتمعات كنت أجهلها او أبخسها حقها.هذا الكتاب جعلني أستزيد البحث عن عدة دول وأقرء في التاريخ أكثر هذا الكتاب علمني عن عالمي العربي الكثير من تاريخه وجغرافيته وعاداته وتقاليده استمتعت كثيرا بقراءته
1- العالم بعيون الصحفي المخضرم سامي كليب في كتاب "الرحالة: هكذا رأيت العالم" هو مسارات من الرحلات خاضها هذا المثقف الملتزم بقضاياه في الصحافة وشؤون هذا الكوكب من تجربته الإنسانية وما تحمله من خبرات ومغامرات. وأن تكون صحفياً فيكون لهذه الصحبة طعم آخر في الاتفاق والاختلاف والتعلم. 2- مرافقة سامي تعني ثراء في فهم الصراعات من الميدان في اليمن والسودان وجيبوتي والصومال والصحراء الغربية وفي تعقب خلفيات التوترات في مصر والجزائر وتونس وموريتانيا والبرازيل وفي أن نسيح في مدن زرتها أم لا من بوكيت التايلندية فمراكش المغربية إلى هافانا الكوبية ولاس فيغاس الأمريكية. 3- ومرافقة سامي تعني أيضاً أن يدب الخلاف الذي لا يفسد في الود قضية في تفسير حكم العرب والمسلمين للأندلس، فهو يراه استعماراً وقد عادت الأرض إلى أهلها، فلماذا لا ينطبق الأمر نفسه على مصر القبطية أو إسطنبول التركية. وتعني أيضاً أن تناقشه في جلد الذات العربية بين كل صفحة وصفحة. 4- يصر سامي على مقارنة الغرب بدولنا المتخلفة، فهو تارة يحمل تخلفنا إلى الحكام، وتارة أخرى يمدحهم علانية أو بين السطور من عبد الناصر إلى بوتفليقة. ويتجاهل آل الأسد في سوريا ليلقي اللوم على عصابة البغدادي الداعشية متناسياً أنها وغيرها ترعرعت في سجون هذه الأنظمة مثل صيدنايا. 5- أن نسافر فوق سطور الكتاب لا بينها نتعجب من المديح المفرط لآل نهيان في الإمارات ومحمد بن راشد في دبي وكأن هذه البلاد لا تضم سجن الرزين السيء الصيت ولا تنتهك حقوق الإنسان من العمال الوافدين إلى المواطنين المعارضين ولا تزرع بذور الشقاق والفتن وتنشر المرتزقة من اليمن إلى ليبيا. 6- في مرافقة سامي في باريس الساحرة نستغرب مقارنته جمال نهر السين بنهر الموت الشحيح والملوث في بيروت، فالنهر البيروتي وفق مقارنة سامي أنه حمل في بطنه جثثاً من الحرب، لكنه لا يشير إلى أن نهر السين صبغته دماء الجزائريين في 1961. سامي القابض على جمر مشرقيته نراه يستشرق في المقارنات. 7- لا نفهم خلال تصفح الكتاب بعض الإسقاطات المبالغ فيها مثل تحويله حي الفاتح الإسطنبولي إلى قندهار الطالبانية، أو الانتقاد المفرط للنقاب والمظاهر الإسلامية في سوريا ولندن وباريس وهي تبقى حرية شخصية طالما لم تمس حرية أحد آخر، مثلها مثل حرية فتيات لاس فيغاس أو المتحولين في بوكيت. 8- سعدنا ببعض الرحلات بينما أخرى نغصت المتعة، مثل إقحام زيارة موسكو وسان بطرسبرغ بين الصفحات. فلم نر فيها غير زيارة جاءت تلبية لدعوة دعائية اقتصرت على أيام المؤتمر برفقة بينها شخصية طائفية عنصرية، نستغرب كيف تثير إعجاب كاتبنا وهو وحدوي علماني عروبي يساري الهوى وليبرالي المسلك. 