أنتَ لم تفهم الأمرَ بعد ولكني أحاولُ جاهداً أن أشرحَ لكَ - بترددِ من يُفشي سِراً - أن العالم قاسٍ وأنني أشعرُ دائماً - حين أجوسُ بنظري حوافه الحادة - أن عينيَّ تؤلمانني كجرحين مفتوحين ولأن الأمرَ عصيٌ على الفهم أحاولُ أن أُفسرَ لك ذلك بطريقةٍ أخرى فأغمضُ عينيَّ وأقولُ لك : أنظر إليهما جيداً ألا تشبهانِ الآن جرحين ملتئمين ؟!! ولأني لا أراكَ الآن أخالكُ تبتسمُ ساخراً ولكني ولفرطِ حماستي أطلبُ منكَ أن تُغمضَ عينيك كمحاولةِ انكفاءٍ الى الداخل إلى عتمةِ الروح ؛ العتمة التي نحتاجها أحياناً كرغبةٍ جامحةٍ للإختباءِ من الضوءِ كحقيقةٍ موجعةٍ وصارخة لكنك لم تفهمَ الأمر بعد وتكتفي كالعادةِ بهزّةِ رأسٍ متكررةٍ كعلامةٍ للفهم ولكني أغبطك كثيراً لأنك تفتحُ عينيك كل صباحٍ كوردتين جميلتين ولأنك لست مضطراً أن تشرحَ لأحدٍ -بترددِ من يُفشي سِراً - أن عينيكَ جرحانِ مفتوحان وأنك في عالمٍ قاسٍ بحوافٍ حادةٍ سيوجعكَ كل شيء كل شيء حتى النظر
يوم ما حين ينتهي كل شيء وأنجو من الحياة، سأركض كثيرًا ِ بخفة من تحرر توًا من القيود، ٍ سأركض دون توقف ُ كـ (هامستر) داخَل دولاب أما الآَن وحتى يأتي ذاك اليوم سأكون دولاب على الدواِم كوُن هذا العالم -كل العالم- ( هامسترا كبيرا) يركض داخلي.
بابٌ وحيدٌ للعالم وجدرانٌ كثيرةٌ جدرانٌ كثيرةٌ وعالية وكزنزانةٍ واسعةٍ كان علينا أن نعيشَ فيها دائماً – رغماً عنّا – مع القَتَلةِ والسفاحين وكان علينا أيضاً أن نقتني الأملَ دائماً في قلوبنا كذريعةٍ وحيدةٍ للحياة وأن نُربي الدمعَ كأسماكٍ كثيرةٍ لامعةٍ في بِرك عيوننا وأن نتعلمَ الخوف ؛ الخوف الذي نختبئ فيه دائماً كخندقٍ آمنٍ ووحيد لم نكن سيئينَ أبداً كنا طيبينَ بما يكفي لأن نؤمنَ بأننا أكثرُ هشاشةً وأن قلوبنا من زجاج وأن الحزنَ قاسٍ ومسننٍ كالحجارة كنّا طيبينَ كثيراً وهذا ليس بالأمرِ السيءِ – على الأقلِ بالنسبةِ لنا – ولكنهُ هكذا بالنسبةِ للأشرار الأشرارُ الذين يُديرون العالم بربطاتِ عنقٍ ملونةٍ وأحذيةٍ فاخرة الأشرارُ الذين نعلمُ جيداً أنهم كالسجانينَ قُساة ومع ذلك قدّسانهم حتى أننا أطلقنا عليهم ألقاباً لا تليق بجبروتهم ؛ لنقنع أنفسنا بأنهم ليسوا سجانين وأن هذا العالم ببابهِ الوحيد وجدرانهِ الكثيرةِ العالية ليس زنزانةً كبيرةً ومعتمة …
بتوصية من أعز الصديقات لي؛ قرأتُه🤍 الأسلوب الشعري جديد عليّ، لكنه جميل.
من الاقتباسات التي لامستني: "الدمعُ أيضًا كلام أفكر بهذا أحيانًا وانا انصت جيدًا لعينيك الباكيتين أنتِ حزينة وقلقة أشعر بذلك دائمًا حين تلوذين بالصمت فالصوت هشٌ كالزجاج والحزن حادٌ كالحجارة ولكني أسمعكِ جيدًا أسمعك بعيني حين يسيل من عينيكِ الكلام"
"أحلامٌ صغيرة كان يدسها تحت الوسائد وفي أدراج الليل لم يشأ التخلص منها وحين مضى العمرُ به صار له حزنٌ كبير وأحلامٌ كثيرة"
"لم يختر الصمت أبدًا لكنه كان يريد دائمًا شيئًا آخر غير الكلام ليخبركم كم هو حزين أو على الأقل كان يريد طريقةً أخرى أقل أيلامًا غير الحزن - دون ان يثقل عليكم - ان روحه متألمة وأنه حين يبكي يسيل الدمع بغزاره كالماء في عينيه"
"تعالي مرة واحدة وانظري في وجوهنا تعالي لننظر في وجهك فإن جل ما نخشاه بعد كل هذا الوقت أيتها الحياة أن نلتقيك في مكان ما و لا نعرفك أن تلتقينا في مكان ما و لا تعرفينا. "