من وراءِ عمقِ الماءِ يأتي صوتُ هيد واضحًا: «البَحْرُ يشبه العدم العظيم، هو وحده الذي ينجينا، هو وحده الذي يغسل قذاراتنا، هو وحده الذي ينقذنا كمثلِ النارِ التي تطهرنا يا منقذ». تلته أصواتٌ كثيرةٌ تنشد "تعويذة الخلاص" ومعها أنشد المجنون وزينب "ترنيمة المياه": [يا أيها النهر... يا أيها النهر يا خالق الأشياءِ كُلّها! في أعماقِك سيبني المنقذ مسكنه، المنقذ قادم إليك، فأنت تقضي بقضيةِ البشر، أنت أيها النهر العظيم، مياهك تجلب الخلاص، فتلقّه برأفة، وخذ ما بجسده إلى ضفتيك، واجعله يهبط إلى أعماقك]. هكذا ستبدأ حياةٌ جديدة، من المياه، من جذوةِ التراب والرماد، من بقايا الجسد المحترق وكلماته المطفأة، ومن الأملِ الكامن، ستنشأ حياةٌ في عالمٍ آخر، حياة بإمكاننا تخيلها أو تنفسها كما نريد وكما نشاء بعيدًا عن "المعتقل الشامل" ها هنا.
*** الرواية تشتمل على ثلاثة عوالم تدور على مدى (41) فصلاً، و (450) صفحة، يمكن اعتبارها عوالم ما قبل الحياة -الحياة-وما بعدها، لكنها تعاش بصورة متوازية في ذات الزمن. تثير أسئلة جادة حول إشكاليات جدلية؛ عن الإنسان، الوطن، الهوية، الدين، المقدس، الجنس، السياسة، والعلاقات التي تنصهر بينها، تحاول نفخ الغبار عن خبايا يراد لها أن تبقى مخفية أو مستورة من أجل كسب المصالح أو للعيش بوضع تعود عليه البشري حتى أدمنه وصار جزء لا يتجزأ من ذاكرته المستحمرة بالتابوهات والطواطم المقدسة!
رواية قل ما نجد مثلها، عميقة فلسفية، رومانسية، حزينة وسعيدة، معقدة وبسيطة، فيها كل شيء. بعد قراءتها تشعر باكتفاء معرفي يلازمك لفترة، ستعيش مع احداثها وشخصياتها علاقة غريبة... رواية ساحرة ومبدعة بحق. كاتب مبدع ...
بعد قراءة كتاب مهم أدخل في فترة من الصمت أو الانعزال عن القراءة ربما لإعادة ترتيب افكاري ولملمت اجزاءئها... هذا يحدث عندما يكون الكتاب عبارة عن ثورة فكرية حقيقية، خاصة إذا كان رواية مجسدة على شكل واقع؛ فالروايات الجيدة تعلق احداثها وتفاصيلها وشخوصها في ذاكرتنا، تأبى أن تفارقنا، تعيد تلوين يومياتها حسب مزاجها الأدبي، فنروح في عالم من المقارنات بين الواقع وبين الخيال الروائي الذكي الذي قدمه لنا الكاتب. للمرة الثالثة يحدث معي ذلك، بعد قراءتي رواية: الأخوة كارامازوف للعظيم ديستويفسكي ورواية كائن لا تحتمل خفته للمذهل ميلان كونديرا. هذه المرة بعد قراءة رواية الثقب الروحي للكاتب مالك مجباس. نعم أنها رواية مبدعة ذات سمات عالمية أعادتني إلى عوالم كونديرا ودوستويفسكي أكثر ما يجذب المتطلع إلى هذا الكتاب هو عنوانه الغامض، فأول تساؤل يخطر في البال: ما معنى الثقب الروحي؟ نجد أول الإجابات في الصفحة 7، ما نصه: (الثقب الروحي: نافذة الخلاص، مسكن الروح الأزلي، كوة في الجدار الذي يفصل العوالم، طريق يخترق الحدود ويوصل المنقطعات، لا تحكمه شروط الزمكان، وتتوحد عنده جميع المظاهر المتكاثرة. هو السبيل الذي يحمل صيرورة الكون المتغيرة، لكنه ساكن، ثابت، ومن هنا تأتي عظمته؛ فهو البساط الخفي الذي يحملنا إلى الطاقة الكونية الخيّرة، إلى الحقيقة المطلقة. هو الامتداد بلا نهاية، هو البداية، هو النهاية والعودة، الذي يكسر ثنائية الكون، لكنه دائم البياض، يحيا بالنقاء والبهاء الحي الصافي.) وهذا جواب غامض لا نقدر على فهمه إلا بعد إكمال الرواية، لكنه يعطينا إشارة جيدة وتوضيح مقبول لتفكيك رطانة العنوان على أقل تقدير.