9- في صحبة الرحالة والأستاذ سامي كليب، كانت متعتي أني أشاركه ذات المهنة والهوايات، فاتفقت معه كل الاتفاق في أن "السفر وحده لا يكفي وأن علي كلما سافرت أكثر أن أقرأ أكثر". وأدركت معه "أنه مهما أغراني السفر وأغوتني حياة الترحال يجب أن أعود إلى وطني وجذوري وأهلي"، ووطني لا حدود له. 10- وعلمني السفر والترحال مثلك يا سامي "الانفتاح على الإنسان أينما كان. تعلمت التسامح وفهم الآخر. تقبلت عادات الشعوب مهما كانت غريبة. آمنت بضرورة مد جسور وتواصل بين بني البشر". ولذلك، أشاركك موقفي من كل أنواع التطرف بما في ذلك الدين��، لكن ذلك لا يمنعنا من البحث عن أسبابه ودوافعه. 11- الحس الأدبي لسامي يحضر كثيراً في دقة وجمالية وبلاغة الوصف واستوقفني حديثه عن أن "للمدن أرواح منثورة على أرواح ناسها. مهما اختلفت الوجوه والأشكال والألوان فإن لكل مدينة روحها المتناثرة في أرواح أهلها وساكنيها والعابرين فيها. للمدن ألوان وأشكال، ولكن الأهم أن للمدن روائح وأرواحا تختلف من دولة إلى أخرى. للمدن أحاسيس تنساب إليك فتنساب إليها، أو تنفر منها".
اشتريت الكتاب بالصدفة عندما رأيت الأستاذ سامي موجودا في معرض عمان الدولي للكتاب حيث كان متواجدا لتوقيع كتابه الجديد، لا أنكر أنني أشتريته لتوقيعه ومقابلة كاتبه دون أن أعرف عما يتحدث الكتاب أو ماهية موضوعه يكفي أني أعرف كاتبه الإعلامي وأشاهد برامجه منذ طفولتي و أريد توقيعا من قِبله
نأتي لمضمونه : إنه كتاب ثقافي بامتياز يتركز بشكل خاص حول رحلات الكاتب ومغامراته لدول عديدة ومتنوعة بحكم عمله الصحفي والإعلامي لكنه لا يحصر حديثه على شرح جغرافية وديموغرافية الدول التي زارها فقط بل يشرح مشاكل بعضها السياسية ويوضح أراء السياسيين و المثقفين من سكانها. كما أنني فهمت العديد من القضايا بفضل الكتاب كمشكلة الصحراء الغربية والأمازيغ و انفصال جنوب السودان واليمن و غيرها مما كنت أجهله بل لنقول لم تكن لدي صورة كاملة عنه.
ملاحظات: 1 الكتاب أنيق بكل ما تحمله الكلمة بدءًا من أناقة كلماته حتى جودة أوراقه وصوره وغلافه الجميل والذي يعكس بدوره أناقة ورقي كاتبه.
2 أحببت كيف يبدىء الكاتب جملته أحيانا بعزيزتي القارئة ثم عزيزي القارىء :) شكرا عزيزي الكاتب
رحلة جميلة تأخذ القارئ إلى بقاع مختلفة من العالم ليتعرف عليها من خلال تجارب الكاتب. لكن المبالغة في الوصف وتكرار الجمل والحشو جعلت الملل يتغلب أحياناً كثيرة على متعة القراءة وصعب عليّ إنهاءه في جلسة أو جلستين. لهذا كان كتاباً مناسباً لمنضدة السرير، أسافر كل يوم في واحدة من رحلاته قبل النوم.
