هذه الرواية استفزت مشاعري تجاه الانثى فقيدة الأب والسند والتي من المفترض أن يقوم أقرب الناس لها بعد أبيها بكفالتها [وهو عمها ]بتوفير المعيشة الكريمة والتعويض عن بضع حنان الأب الذي توفي عنها وهي صغيرة ، صورت الكتابة الحقيقة الواضحة التي تحصل للفتاة يتيمة الأب ريفية المنشأ التي لا حول لها ولا قوة كيف يُتَحَكَّم بتعليمها وزواجها من كهلٍ عمره قارب الموت فقط لكي يحصل منه على مقابل لهذه الجيزة الماقتة ، لا أنكر أني استفزيت كثيراً في كل مرة كان عمها يظهر في الصورة ويضرب بسوطه محدِداً قدر هذه الفتاة التي سببتُ أمها من غيظي على موافقتها على كل شيء يقرره هذا الجائر، ، في كل مرة يقرر شيء توافق عليه من دون كلام وتستمع لكلام زوجته الشمطاء سوداء القلب لفشل بناتها بالتعليم ونجاح هذه اليتيمة ، ، كيف أنها كانت في كل مرة تريد ابنتها أن تصنع شيئا يرفع الرأس ، تأتي هذه الشمطاء لأمها وتحشو رأسها بالكلام الفارغ عن أنها بنت ولا يجب أن تعمل كذا وكذا والأبغض من هذا أن هذه الأم الغبية توافق وتمنعها ، ما أطفئ نار غيظي في هذه الرواية أن نهايتها سعيدة جداً .
الرواية محروقة من بدايتها لكن الجميل فيها قصتها قريبة للواقع بشكل كبير وأحداثها حدثت أو بعض منها لكثير من الفتيات في مجتمعاتنا العربية لكن الذي لم يعجبني بهذه الرواية كثرة حشو الكلمات والفلسفة ال لو استبدلت بأحداث للرعاية لكانت أجمل بكثير غير أنه لا يُنكر تمكن الكاتبة من اللغة واستخدامها على الكلمات بشكل جميل
رواية جميلة، واجمل ما فيها هو سحر اللغة العربية الذي اضفى رونقاً خاصاً على شخصياتها واحداثها وطريقة صياغتها.
اما بالنسبة للاحداث فقد أعجبني اسم "الشهباء" قبل اي شيء، كما واعجبني اصرارها على الحياة رغم كل البؤس الذي عانته، والفقد والصدمات والصفعات التي تنهك الجسد والروح معاً، وأُعجبت بالنهاية التي كانت تعويضاً لكل ما قاسته "الشهباء" في حياتها، وكانت بمثابة الفرج بعد الصبر.
الرواية تعرض العديد من القضايا المجتمعية الهامة خاصة من مجتمعنا العربي مثل تدخل الاقارب في شؤون اقاربهم الخاصة والحسد والنفاق، كما وتعرض قضية نظرة المجتمع الى المرأة خاصة في المجتمعات المحافظة وكيف انه من خلال هذه النظرة والمعتقدات يتم هدم احلام بنات ونساء هذا المجتمع ولو كانت هذه الاحلام شريفة لا تشوبها شائبة. وتعرض كذلك قضية استغلال مصطلح الحب لنوايا غير شريفة وخارجة عن اطار ما حلله الله ورسوله.
واخيراً، اذا ما ذكرنا سلبيات هذا العمل، فكان هناك الملل احياناً اثر الدوران حول نفس النقطة مطولاً. وأرى انه كان هناك مبالغة ولو قليلاً برد فعل الناس على اعاقة الشهباء وعرجها، اذ لا يمكنني ان اتصور ان معظم الناس من الممكن ان تسخر او تقذف صاحب الاعاقة كما جاء في الرواية.