# أهمية الرواية: أعتقد أن أهمية الكتاب تأتي بالدرجة الأساس من خلال الموضوعات التي يناقشها سواء كانت في فتح ملفات مدينة الموصل وما حصل فيها من إرهاب إبان فترة احتلالها من قبل داعش... فضلاً عن كشف حساب لما حصل في العراق منذ فترة نظام البعث وصدام إلى الاحتلال والسقوط ثم التدهور الكبير مع تجربة السياسيين الجدد كما اسمتهم الرواية، وصولاً إلى 2014 وما جرى حتى سنة 2016 والتي تعد الزمن الفعلي للأحداث. الشيء الآخر الذي يجعلها مهمة كونها كُتبت بطريقة سرد مختلفة تتطلب فطنة ووعي لكشف بواطن ما ورد فيها من كم كبير من المعلومات الفلسفية، الفنية، الأدبية، التاريخية والجغرافية... ناقشت المحرمات بجرأة كبيرة وحاولت هداية القارئ إلى ما يمكن له أن يفتح نوافذ التنوير التي من شأنها المساهمة في التغيير الحقيقي الذي نطمح إليه بوصفنا من دعاة العلمانية أو التحرر... حاولت بحث موضوع الإرهاب الديني والسياسي الذي عانينا منه كثيراً سواء في الوقت الراهن أو في العصور المنصرمة. كشفت محاولات رجال الدين باستغلال كل شيء بلا رحمة، استغلال اسم الرب في الحصول على ملذاتهم واشباع رغباتهم، استغال النساء بأبشع شكل من خلال الزيجات الدينية التي يعدونها مقدسة (كما في الفصل 14ـ الذي اعتبره من أخطر وأهم فصول الرواية). تحدثت عن فكرة العود الابدي بطريقة مختلفة، ونحتت لنا مصطلح "العود المعاش" الذي نجد تفسيره في صفحة 9 و 443، فضلاً عن التطبيق السردي لهذه الفكرة كما في حكاية ميرنا إلياس، أناهيتا الأفغانية، داليا الفيلسوفة أو زينب، وحتى منقذ وهيد...
# الشكل العام: تبنى الرواية على شكل مضلع متعدد الاوجه، تشكل شخصية بطل الرواية (منقذ) مع المرأة (هيد) الرابط الأساس فيه أو قاعدته المشتركة، حيث يتجسد منقذ بثلاثة أنماط مختلفة لشخصيته من حيث الزمن والمكان لكنها ترتبط بتوصيلات وعلاقات سواء موجودة في وقت الحدث أو على شكل ذكريات نستطيع معرفتها من خلال سير الأحداث...
تبدأ الرواية باقتباس من أقوال المجنون والذي هو يشكل القرين المرافق لدكتور منقذ (الطبيب الجراح ومشرح الجثث)، حيث يقول: {احرقوا هذه الملفات ما إنْ حصلتم عليها؛ فلا داعي لقراءة كل هذا الهذيان الحكيم، الذي لا يلائم ذوي الأجساد المُترفة والعقول المركونة بعيدًا عن جعجعة الشك وأوجاع نيرانه المزعجة، ولا نفع من التخبط بين مس الشياطين الذين يثيرون البلبلة والريبة في صدور المؤمنين!}. وهذا يعد تحذير للقارئ لما في الكتاب من مواضيع حساسة ربما تقلب المعتقدات السائدة وتعاكس ما يؤمن به؛ فكانت دعوة للقراءة لكن بطريقة المنع!! وربما-بحسب رأيي الذي ربما يكون غير صحيح-لا تخلو من الجانب الترويجي وهذا شيء طبيعي إذا أخذناه من باب التسويق للكتاب وكيفية إيصاله للمتلقي.