كتاب اليوم هو كتاب «الرحّالة.. هكذا رأيت العالم» للإعلامي اللبناني سامي كليب عن دار "هاشيت أنطوان/ نوفل" بيروت-لبنان. يمنح الصحافي اللبناني سامي كليب القارئ العربي تذكرة سفر بالمجَّان إلى نحو ستِّين دولة بأسلوب سهل ومرح. يقع الكتاب في 700 صفحة، ويعد من ضمن الكتب الأكثر مبيعاً خلال معرض بيروت للكتاب عام 2019. الكتاب من أهم الكتب التي صدرت مؤخرًا، يتميز بغناه بالروايات عن حضارات وثقافات هذا العالم، في رحلة حصيلتها 25 سنة من السفر، جمع فيها الكاتب بين متعة الرحلات وأدبها إلى المعرفة الدقيقة بالشعوب وثقافاتها وحياتها الاجتماعية وفنونها وسياساتها وتاريخها وواقعها. الكتاب إنساني بامتياز، ولأن الإنسان يفتح عينيه كي يرى، ولأن قلّة قليلة من بني البشر ترى بقلبها وعقلها، ولأن الصحفي الحقيقي هو من تلك القلّة، عينُه كاميرته على العالم، وقلبُه هو ميزان إنسانيّته، وقلمُه يرسم فوق الصفحات خطوط الحاضر وجذور التاريخ والجغرافيا ونبض الناس والحضارات، ولأن قلّةٌ ممَّن يمسكون ذلك القلم لديهم ما يكفي من النضج الروحي والإنساني لاستيعاب التجربة، أصدر سامي كليب هذا الكتاب، لتكون مثالاً لتجربة أن تكون أنت الجميع، وأن تحتضن بكلّ حواسّك أحلامهم وانهزاماتهم، أوجاعهم وأفراحهم، ما يقولونه وما لا يُقال. ففي غمرة تلك الرحلات إلى عوالم الآخرين، لا تعود القضيّة عنواناً، بل تصبح بشراً وقصصاً يتدفق في شرايينها الدم لا الحبر. تتراجع الرواية الرسميّة أمام الحكايات الصغيرة التي تحرّك التاريخ، فالتاريخ لا يصنعه الكبار فقط، بل تحبكه قصص الصغار والمهمّشين أيضاً، وتصنعه معطيات تُنسَج في الكواليس ولا تأخذ يوماً دور البطولة. سامي كليب احتضن كلّ الظواهر والمظاهر التي صادفها في أسفاره، وهي كثيرة. ولأنّ الصحف أضيق من أن تسع كلّ هذا الزخم، ولأنّ ما هو "ليس للنشر" يحمل أكثر ممّا يحمله ما يُنشَر، كان هذا الكتاب. خلاصة عمرٍ من الرحلات إلى جميع أصقاع العالم، خلاصةٌ مكثفة، بلغةٍ سلسة، منسابة، وحميمة، خلاصةٌ موضوعيّة من منطلق شخصي، تسنّى للصحافي أن يتفلّت فيها من محاذير المهنة ليكون ذاته: رحّالة. أما عن رأيي الشخصي، فبالإجمال من خلال قراءتي للكتاب هو عمل جميل، يستعرض تجارب جميلة وأخبار جديدة تطوف بنا في أصقاع الأرض ونعبر معها دولاً وبحوراً، ولكن تحفظي الوحيد على الكتاب أن الكاتب كان دبلوماسيا أكثر من اللازم، حيث لم نقرأ على لسانه نقداً واحداً لبلد أو شخصية ما بعينها، ولكن لكل من تستهويه قراءة أدب الرحلات سوف يجد في كتاب سامي كليب ضالته، فهو كتاب ممتع ويستحق القراءة، خاصة إذا ما وضعنا في الحسبان أن الرحالة إعلامي له صولات وجولات في رحاب السياسة ولقاء الساسة وتفنيد النقد لكل مجتمع يزوره.
قرابة ٣٠ دولة و ٧٠٠ صفحة ينقلك الإعلامي المخضرم سامي كليب في تجربة مليئة بالحكايات واللقاءات والمشاعر ، وهذا الكتاب يمكن اعتباره واحدا من اهم كتب ادب الرحلات واكثرها غنا، ويذكرني بكتاب الصحفي المصري الراحل انيس منصور في كتابه حول العالم في ٢٠٠ يوم الذي استطاع ان يجمع بين خبرة ومهنة الصحافة وشغف وحب الترحال والسفر.
