وقف الشاب يائساً, محمرُّ الخدين غيضاً, و قهراً, و تمنى أنْ لا يفارقا مكانيهما قبل أن يكمل الرجل حكايته, لكن الأخير بعد أن خطى خطوة للأمام, التفت للشاب و حثّه قائلاً وهو يبتسم : - امشِ ولا تخف ... سأحكي لك كل الصور, و سأنزل معك على كل السلالم, لكن إنْ كنت جاداً لمعرفة الحقيقة كلها, عليك أن تبحث عن كلّ الصور الناقصةِ وتحشو بها الفلم, فدائماً ثمّةَ وجهان للحقيقة, وما من شخصٍ كلّه خير أو كّله شرّ ... تعال نعود لجدران بيتنا, فقد تعلمت من ذاك الزمن أن ثمّةَ أسرار لا يبوح بها الرجل لولدهِ, إلّا من وراءِ أبواب غرف مغلقة !.
- عامر حميو / روائي وقاص ومسرحي عراقي. - بابل / القاسم / تولد العام 1964/دبلوم محاسبة. - عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق. - عضو الهيئة الاستشارية للبيت الثقافي في القاسم. - أكتب منذ العام 1984. - بدأت النشر عام 2015. - طبعت لي رواية (بهار) بطبعتين، عام 2016/ عن دار ليندا للطباعة والنشر/ سوريا. - رواية (رمال حارة جدا) عام 2017/ عن دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع / العراق. - رواية (سُلَّم بازوزو) عام 2018 عن دار كلكامش للطباعة والنشر والتوزيع/ العراق. - رواية (حبّة خردل) منجزة/ لم تطبع بعد. - رواية(الأنتيكة) منجزة/لم تطبع بعد. - مسرحية(جحر الفئران) نشرت في مجلة الثقافة الجديدة/عدد أيار 2016. - أكثر من عشر قصص قصيرة منشورة في مجلة (الشرارة) ومجلة (السنبلة) منذ العام 2015 ولحد الآن.
رواية اكثر من رائعة تعرفك على العراق و ما جرى من احتلالات و اثارها انصح كثيرا بقراءتها و اجمل ما بها سلمة رقم 12 تمثل انفجار بالقرب من بائع الشطائر -اللفات كما تسمى في العراق و معظم الدول العربية - اكثر رواية احببتها تعرفت من خلالها على برهان العسافي حيث كان يسرد لولده في حديث كنت فيه ثالثهما عن سلمات بئر عمره في العراق و ما اعتراه من حروب و حب و كيف اصبحت الراء سكينا تنحر العشاق و كيف اصبح العراق في سباق يخرج من حرب ليدخل اخرى من ايران الى الكويت ثم دخول امريكا و سنوات الحرب الطائفية ثم داعش حدثني برهان و عرفني على نشوان الصحن الذي غرس علمه على سطح بيته الذي لامس الارض بقذيفة داعشية ببساطة حدثني عن العراق كيف كان و جعل لي الخيار في تقرير كيف سيكون
وكان العالم السفلي وجد كي نعيش فيه..... لا ابالغ ان قلت انها من اجمل الروايات التي تتحدث عن السنوات الماضية وما عاشه العراق ...برهان العسافي الجندي المسكين وندى العاشقة التي اصطادها الموت بسرعة ..وسلم بعد سلم يصل المرء الى البئر الى العالم السفلي ... خمس ساعات متواصلة من القراءة والرواية تستحق
مَشاهد بطريقة بانورامية للعراق وهو ينضج على نيران ذات سلَّمات متعددة وبازوزو يخطو حثيثًا بين خطى الزمن , البئر وحافته وما بينهما السلمات الاربع والثلاثون تملئ عينيك بغبار وبارود ودماء وأشلاء هذا البلد , أحلامٌ يغتالها الرصاص وأجساد ناعمة تزرِّقها الكدمات رؤوسٌ تقطع وأعضاء تشوى , وأطفالٌ يقف الموت بين لُعابهم وشطائرٍ شعبية والموت في كل المشاهد يهتف ولا يكل (بالروح بالدم نفديك يا000 ثم سرعان ما يبدل جلده ليهتف نريد قائد جعفري وبين الهتافين تحدودب هامات النخيل من جراء الصلب والحرق , عامر حميو كان أمينًا في تصويرالرعب الذي ساد أرجاء العراق حيث الحروب والاعدامات والتعذيب والطائفية ووو وأزعم ان شخصية (برهان) هي النافذة التي طلَّ منها الروائي ليسرد سيرته الذاتية أو لقطاتٍ منها . أعجبني في الرواية توظيف التراث الرافديني وتسلييط النظر على جغرافية وطبوغرافية العراق شماله وجنوبه (الاهوار ,الصحارى , سلاسل الجبال , والاودية والسهول ) نجد البصرة حاضرةً برطوبتها الخانقة وبمناطقها البسيطة (الفاو , المملحة , العشار ) وغيرها والحلة مع طبيعة محافظات شمال العراق . وأعجبني أيضًًا تسليط الضوء على الحياة العسكرية للجنود العراقيين ويومياتهم في الجبهة أو أيام الأجازة . الرواية بمجملها رُزنامة لأيام العراق التي كان مناخها رياحً خبيثةً وعواصف وجراد وتصحر وجفاف التي اكتوى العراقيين فيها وما زالو .. في النهاية أشكر الاستاذ عامر حميو -الذي أعرفه عن قربٍ- لذاكرته ومخيلته والسلام *واحب ان اشير اني قرأت هذه الرواية على ضوء شمعةٍ خجول وانهيتها بجلسة واحدة عند تلك الشمعة حيث كان السبب عطل أصاب محول الكهرباء في المنطقة التي اقطنها , هل كانت مصادفة أم كان هذا تماهيًا مع الرواية واحداثها ونزرٍ تافهٍ من مشقات ذلك الزمن المغبر
This entire review has been hidden because of spoilers.