الفصل الأول رقم (_1): ولا أعرف لماذا أختار الكاتب ترقيم الفصول بدءاً من (-1) ثم (0) ثم (1،2....... ألخ)، في هذا الفصل الذي هو عبارة عن صفحة واحدة، نستطيع أن نكتشف الخط العام الذي سيأتي في الفصول اللاحقة. يقول: (كانتْ روحي واحدة، ذاتي واحدة، وبعد الانفجار العظيم صرتُ شظايا ممزقة مُتناثرة، صرتُ عدة ذوات منتشرة في جهاتٍ مختلفة، ذوات تربطها توصيلةٌ واحدة، حبلٌ سرمدي واحد، وشراعٌ مبحرٌ واحد. ظلت ذواتي ترسم ماندالاتها علّها تعود وتتحدد، لكن عبثًا فهذا غير ممكن ولا يلائم شروط الوجود وحدوده. فكان لا بُدّ من حمل المطرقة وخلْق العودة من خلال الانسلاخ عن الواقع وقواعده. وها أنا ذا أعيد كوابيسَ أجزائي وأشلائي في محاولاتِ حنينها إلى منبعها الأم، مستميتًا من أجلِ تمريرِ تعويذةِ خلاصي الأخير). ثم يخبرنا أن هذا مجرد كابوس: (لاحظي أن هذا كابوس رومنطيقي، فيه ما يكفي لِحملي على نزعِ القناعِ الأول والبوح بمتعةِ الاعتراف الطهراني بين يديكِ.) # الفصول في استراليا أعطت الكتاب زخماً وتنوعاً مهماً ومنعت الرتابة والسرد الممل، ونجح فيها الكاتب في وصف بعض الفضاءات والأماكن، وتحليل الحالات النفسية والسلوك البشري في مقابل الجنس والعنف ودوافع القوة كما في حكاية ميرنا إلياس. # الفصول في الموصل دافعت عن المدينة المنكوبة بشكل جيد وبينت ما عاناه الموصليون خلال فترة داعش وحتى ما قبلها... تتحدث عن منقذ الشاب الميساني الذي يدرس في كلية الآداب جامعة الموصل/ قسم اللغة الإنكليزية، متزوج من هيد الفتاة الموصلية... (لا أريد سرد الأحداث حتى ما أحرق متعة التشويق على القارئ) # الفصول ميسان كانت رحلة عميقة وربما متطرفة الصراحة في الذات البشرية وعوالم النفس وبواطنها الغامضة... ربما يلاحظ القارئ بعض الاستطراد وشيء من الترهل في هذه الفصول خاصة الأولى منها، لكني وجدتها مهمة جدًا خاصة أنها تناسب ما أبحث عنه من كتابات تأخذ من علم النفس والفلسفة باباً للأدب وتحليل التصرفات البشرية، لذا أن هذه الفصول تتطلب بعض الصبر من أجل استيعابها وإدراك خطتها السرية.
# من موضوعاتها: رواية فلسفية، واقعية-خيالية، تأخذ من الواقع أدواتها لتخلق عوالم مختلفة فيها كثير من المفاجآت على مستوى اللغة أو السرد وتقنياته ورسم ملامح الشخصيات ومحاولة فهم السلوك البشري. محاولة نفي فكرة المنتظر الميثيولوجي المخلص. (ولو أن هذا الموضوع غير واضح تماماً لكني اجتهدت في رأيي وتوقعت أن الكاتب يريد من ماوراء بعض الفصول قول ذلك) وهذا موضوع مهم في الشروع بتحرير التفكير من الرجعية والتمسك بما وصل إلينا من اساطير الأولين.
# اللغة والتصميم الداخلي: اللغة كانت جيدة ومتماسكة، فيها مقاطع آسرة وأخرى جيدة وأخرى يشوبها بعض الضعف حسب ما رأيته وهذا شيء طبيعي نجده في أعظم الأعمال الأدبية أو سائر الأعمال الإنسانية كوننا لا نملك الكمال لكن بإمكاننا أن نخلق شيء من الجمال النسبي... استطاع أن يتحرر من الافاق الضيقة في كثير من المواضع ليجعل من الكلمات أدوات طيعة يوصل بها ما يريد بشكل جيد. هنالك بعض الأخطاء في التصميم الداخلي كما في ترتيب الاقواس الخاصة بالحوارات. كان على المصمم الانتباه إليها.
ما نجح فيه الكاتب هو خلق عوالم جديدة وسار بنا إلى مناطق سردية مختلفة، ربما أتخذ لكتابه مكاناً آخر فيه تميز واضح عما ألفناه في السرد العراقي، لكنه لم يصل إلى بلورة الأسباب التي أدت إلى ما حصل مثلاً في مدينة الموصل وما ساد فيها من إرهاب، كان عليه أن يتخذ خطوات أكثر حتى يأخذنا إلى كشف المستور في خبايا الإرهابيين بدل الاكتفاء بما نعرفه جميعنا من خلال نشرات الأخبار أو ما ينقله الشهود. لكني أعتقد أن اشتغالات الكاتب كانت في موضع آخر وزاوية نظره للأمر كانت مختلفة عما نريده منه الآن، ربما هذا السبب الذي دعاه إلى عدم الخوض في الأعماق الإرهابية بيد أنه تحدث كثيراً عن العنف والعنف الديني والمقدس والقهر الاجتماعي للبشر.
# بعض الاقتباسات منها:
(في مقابلِ هذا السيل البائس للوجود، لا شيء يمكنكم فعله، لا تملكون أي أداةٍ للمقاومة إلا بالهروب).
