الخضر هو أحد الأشخاص الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم في سورة الكهف. فقد أدركه نبي الله موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، بعد حادثة هلاك الأقباط أدت إلى رجوعه إلى مصر، إذ خطب موسى خطبةً عظيمة آثرت كلماتها على قلوب المستعمين وفاضت لها دموعهم، فسأل سائل لموسى هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ فأجاب لا بناء على ما لا يعرفه، فعتب عليه الله تبارك وتعالى، حيث دله على عبدٍ من عباده الصالحين أي الخضر يقطن في مجمع البحرين، ويعرف من العلوم والإلهامات الخارقة للعادة ما شد موسى لرؤيته والتعرف على علمه.
عند اللقاء بينهما: حدثت ثلاث مواقف بينت حكمت الخضر وإطلاعه فيما لا يعرفه موسى. خرق السفينة، قتل الغلام، بناء الجدار. الأسباب المدفوعة لفعل هذه الأفاعيل التي ظاهرها يوحي أنها أرتكاب لأفعال شنيعة، لكن تكمن الحكمة في طياتها. ففي البخاري ينقل لنا عن حديثي سعيد بن جبير وعبيد الله بن عبدالله وكلاهما يرويان عن ابن عباس، فإذ الخضر كاد ان يفارقه بعد الحدث الثالث
الأحداث الثلاثة: هنا تبيان لجميع الأحداث من القرآن الكريم - خرق السفينة: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. - قتل الغلام: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمً. - بناء الجدار: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ.
أسمه وكنيته: يقول ابن قتيبة في كتابه المعارف في التاريخ ان اسمه "بليان بن مسلكان" ووافق هذا الرأي ابن كثير. أما بالنسبة لكنيته فأشهرها والأثبت هي "الخضر" كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري 3247 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الخَضِرَ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ. فحين ان اسمائه هذه إيليا، المعمر، أزميا، حضرون، وكنيته أبو العباس وجميعها لا تثبت. وان المعيار ليست الأسماء بل الشخصية المعنوية التي يمثلها.
ولي أو نبي: أختلف الجمهور في هذه المسئلة، فذهب شق على نبوته بالتأويلات من القرآن الكريم وكذلك الشق الذي يثبت ولايته. سأعرض نبذة عن أبرز أسماء العلماء في كلا الشقيين. - شق لمن قال ولي: أبو القاسم القشيري، اليافعي - شق لمن قال نبي: ابن كثير، الحافظ ابن حجر، علامة العراق
هل ما زال حيًا ام ميتًا: - من قال انه ميت: جمهور المحدثون وأدلتهم كثيرة فهي تدحض اقوال من يزعمون بحياته حتى وقتنا المعاصر. أبرز الأسماء، البخاري، إبراهيم الحربي، ابو الحسن بن المناوي، ابن الجوزي، ابن حزم الظاهري، محمد بن ابي الفضل، علي بن موسى الرضى، القاضي ابو يعلى، ابو بكر بن العربي، ابو يعلى بن الفراء، ابو طاهر العبادي، ابو حيان الاندلسي. - من قال انه حي: المرتزقة الذين يجدون ربح من الآثار المنسوبة للخضر بدون ذكر لدليل صريح، وهم من الصوفية الدرجة الثالثة وبعض عوام الناس.
يختتم الكتاب بنفد الشعوذات والطقوس التي تمارس حول آثاره المزعومة، والأحاديث الملفقة عنه بواسطة إظهار ضعف الاسانيد من أقوال جهابذة بعلم الحديث.
كتابان عن الخضر: - عجلة المنتظر في شرح حالة الخضر لأبن الجوزي - الإصابة لأبن حجر وغيرهم من العلماء الذين سطروا اقسامًا في كتبهم وكتيباتهم التي تتناول قصته.