نحن أمام معجزة في الحفظ والضبط والإتقان والتحقيق فقد أملى السيد أحمد هذا البحث الماتع عن حديث "من عشق فكتم فعف فمات فهو شهيد" إلى تلميذه من ذاكرته، كما حججا منطقية جعلت كل محاولة لدحض ما قرر من صحة الرواية نقلا وعقلا كدم في غير مكدم..!
وإليكم موجز لطرق الحديث يعقبه استدلالات شرعية👇👇
جاء الحديث مرفوعاً بإسنادين: أولهما عن سويد بن سعيد عن علي بن مُسهِر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس ورواها عنه: - محمد بن زكريا: أخرجها الخطيب في (تاريخ بغداد) بنفس السند من سويد إلى ابن عباس. - إبراهيم بن جعفر - أحمد بن محمود الأنباري - الحسن بن علي الأشناني - صدقة بن موسى والقاسم بن أحمد - داود بن علي (ومحمد بن داود في كتابه الزهرة كذلك) - أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي له رواية عن سويد وافق فيها الجماعة السابقة من الرواة عنه بنفس السند، وله رواية أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه ظُنّ أن راويها هو سويد فشُنِّع عليه بها بدعوى الاضطراب في السند ولكنها غلطٌ عليه من ابن مسروق ويثبت ذلك ما تقدم من رواية جماعة عنه بوجه واحد من حديث ابن عباس منهم ابن مسروق نفسه..!
ثانيهما عن الزبير بن بكار عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس وهو سندٌ فيه نظر عند الحافظ العراقي، وقد علق السخاوي حكمه على سند الماجشون على كلام العراقي..
ولسويد متابع آخر من طريق عكرمة عن ابن عباس..
وقد ذكر الفقهاء الحديث واحتجوا به فمثلا عد الإمام النووي من جملة الشهداء الميت عشقا (ذكره في الروضة 2/119) تبعا للشرح الكبير، وسبقه الرافعي⬅(تلخيص التحبير 2/142)..
ومن جملة ما قيل ردا على من استنكر المتن واستعظم الشهادة في الحديث بدعوى معارضة القواعد الشرعية:
- أن مجاهدة النفس جهادٌ أكبر كما جاءت الأخبار وعليه أجر الشهادة في حديث من عشق فعف..
- ما جاء في الصحيح أن من مات في الدفاع عن ماله المذموم شرعاً حبه وجمعه فهو شهيد فكيف بمن مات في طلب رضا الله وإيثار جانبه على شهوته وهواه ولذته وخوفاً من عذابه وأليم عقابه..
- أنه إذا كان من أسباب الشهادة وجود مرض لا علاج له فالعشق أول مرض يوجب الشهادة..
- من قواعد أهل الأصول أن العام المطلق يصدق على جميع أفراده وعلى ذلك فمعنى الحديث صحيح كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن سيدنا رسول الله أن "ومن مات في سبيل الله فهو شهيد" فالعاشق الذي مات من أجل العفة مات في سبيل الله وهو فردٌ من أفراد العام..