(قولي لي يا مليكة الموضع الذي تشرق فيه الشمس، أيتها الساطعة المنيرة واللامعة، ما الذي أنزلنا إلى الأرض التي لا عودة منها؟)
(إنّه ليس هو الحقيقي، إنّه نصف أناه؛ فنصفه الآخر قد مات قبل قرون)
{سئمتُ المواقف والآراء، الحكايات وغسيل الحظ. أنا عاجزٌ تمامًا، لا أملك رغبة في الكد سعيًا وراء عظمة عميقًا في قذارة الأيام}.
(سأحدثك عن الحروب الطائفية مرة أخرى، عن الموت الذي يوزع حسب الهويات، عن الكوابيس اللعينة التي تحتسي نخب الخيبة الدموي الذي شربناه عنوةً، عن كل شيء مات ورحل عنا. زمننا الذي غاب وأعمارنا الفارغة الخاسرة. ما أفكر فيه الآن، في هذه اللحظة، أن أكثر مواقف الحياة جدية هي الأكثر تفاهة وطفولية حمقاء، هي الأكثر عبثية، ولا تفرق عن أي موقف آخر، أو كما قلت لي ذات يوم: جرائم القتل، الفن، الفلسفة، التبرز، الأكل، القراءة، إطلاق الريح، الضحك، البكاء، الحزن، الفرح، السعادة، المشقة، التعب، الراحة، وكل شيء أو قيمة أخرى، ما هي إلا محضّ لعبة حقيرة. هذه هي الحياة وحتى إذا كانت في مكانٍ آخر فإنها لا تفرق كثيرًا.)
(كلنا ذاهبون إلى النهاية، إلى حافة نهاية العالم الحادة، يا لنا من بُلْه! نعيش حياتنا رغم كل الخسارات المفجعة التي تستمر معنا مُذ أول لحظة حياتية حتى التبخر الوجودي، نستمر رغم كل السرقات التي تتعرض لها أعمارنا البائسة ـــ الزائفة، نسير بصمتٍ مثل دمى مسلوبة الأرواح، ندنو من وقت الرحيل والوداع مكررين تفاهات يومياتنا اللا متناهية، وكأنّنا لا ندري ما الذي ضيعناه من هذا الع��لم الكئيب، نجر أنفاس آهاتنا ونلعن الزمن!)
(أمن المجدي حقًّا أن نتحول إلى عيون ـــ كما كل الذي يحيطنا ـــ نراقب الآخرين ونفضح خصوصياتهم؟ ومن أعطانا هذا الحق يا أنتَ؟ ومن منا بلا خطيئة؟! كُلّنا خراف تائهة وضالة.) (اختبأوا جميعًا، لا ترفعوا رؤوسكم، لا يغرنكم عواء الذئاب فتظنونه تغريد بلابل أو زقزقة عصافير، لا يغرنكم المطر فهذه دموع الأيتام والثكالى، لا تنسوا، نحن في زمن الفجيعة) (أنا ظلال شيطان ليس إلا.)
(كُلّي أسف على ما ضاع من عمري هباءً منثورًا، لم أفق إلا وعمري قد اضمحل، سارت الأيام أسرع ممّا يمكن، ما كنتُ أعرف أنها ستمضي على هذا الحال، تسربتْ مثل هواء صامت. يا للورطة! لا تدرك إلا وأنتَ في لحظة نهايتك دون أن تشعر ماذا فعلت؟ كيف عشتها؟ متى تبخرت أيام عمرك؟ لا تعرف. ستموت الآن)
# الرواية جديرة بالقراءة كونها عمل أدبي فخم ومهم في موضوعاته وتستحق أن يسلط الضوء عليها ودراستها لما فيها من تنوع فني وثقافي واسع..