تجرية سامي الغنية في الاذاعة والتلفزيون والعمل الميداني جعل منه قادرا على الاقتراب اكثر من الناس في مختلف الدول ونسج عدد من اللقاءات والمواقف التي تستحق التدوين والكتابة عنها.، في مختلف الظروف والبيئات الصعبة.
حمل سامي هموم القضايا العربية في اغلب رحلاته، ودسها في اغلب طيات كتابه، لم ينحاز لطرف في الصراع السياسي والديني الحاصل دون اخر بقدر رغبته ان يرى الاوطان العربية تعيش حالة التصالح والوئام مع ذاتها.
السفر في نظر سامي انفتاح على الانسان ومدا لجسور التواصل وتقبلا لعادات الشعوب.
كتاب شيّق وبليغ أدبياً ، يأخذك في رحلات متنقلة في هذا العالم ويطلعك على تجارب الكاتب الشخصية في مختلف الدول، وضعت ٤ نجوم بسبب الحشو الزائد خاصة في جلد الذات المتكرر الذي قد يكون محقاً.
هل سمعت عن ابن بطوطة يوماً؟ إذا كان جوابك نعم فأنت محظوظ بأنك ستتعرف على ابن بطوطة العرب القرن الواحد والعشرين الإعلامي والكاتب سامي كليب. أما إذا كان جاوبك بالنفي فلا بأس هذا الكتاب سيشرح لك في مقدمته عن الرحالة العربي الذي جال في أرجاء المعمورة وكان سباقاً في تسجيل مشاهداته عن الأمصار والبلدان.
يقص علينا الاعلامي المخضرم تفاصيل رحلاته خلال ثلاثين عاماً إلى قارات وبلدان العالم الفسيح بعين القارئ والصحفي الفذ وبقلب الصوفي الذي يفيض حباً بالله وعباده باختلاف مللهم ونحلهم.من الصين شرقاً حتى اسبانيا غرباً والولايات المتحدة شمالاً إلى السنغال جنوباً والكثير من الجغرافيا والتاريخ يأخذان حيزاً في صفحات كتبها الكاتب أثناء تنقله الدائم لتغطية الأحداث السياسية أو بغرض السياحة والاستجمام متحلياً بروح المغامرة والاستكشاف.
عندما قرأت الكتاب تحسرت على كل صيف وكل عطلة قضيتها في المنزل بدلاً من السفر المتواصل للتعرف على جمال هذا الكوكب المليء بالتناقضات والاختلافات التي يسردها الكاتب بأسلوب روائي بديع وتوصيف سحري يترك في القلب شوقاً للقاء تلك الأماكن المذكورة. بالإضافة لسرده المتقن يضيف الكاتب لمسة المثقف الموسوعي على مذكرات رحلاته فيعطيك رأيه بتجرد تام بلا خوف أو خجل من اختلافه الواضح مع الآراء السائدة. كان ذلك واضحاً في إحدى فصوله التي تتناول زيارته لاسبانيا أو الأندلس كما يحب أن يسميها بعض العرب ممن لديهم حنين إلى حقبة ماضية وتوصيفه لوجود المسلمين هناك بالاستعمار الذي انتهى بطردنا منها.
كما أن الكاتب يناقش بعض البلدان من زاوية أبطالها /أشرارها ليسبغ على النص بعد ثقافي جدلي ممتع لمن يحب التعرف على تاريخ الشعوب من خلال قادتهم وأدبائهم ومفكريهم.
قد تختلف أو تتفق مع آراء الكاتب الفكرية والسياسية لكن ستظل معجباً بقلمه وحسه الإنساني العالي في مناقشة مختلف القضايا التي تهم القارئ العربي وترتبط بهويتنا وثقافتنا العربية. على العموم كتاب جميل وسلس لمن يحب السفر وخصوصي في هذه الفترة (وباء كورونا) والتي جعلت منا حبيسي بيوتنا وتوقف السفر وأغلقت الحدود!