قيام الدولة السعودية ولم ينتهِ ، عبر أجيالٍ حاولت أن تشقّ طريقاً للأجيال القادمة . بدأ الثبيتي كلاسيكياً ، وارتبط بالتراث منذ بداياته ، مما أثرى معجمه الشعري بمفردات الأرض والصحراء والبداوة ، لكنّه أعلن ، رغم ذلك ، عن أفقٍ مختلفٍ من خلال مقدمة ديوانه الأول ، فكان الديوان الثاني منعطفاً في تجربة الثبيتي الشعرية ، بلغ به التجريب حدّاً وصل بجملته الشعرية حافة الغموض أو كاد ، وفي زمنٍ قياسيٍّ تتطور تجربة الثبيتي ، بين ديوانيه الأولين وديوان " التضاريس " ، الذي وجدت فيه حركة الحداثة الشعرية في المملكة ضالّتها ، عبر تجربة مدهشة بلغت فيه القصيدة الحديثة في المملكة إلى ذرى لم تصلها من قبل ، فكان ديوان " التضاريس " نقطة فاصلة بين مرحلتين ، وكان هذا قدر الثبيتي دائماً .
محمد إبراهيم يعقوب شاعر سعودي من مواليد مدينة جازان عام 1972. حصل على جائزة الثبيتي عن ديوانه الشعري «ليس يعنيني كثيرا» و لقب وصيف أمير الشعراء بعد مشاركته بمسابقة في برنامج أمير الشعراء. كما حصل على المركز الأول وتوج بلقب (شاعر عكاظ) عام 2019
اسم الكتاب: محمد الثبيتي سيرة شعرية وإنسانية المؤلف: محمد إبراهيم يعقوب الصفحات: 100 رقم الكتاب: 232
يجيء هذا الكتاب، ليتحدث عن مرحلةٍ خطيرة وحساسة مر بها الشعر السعودي، خلال تاريخه الطويل والعريق. وتحديداً مرحلة الحداثة الشعرية التي بدأت وازدهرت خلال الثمانينات من العقد الماضي، التي كانت بأشد ازدهارها، وتلك الفترة برز فيها عدد من الشعراء البارزين المبرزين، كان على رأسهم شاعرنا الكبير محمد الثبيتي، الذي يتحدث عنه الكتاب بشكل أوسع من غيره من شعراء تلك المرحلة.
إن الثبيتي لم يكن مجرد شاعرٍ عابرٍ والسلام، لكن كان شاعر الصحراء، والبداوة والصمت. الصمت الذي اكتنفه وارتداه لسنين طويلة من مسيرته الرائعة. الثبيتي الشاعر الذي تعرض لأشواك الطريق أكثر ربما من غيره من الشعراء، لأنه هوجم وحورب من قبل التيار المتشدد، الذي كان يأخذ نصوصه على ظاهرها فقط، ويطلق عليه وعليها الأحكام والتأويلات، فمن قائلٍ هذا كفر، وقائلٍ هذا فسوق، وقائلٍ هذا تعدٍ، وغيرها، إلى أن قال البعض بطريقة أقرب للتصريح أن الثبيتي كافر، وهو بالطبع مالا يمكن للإنسان العاقل المفكر، تصديقه، لأنها مجرد هراء في هراء. لقد خاض شاعرنا الراحل صراعات كثيرة مع أصحاب العقول المنغلقة والمتحجرة التي لا تفهم من الشعر شيئاً سوى كلماته الظاهرة وحدها، مما أداه إلى أن يدخل حالة صمت وهدوء فأراح عقله وفكره، واشتغل على شعره، وتزويقه وتطويره بما يلزم.
كان الثبيتي رحمه الله أيقونةً في زمانه، وقصائده ما تزال حتى اليوم تُردد وتُغنى، وتبقى شاهدةً على عبقريته وشاعريته، وجماليته، وإلى الآن تتصدر مجموعته الكاملة اهتمام القراء والقارئات في قوائم كتب الشعر، والأدب، وذلك لأن شاعرية هذا الإنسان لم تكن مجرد شاعرية عادية، أو بسيطة، بل كانت غائصة في الجمال، غارقة في الرونق!
وسيظل التاريخ شاهداً بلا شك، على الجريمة التي مورست عليه، بملاحقته، ومحاربته، وشن الهجمات العارية من كل هدف وصدق على شخصه وشعره، والتي حرمته من تكريمات كثيرة كان هو الأحق فيها، وحرمت دواوينه من الانتشار والذيوع بين الناس لأهواء النفس الفاسدة وشرها.
هذا الكتاب -وإن حدتُ في كلامي عن مضمونه- إلا أنه يحمل صورة ممتازة ومهمة عن هذا الشاعر البدوي -النزاري إن جاز استعمال هذا المصطلح- بقصائده الأيقونية الأنيقة، والقادمة من عبق الصحراء اللاهبة.
لم يكن الثبيتي سيداً للبيد وحسب، بل هو سيدٌ للشعر، والبيدِ، والجمال، والالتزام!
ليست سيرة فعلية للثبيتي، مجرد قراءة عامة غير متعمقة لمنجزه الشعري وتطوره. عدا قصة حجب جائزة نادي جدة الأدبي الثقافي في دورتها الثانية عام ١٩٨٩م. عن الثبيتي الذي فاز بها بسبب الموقف من الحداثة آنذاكو ورده حين سئل عن موقفه من عدم ذكر الغذامي له في كتابه "حكاية الحداثة في المملكة العربية السعودية" إلا مرتين عابرتين إذ قال: «ما بيننا لا يمنعني من رؤية قامته العالية [أي الغذامي] أنا لن أفرط في شرف عداوته بعدما حجب عنّا شرف صداقته.» ومحادثة لطيفة بينه وبين د. السريحي، عدا هذا فلا شيء آخر شدني في الكتاب، ربما بسبب توقعاتي المختلفة التي أثارها العنوان "سيرة شعرية وإنسانيّة".