في الشياح أطفالٌ يصنعون بنادق من خشب ويلهون بشظية قذيفة. في الشياح أيضاً، أخوان يجلسان في باحة المنزل، أوّلهما يقرأ القضية في الروايات، والثاني يعيد رسم حنظلة على الجدران والمتاريس. في الكتاب هذا توثيقٌ لحياة الأول، وتجسيدٌ لنموذج “المثقّف المشتبك” المتسلّح بفكرةٍ تأبى السقوط، وإن سقط الجسد… ولكن من يحفظ تلك الفكرة بعد سقوط حاملها؟ ومن يعيدها إلى خط المواجهة الأوّل؟
قفزَ بين الأزمنة بخفة شديدة ودمج بين الشخصي والعام والقديم والجديد بطريقة ذكية وجذابة.
رأيت جمال كنموذج سابقاً، وما زلت أراه إلى يومنا هذا. ابتسمت له كثيرًا، وصرخت في وجهه أحياناً أخرى بسبب "أحلامه الشيوعية الفارغة"في وجه الحرب الدموية والواقع السياسي الميؤوس منه.
لكل سوري وفلسطيني ولبناني حيّ إلى الآن، نفْسُُ خسرها بعد انفجار لم يطله. يعتصر سمير قلبنا بهذه الفكرة التي تتبع لثنائية الفكرة والجسد التي قاربها خلال الرواية. وكمحاولة للحشد لا لزرع أمل خاطف، يعود ليجمعهما في النهاية قائلاً "لنا في جحيمنا أشلاؤه نجمعها كي نعيد إلى الفكرة جسدها الأوّل".