أن تقرأ لكونديرا عراقي، ومطرب الحي يطرب سكان الحي:
عندما تقرأ رواية وتكمل جزء منها ثم تتوقف مصدوماً بما تقرأ لما وصلت إليه الرواية من ابداع نادر الحصول. رواية #الثقب_الروحي تنتمي للمدرسة الكونديرية والكاتب مالك مجباس يمكننا أن نسميه كونديرا العراق، هذا أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أكمل أول 20 ص، قلت ربما البداية يعتني بها الكاتب، أكملت 50 ص زادت دهشتي أكثر، ثم وصلت لِ 100 ص وتوقفت، لا أريد لهذا الكتاب أن ينتهي، هذا تماماً ما أبحث عنه من بين الكتب والروايات الكثيرة التي أطالع. الثقب الروحي تشبه لحن موسيقى متقن، ينتقل فيه الكاتب بمهارة من نوطة إلى أخرى، من نغمة إلى أخرى بحرفية وتكنيك عالي، يتحدث بلغة فلسفية ومعرفية فخمة ورصينة البناء النحوي والمعنوي. كل نغمة من نغماته تعبير عن فن أصيل، كل لحن من ألحانه يجعلني أصمت وأتساءل: ماذا عساني أقول في مواجهة طوفان الإبداع في الثقب الروحي؟! سأكمل قراءتها بشغف وسأعود إليها كثيراً ❤️
رواية من أجمل ما قرأت في فلسفتها وعمقها التحليلي، فيها مشاهد آسرة في لغتها وأسلوبها الأدبي الجريء والفريد، مميظة في طرحا وفي تناولها لموضوعات مصيرية في تاريخ البشرية ومحاولة تفكيك المعضلات الحياتية.... حبيتها جداً
رواية (كل شيء) هذا ما يمكن قوله عن هذه الرواية، الكاتب كتب عن كل شيء فكانت خلطة فنية ذكية، فيها غموض ودراما وتشويق،أحببت هذه الرواية ولولا أني لا أعطي أي رواية أكثر من اربع نقاط لجعلت تقييمها 5/5 كتاب يعالج الكثير من مشاكلنا الآنية وينبهنا إلى ما يدور في أنفسنا
،على الحقيقة أن تكون مثل الشمس" هكذا يقول نيتشه وهكذا تصدح رواية الثقب الروحي بالحقائق التي تثيرها وتزيح الغبار عن حجاب المقدس ونزوات النفس وتخبطات السياسة... من اجمل ما قرأت، جميلة في بوحها الغريب والشيق أعادتني إلى صور وذكريات ومواقف حاضرة وغائبة... هكذا كتب يجب دعمها لتشجيع الكتاب على اصدارات ذات قيمة عالية
حسنًا إنها رواية كل شيء ... الرواية المعرفية الجريئة ... (سأحدثك عن الحروب الطائفية مرة أخرى، عن الموت الذي يوزع حسب الهويات، عن الكوابيس اللعينة التي تحتسي نخب الخيبة الدموي الذي شربناه عنوةً، عن كل شيء مات ورحل عنا. زمننا الذي غاب وأعمارنا الفارغة الخاسرة. ما أفكر فيه الآن، في هذه اللحظة، أن أكثر مواقف الحياة جدية هي الأكثر تفاهة وطفولية حمقاء، هي الأكثر عبثية، ولا تفرق عن أي موقف آخر، أو كما قلت لي ذات يوم: جرائم القتل، الفن، الفلسفة، التبرز، الأكل، القراءة، إطلاق الريح، الضحك، البكاء، الحزن، الفرح، السعادة، المشقة، التعب، الراحة، وكل شيء أو قيمة أخرى، ما هي إلا محضّ لعبة حقيرة. هذه هي الحياة وحتى إذا كانت في مكانٍ آخر فإنها لا تفرق كثيرًا.)
رواية مجنونة، رائعة ومذهلة، تعصف بكل الافكار والمعتقدات، تكسر كل الحواجز، لن تكون كما كنت قبل قراءتها، ستغير كل مناطق تفكيرك... تدخل إلى مناطق الظل وتكشف ما يراد له ان يبقى في السر.... تناقش العنف الديني والعنف البشري بصورة عامة، مسيرة الحروب والموت، احتراق المدن واشتعال نيران الهلاك، احتلال الموصل، الضياع في الغربة، محاولة الوصول إلى الامل في العالم الآخر المتخيل (الحلم)... بعد قراءة هذه الرواية تيقنت أن الروايات العراقية مازالت بخير، الكتاب العراقيين مازالوا بخير، سينتجون ما يمكننا أن نفتخر به بوصفهم ينتجون كتب فكرية وجمالية بخيال خصب ونهم لتشكيل عوالم فكرية تجديدية....
