فردريك معتوق (1949م) هو عالم اجتماع وباحث وكاتب وأكاديمي لبناني، له العديد من المؤلفات والكتابات باللغتين العربية والفرنسية، وحاز في العام 2017 «جائزة الإبداع لأهم كتاب». كما جرى تكريمه في غير مناسبة.
ولد معتوق في بلدة سرعل (زغرتا) 1949، نال الباكالوريا اللبنانية في الفلسفة في العام 1969، وحاز إجازة وماجستير في الآداب الفرنسية من جامعة ليون في فرنسا في العام 1973، ثم أكمل دراسته العليا وحصل على دكتوراه حلقة ثالثة في العلوم الاجتماعية من جامعة تور (فرنسا) في العام 1976، كما نال في العام 1979 دكتوراه دولة في العلوم الاجتماعية من الجامعة نفسها بتقدير مشرّف جداً.
كتابٌ جيّد المحتوى، سهل العرض. يعرض لظاهرة العصبية في بعدها الاجتماعي. مبينًا مكوناتها ودوافعها الدفينة، وغاياتها. ثمّ يعرض لصور "تعصرن" العصبية، ومرونتها التي ساعدت على بقائها وحيويتها، خاصة في ظل الدول العربية الحديثة. يعتمد الكاتب على أفكار ابن خلدون عن العصبية، واصطلاحاته. كما يذكر علاقة العصبية بالدين، وما بينهما من اعتماد وتقاطع، وذلك من خلال آراء ابن خلدون وهيغل، وباستقراء تجارب الديانات الكتابية الثلاث. وفي القسم الثاني من الكتاب عرضٌ لدراستين اجتماعيتين عن الحالة اللبنانية، بطوائفها المتنوعة. قدّر الله أن أقرأ هذا الكتاب بعد قراءة كتاب "العقل السياسي العربي" للجابري، والذي طرح فيه مركزية "القبيلة"كواحدةٍ من مكونات العقل السياسي العربي في فهم التاريخ الإسلامي والعربي. فبدا كتاب "صدام العصبيات" تتمّةً لكتاب الجابري. ويجيئ بعده كتاب "العصبيات وآفاتها" لمصطفى حجازي، معتمدًا عليه، ومتممًا له. وقد تحدّث عن الجانب النفسي الفردي والجمعي في هذه الظاهرة الاجتماعية. يشكّل فهم العصبية وآلية عملها النفسية والاجتماعية ضرورةً وأساسًا لفهم حاضرنا وماضينا على السواء. كما أنّ إدراك قدرة العصبية على التشكّل والتخفّي والاشتباك المستميت يشكّل أساسًا في فهم العوائق أمام مخططاتنا، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه في ظلّ الظروف الحالية.
ممتع ومثير للفضول .. يعرف العصبية تاريخها مفهومها تطورها وتداخل الدين بالسياسة وأكثر ذلك على العصبية … مع ابن خلدون وهيغل.. يشرح لغة صاحب الشوكة او السلطة وفائدة صناعة العدو لتعزيز العصبية.. كما فهمتها هي الانتماء او الانتساب لجماعة على أساس روابط مختلفة تختلف من مجتمع لآخر ومع الزمن.. ويخلص إلى ضرورة محو العصبية قبل محو الأمية.. إلا أنني أتساءل هل هذا ممكن ؟؟ أم أنه فقط مطلوب بمفهوم الدولة والقانون؟ هل نستطيع أن نوجد ونكون بدون العصبية؟ أقل ما يمكن ننتسب لهويتنا ومايشكلها وهذا يختلف باختلافنا كبشر.. نعم لا أحد يقبل الانتساب الأعمى والتعصب ورفض الآخر ولكن اذا فهمت انتسابي وأعجبني فقبلته جزء من هويتي … فلماذا من الأفضل أن يمحى؟
-"يرى هيغل في النهاية أن الدولة الحديثة ذات السلطة الواحدة الديمقراطية لا تتواءم بنيوياً ومعرفياً مع مفهوم دويلات المذاهب والطوائف مهما كبرت لا توفر لأفرادها المساواة في المواطنية والعدالة الاجتماعية والحرية السياسية".