ولو أمطنا الستار عن هذا الكم الهائل للوصول إلى كُنه مشروع الجابري، لوصلنا إلى نتيجة واحدة، وهي أنه يحلم برسم معالم ناقصةٍ لمدينةٍ فاضلةٍ على غرار من سبقه من فلاسفة ومفكرين، ولكن غاب عنه أن المدن الفاضلة لا تتحقق سوى في مخيال المنظّر والكاتب، وليس لها نصيب من الواقع إلا بهذا المقدار، ومدينة الجابري الفاضلة لم تكن بدعًا من تلك المدن، إن الجابري يرى أن مدينتنا نحن الآن في الدول العربية والإسلامية إنما هي مدينة الجبارين، وعليه لا بد من التخلص منها والوصول إلى المدينة الفاضلة.