- يا سجاد، أكل شيء بخير؟! تساءلت حينما انهيت هذه الرحلة الغريبة، كيف كتبت هذه الرواية؟ ما الدافع الذي جعل الكلمات بهذا الشكل وهذه المصادفات القدرية التي تهيج تفكيرنا إلى أقصى حد؟ لا لا، العالم مختلف، بعد كشف أعماق النفس واسرار السلوك الانساني، العالم مختلف بالنسبة لي... رواية جديرة بالقراءة والتمعن، افكارها رائعة، لغتها رصينة واسلوبها في السرد مختلف تماما، انتقالات ذكية وسريعة بشكل يجعلك لا تتوقف عن متابعة الاحداث في الموصل واستراليا وفرنسا وايران وافغانستان وميسان وديالى وووو
حينما قرات بعض المراجعات عنها، فكرت ربما مبالغة: لكن بعد قراءتها وجدتها تستحق كل ما يقال عنها
قرات قراءة لصديقتي عن هذه الرواية رحت مباشرة جبتها وقرأتها مرتين , ومرة أخرى أعيد قراءة الصديقة هيفاء عنها على مدى ( 41) فصلًا و (448) صفحة من القطع المتوسط، يدهشنا الكاتب مالك مجباس في روايته الموسومة "الثقب الروحي"؛ حيث نجد عملاً سردياً مختلفًا ومميزاً من حيث البناء السردي والقص الروائي الذي يحمل بناء فني قل ما نجد مثله في رصانته الأدبية أو تناوله لموضوعات مهمة تمس أعماقنا وتشاركنا سلوكياتنا اليومية؛ في مختلف النواحي والزوايا التي يثير معها تساؤلات جدلية عن؛ الإنسان، الوطن، الهوية، الدين، المقدس، الجنس، السياسة، والعلاقات التي تنصهر بينها. اقتنيت الرواية من معرض بغداد الدولي للكتاب لغرابة عنوانها؛ ولم يخطر ببالي أول الأمر أن أجد كل هذا الكم من الإبداع الذي أوصلني حدّ الدهشة حينما بدأت بقراءة الرواية. ومن أول الصفحات أدركت أن الكتاب للقراء النبهين وليس إلى المطالعين الباحثين عن حكايات سطحية يجدون فيها عزاء لوقتهم "الزائد!". فهي تبدو في أول فصولها مشتتة بعض الشيء لمن لم يتعمق في معانيها وحدثها الرئيس، لكن فيما بعد سنجد سحر ابداعي رائع رغم كل الحزن وتسارع وتيرة الحروب والموت والدم المسفوك الذي يمر عبر سيرة شخصياتها الذين يختلفون في توجهاتهم الفكرية ورغباتهم الحياتية ويحملون تعاستهم وسعادتهم معًا. من أول صفحة ينبهنا الكاتب إلى حساسية ما تسرده الرواية فنجده يحذرنا بطريقة ذكية ومبطنة وعلى لسان مهم من شخصيات الرواية (المجنون): {احرقوا هذه الملفات ما إنْ حصلتم عليها؛ فلا داعي لقراءةِ كُلِّ هذا الهَذَيَان الحكيم، الذي لا يلائم ذوي الأجساد المُتْرَفة والعقول المركونة بعيدًا عن جَعْجَعَةِ الشَّكِّ وَأَوْجَاعِ نِيَرانِهِ المُزْعجة، ولا نفع من التَّخَبُّطِ بين مَسِّ الشياطين الذين يُثيرون البَلْبَلَةَ والرِّيبَةَ في صُدُورِ المُؤمنين!}. ثم نشرع بقراءة الفصول واحداً تلو الآخر، حيث نجد عوالم متداخلة تدور احداثها في الموصل إبان سيطرة داعش، ميسان، بهرز (ديالى)، بغداد، وفي مدينة ملبورن الإسترالية. ويتداخل القص مع أماكن أخرى في فرنسا، أفغانستان، باكستان، لبنان، تونس، إيران.... نجد فيها فكرة "العود المعاش" التي يصفها الكاتب بأنها فكرة غامضة تعاكس فكرة العود الأبدي لدى نيتشه ومن سبقه، لكن هذا المفهوم أو الفكرة هو الذي يؤسس للبناء السردي للرواية وكيفية بنائها على شكل عوالم متوازية تعاش بلحظة واحدة. كما في الصفحة (9 و 443). نجد فيها كم هائل من المعارف والفنون والفلسفة والغناء والرسم وأسماء لأعلام أدبية وكتب وملابس وأطعمة وبوح لإعماق نفوس بشرية كثيرة! مع طلاسم سومرية على شكل تعاويذ تحرر قوة الثقب الروحي. رواية فخمة وغامضة وساحرة كُتبت بتسعة أشهر، عندما تقرأها تشعر أنك في كفاية معرفة عجيبة... حقاً أنا سعيدة لوجود هكذا أقلام مازالت مواكبة للعمل الث��افي وتكتب بكل هذا العنفوان الغرائبي التجديدي. أنصح الجميع بقراءتها والغوص في متاهتها.
