الشعر عند سُكينة حبيب الله، حلم وأمل وألم، إنه إشعاع يسطع كالشمس موزعاً نوره في كل اتجاه، فالشاعرة تمتلك لغة مؤثثة بالأناقة والتكثيف والبحث عن مكامن الجمال، لذلك تراها تنتقي ملفوظاتها انتقاءً ذكياً، وتهندس نصوصها بتلقائية كبيرة، بغية إيصالها إلى ذاكرة المتلقي بإشارات ودلالات رمزية واضحة، تنساب عبر خيال خصب ينصبُّ في واقع النص وتنوعاته.
"فمي الذي أتعبَه قولُ نعَم، فمي الذي ظننت الله وضعه مزراباً كي تسقطَ الدّموع عبره إلى قلبي. هذا الفَمُ بالذات استحقَّ أن يرتاح أخيراً في فمك"
"مثل عدَّاد قُنبلةٍ موقوتة هذا العُمر ماضٍ.. في التناقص"
ربع قرن من النظر ..ديوان جميل للشاعرة والكاتبة المغربية سكينة حبيب الله... الديوان مميز و لغة الكاتبة جميلة ..مشكلتي معاه إنه حزين و كئيب شوية وفي نظرة تشاؤمية للحياة بس مكتوب حلو أكيد..
"إنها الخدعة ذاتها مجدداً، بيدٍ تشير إلى شيء ما بعيدٍ هناك ثمّ فور أن نلتفت.. تصفعنا بيدك الأخرى وتهربُ ضاحكاً أيها الأمل.."
"سوكينة" بالأمازيغية يمكن أن تعني : " خذ حبة مسكن".. هذه الكلمات.. حبة مسكن حديث عن الشوكة بالوردة جدة طيبة في الخامسة و العشرين تحكي قصصاعن الخوف و الموت بصوت مخلوق من هواء تشرين
❞ كُل السُّفن مخروقة. ولا تغرق لكنها لا تعبِّرُ عن ذلك بما يكفي من وضوح البحارة مُستمِرُّون في ملء الدلاء و دلقها في البحر يتخلَّصون من صور الأولاد والرسائل مع العرق يمسحونها بأكمامهم ويتنهدون قبلَ أن تعود من ثقوب السفينة الكثيرة تداهمهم كرغبة ملحة في الاعتراف بأن الكلام الذي فات لم يفت تماماً بل ترك خلفه أشواكاً تُشبه النَّدم و قطعَ زجاجٍ صغيرة خادشة سمَّت نفسها : " ماذا لو؟ " هذه السفينة المثقوبة لا تغرق، وكل المياه وهي تغزوها كألمٍ حاد وسط رداءة الأجواء تصمد السَّارية مُنتظرةً الرياحَ أن تعودَ كابن ضالٍّ أنْ ترتمي داخل خشبها. وتبكي، تبكي الرياح لا احتجاجاً، تبكي الرياح لا حنيناً تبكي الرياح لأنها – ببساطة- رياح، لكن يا تُرى، من لديهِ الوقتُ لفهمِ كُلّ هذا؟ يدخّن الربان بسلام نافثاً الكثير من السّعادة المـُـبتلة مُبتلّة فقط كي لا نقول مُــتْلــفة يبكي البحارة على كل ما لم يفعلوه على كل ما يتمزق داخلهم ولا يُرمّم ثمّة خلاص قادم. آتٍ لا محالة يقول الربّان الغرق نجاة أيضاً ❝
اسم الكتاب : ربع قرن من النظر الكاتب : سكينة حبيب الله فئة العمل : شعر عدد الصفحات: ١٢٧ دار النشر : الدار العربية للعلوم الناشرين تقييم: ٥ تاريخ القراءة: ٨ يوليو تمت قراته عبر : أبجد
" و مثلَ ورقةٍ مُحترقة، كان علي أن أتفتَّت تحتَ كُل يدٍ .. أرادتِ التربيتَ عليّ. "
تكتب سكينة بالوردة والسكين وتُطلق فراشات لا تستطيع الطيران، أجل لم أجد وصفًا أدق من ذلك، هذا الديوان الثالث لي بعد " خمس فراشات منزوعة الأجنحة " و " خطة بديلة " وانبهر بقدرة تلك السنووايت على كتابة سحر كهذا.
أحببت سُكينة قبل أن أقرأها وحينما قرأتها أحببتها أكثر. الديوان عذب وثري وقريب للقلب وهو أول أعمال سُكينة التي أقرأها ف صورتها الورقية وأنتظر القراءات القادمة
"يبكي البحارة على كل ما لم يفعلوه على كل ما يتمزق داخلهم ولا يرمم ثمة خلاص قادم.. آت لا محالة يقول الربان الغرق نجاة أيضا لكن من لديه الوقت لفهم كل هذا"