it was amazing تستحق القراءة والاشادة والمراجعة لاكثر من مرة شي مختلف كم الغموض رهيب ما رايته في هذه الرواية ساحر إلى مدى كبير وعلى طول صفحاتها كم كبير من التشويق والاثارة والمعرفة ما بين الفلسفة والفن وعلم النفس والتاريخ والشخصيات والاعلام ، هذا شيء رائع ان تتضمنه رواية واحدة وبهذه التركيبة العجيبة لازم أقراها مرة ثانية وثالثة واشرت الصفحات المهمة والعبارات المهمة (( البشري سيبقى كائنًا وحيدًا ، يعيش في شرنقة موح��ة ، لا تنفعه صداقات ولا حبّ ، فما هي إلا لحظات ويعود إلى شرنقته ، فتموت السعادة ويضمحل الحب ! يولد وحيدًا ، يعيش وحيدًا ، ينام وحيدًا ، يتبرز وحيدًا ، يستحم وحيدًا ، يبكي وحيدًا ، تمضي أيامه وحياته وحيدًا ، يموت وحيدًا ، يأكله الدود أو النيران وحيدًا . كفى حديثًا بلا معنى ، اكتبْ يا ولدي )) *** حياتنا كُلُّها مجاهيل ، لا مجال لأية هوية ، جميع مسميات الهوية مجرد افتراءات لا أساس لها من الحقيقة . نحنُ مجهولون في فضاء مجهول ، سارحون في صحراء الضياع ، تائهون ما حيينا وما متنا ! والآن ، أيقنتُ ، أن الموت لا يوصلنا إلى الحقيقة ، حتى الموت المطلق هو وهْم في وهْم . وجودنا كله كارثة بحق ، وموتنا كذلك ، لا خلاص لنا ، لا خلاص ! ))) ها هو يوم آخر أبتهلُ به إليكِ ، أطوفُ في محرابِكِ ومحرابِ عينيكِ الرائعتين ، أتنفسُ شيئًا من غبار خطيئتي البشرية لأُطهرَه بماءِ حروفِكِ ورسمِكِ النقي ، أكشفُ ملامحَ سري في رحمِ جنوني بكِ، أترك خريفي ورائي وألتجأ إليكِ . يا هيدتي الغالية ، يا نور حياتي المُنتظَر ، يا قنديلي الذي يطفئ ظلمات عتمتي القاتلة ، يا مطري الذي يروي ظمأي ويسقي جفاف عروقي ، يا فضيلتي التي أبحثُ عنها منذ وجودي ومنذ خليقتي ، وقبل وجودي وقبل خليقتي . أنت يا طريقي إلى البياض ، أنت يا دفئي العتيق ، يا نور الروح. يا كلمتي المقدسة ، نافذتي الوحيدة في هذا الكون الغائم المغلق . تعالي إليّ، أنا متداعٍ وملتجئ إليكِ ))) ما جدوى النضال البائس؟ ما جدوى نزاعكم من أجل البقاء؟ ما الذي سيبقى بعد ــــ مثلًا ـــ مائة عام؟ لا شيء، سيختفي الجميع، يموتون ويتلاشون في اللا شيء، سيبلعهم العدم. لا أفهم المغزى من لهاث البشري وراء تفاهات حياته ليل نهار، يركضون خلف ما يشبع حاجاتهم ورغباتهم، يظنون أنهم يبحثون عن الكمال أو السعادة، لكن، لا جزء من كل تلك الأقاويل قد تحقق ولن يتحقق، هم هكذا عطشى على الدوام، وعطشهم يتعاظم مع الزمن. (((((((((((((
عندما كنت طالبة في كلية الفنون الجميلة ، كان أستاذنا الذي يدرسنا مادة (فلسفة الفن وعلم الجمال) من المعجبين بفلسفة افلاطون في الجمال ، ودائماً يردد فكرة أن الحب ليس جميلا ولكنه أكثر الكائنات رغبة فى الجمال لأنه يهدف الى الخلق في الجمال أي مشاركة الطبيعة الفانية في الخلود وهذه الفكرة تذكرتها عند قراءتي لرواية الثقب الروحي للكاتب العراقي مالك مجباس ، فهي تناقش مواضيع ليست جميلة على الأغلب وتصنع منها لوحات فنية عنيفة في جمالها ، تجدها تنحت حتى القبح بشكل فني دقيق وتحاول تخليده ، أي أن وظيفة الفن الروائي هنا هي شبيهة بوظيفة الحب بمفهوم افلاطون.... عنيفة وجميلة وقبيحة ، حلوة ومرة حقيقية ووهمية كما هو حال الحياة بصورة عامة تناولها لمشاكل عديدة بعمق قل نظيره يجعلها رواية مميزة وتحتاج مرجعية ثقافية من أجل فك ألغازها وفهمها . قرأتها مرتين وكانت المفاجأة أني اكتشفت الكثير من الاسرار التي لم أنتبه لها في القراءة الأولى ، وهذا الشيء لم يحدث معي إلا مع روايات قليلة كانت تستحق القراءة والوقت لن أتحدث عن السرد وحبكة الرواية ، سأكتفي بهذا الاقتباس: (كلنا ذاهبون إلى النهاية ، إلى حافة نهاية العالم الحادة ، يا لنا من بُلْه! نعيش حياتنا رغم كل الخسارات المفجعة التي تستمر معنا مذ أول لحظة حياتية حتى التبخر الوجودي ، نستمر رغم كل السرقات التي تتعرض لها أعمارنا البائسة ـــ الزائفة ، نسير بصمتٍ مثل دمى مسلوبة الأرواح ، ندنو من وقت الرحيل والوداع مكررين تفاهات يومياتنا اللامتناهية ، وكأننا لا ندري ما الذي ضيعناه من هذا العالم الكئيب ، نجر أنفاس آهاتنا ونلعن الزمن!)
الى قراء الروايات العربية: اللي بيعرف روايات عراقية أخرى زي مستوى الرواية دي، يخبرني عنها.
رواية الثقب الروحي للروائي العراقي مالك مجباس الصادرة في القاهرة عن دار النخبة للنشر والتوزيع . التي جاءت بحوالي 496صفحة. وهي الرواية العراقية الأولى التي اقرأها وستكون سبباً لدخولي عالم الروايات العراقية إذا كانت بهذا المستوى من الابداع. قد قرات كثير من الروايات العربية والعالمية ولن ابالغ إذا قلت أن هذه الرواية هي واحدة من اجمل الروايات التي قراتها في حياتي تطرق فيها الكاتب عبر عوالم واقعية وخيالية وسحرية إلى ما مر على بلده الذي جعل منه نافذة لرؤية أحوال العالم من حوله، فتعرفت من خلال السرد وشخصياته الى أحوال العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين ونظامه الدكتاتوري واجهزته الأمنية وسجونه ، وبعدها تحدث عن ما جرى بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003 وصولاً إلى داعش وما فعل في الموصل من احتلال وجرائم وتخريب لحضارتها الاشورية. في المقابل تحدث عن حياة المهجر في فرنسا وأستراليا فضلا عن إيران وأفغانستان وباكستان. في الرواية الكثير من الآراء الفكرية والفلسفية وفي التحليل النفسي ودراسة الشخصيات من عدة جوانب كذلك دراسة وتشريح الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي نعيشها من خلال السرد والحوارات العميقة والدقيقة. رواية أقل ما يقال عنها انها مميزة وجديرة بالقراءة.
رواية الثقب الروحي للكاتب العراقي مالك مجباس 496صفحة صادرة عن دار النخبة المصرية
حصلت على هذه الرواية عن طريق الصدفة في معرض القاهرة الدولي مؤخراً، لأني قد خصصت مبلغ معين لشراء ما احتاج من كتب لهذا العام من المعرض، ونفدت أموالي إلا من مبلغ كان من نصيب هذه الرواية التي رايتها أمامي فشدني عنوانها واخذتها بعد تردد وتفكير، وتصفحت صفحاتها وغلافها، فنصحتني بها صاحبة المكتبة... وأجلت قراءتها لفترة، وها أنا أكملها اليوم، وكانت تحفة فنية ولوحة سردية مميزة
هذه الرواية التي كانت مثل الحلم، تأخذك إلى مسارات واسئلة عميقة... مكتوبة بفن وموهبة بحيث يتملكك إحساس أن من كتب هذه الرواية ليس كاتب فحسب بل هو فيلسوف قد فهم الحياة وراح يجيب على مجاهيلها تباعاً. كانت لعبة هذا الكاتب مميزة وغامضة، فراح يعبث بأفكار القارئ أولًا وبأقدار الشخصيات وبالمسلمات المحرمة ويتمرد على مقاييس الحياة ويقلب مفاهيم المنطق وحدود الزمان والمكان ويجسد التناقضات بأسلوب فني فريد كانت رحلة قراءة رائعة ومشوقة مختلفة عن كل ما عشته وما قرأته من قبل ولا اعرف ما أقول عنها بشكل دقيق، لأنها تحتاج وقفة نقدية مطولة، لكنها ببساطة كانت رواية جميلة جريئة فريدة من نوعها وكذلك كاتبها مبدع وفنان ومتمكن، وبرأيي أنه رفع سقف الرواية العربية وأخذها إلى آفاق إبداعية جديدة، أو على الأقل أنه قد كتب رواية تعد من الروايات نادرة الظهور في الأدب بصورة عامة والعربي بصورة خاصة... نتمنى أن يستمر الإبداع العربي على هذه الوتيرة
تاخرت كتابتي عن هذة الرواية و اتسائل بيني و بين نفسي لماذا .. الرواية رائعة فعلا و قلما تتواجد في الكتب المعروضة مثلها بهذا الكمال و الجراة و الجرعات المكثفة من الاحلام والحب صفحات عديدة لكن مع كل صفحة هناك تشويق غامض و قصة تتفرع لتخلق عالما اخرا و غريبا لايهم الحزن او السعادة مادام هناك لقاء بين الاثنين اتوق لرواية جديدة للكاتب ؛ ياترى عن ماذا سيكتب