Jump to ratings and reviews
Rate this book

جيل القدر

Rate this book
عندما تعرفت بك لم يتقدم أحد ويتدخل بيننا، ورغم أن الصالة كانت كثيفة الأنفاس، مظللة الأنوار مزدحمة بالناس، بالمدعوين من نساء ورجال، لهم مختلف الصفات اللائقة بمن يدعى عادة إلى مثل هذه الحفلات العامة. رغم أن تلك الصالة كانت لجميع الناس، فإنني شعرت، ما أن رأيتك، أنها لك وحدك أنت، لأن تبرز أنت ويضمحل الكل، لأن تتضح أنت ويظلم الآخرون، تماماً كلوحة عبقرية كانت لها دفعة واحدة ينتأ منها منظر واحد صغير عميق. كنت أنا، وكانت شقيقتي، وكان مكاني صغيراً منزوياً، ووحدي أحسست، من هناك من زاويتي المظللة أنني أستطيع عليك أكثر من غيري. أكثر من بنات الصف الأول، من مدعوات كراسي الشرف المتقدمة. فأنا أقرب منهم إليك. إنك لا تبدو لي كما تبدو لهن، إنهم مبهرجات، قاسيات، عيونهن صريحة الرغبة. لا يردن منك إلا أن تكون جميلاً، ولكن أنا؟ كان لي عمل آخر، إنني أراقبك بدقة، بهوس آكل. أحس بك إحساساً صاعقاً وحشياً، أنتبه إليك كأنني شددت إليك أبداً. إنك على خطوات. وإني هنا شيء صغير بسيط يفترسك. "جيل القدر" رواية وسعت حياة جيل وتجاوزت معه معاناته. سجلت فاصلاً تاريخياً في كتابة النص الروائي بين ما قبلها وما أتى بعدها الذي تأثر بآثارها سواء اعترف بذلك أو ترك للقراء أن يعرفوا فيه ما يمت لها. كتب نصها عن الرواد، وكانت هي رائدة بينهم في مجالها ومسارها الفني. أرست أسلوب الحداثة في تناول الشخص وتفجير الحدث، وبناء ما ورائيه الكتابة والقراءة. عشرات من شخصيات الجيل ترى نفسها في هذا النص. ولكن الشخص الفني يظل مغترباً وفريداً بينها. وكان ذلك الشخص الفني عندما ولد في النص وسط تاريخانية النص محل إنكار واستنكار في عصره الزمني، ثم غدا محل إقتداء ونموجة تسربت في النص الروائي العربي المعاصر. ومع ذلك فلقد بقي لنص "جيل القدر" فرادته وغربته عن القول والمقول والمشبه به. وهذا ما سمح له أن ينزاح دائماً عن محليته وزمانيته المحدودة، وأن يطلع جديداً في كوة النسيان والتناسي، ليعاود خلق صدمته الخاصة الراهنة، من جديد, فإذا ما مات جيل القدر، فالنص الروائي يجد قدره دائماً وزمانه.

326 pages, Paperback

First published January 1, 1980

1 person is currently reading
16 people want to read

About the author

مطاع صفدي

15 books10 followers
مطاع صفدي مفكر وروائي عروبي سوري (1929 - 2016) ؛ يعد من أشهر أعلام الفكر الفلسفي العربي المعاصر حيث تربت على مؤلفاته ومقالاته أجيال من القراء العرب، وكان له دور بارز في رعاية ترجمة العديد من أمهات الكتب الفلسفية والفكرية إلى العربية.

تأثر صفدي في خمسينيات القرن العشرين بالفلاسفة الغربيين المعاصرين الملتزمين بقضايا شعوبهم وأممهم، خاصة التيار الوجودي وزعيمه الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر الذي أعجب به صفدي منذ شبابه وظل كذلك.

تبنى فكرة القومية العربية منهجا للتحرير والتحرر فانتمى إلى حزب البعث العربي، لكنه سرعان ما استقال منه وكان أول منتقديه في كتاب شهير أصدره عام 1964 بعنوان "حزب البعث.. مأساة المولد ومأساة النهاية"، قائلا إنه اكتشف أن هذا الحزب "لم يكن يخدم الأهداف الحضارية العربية".


أسس صفدي وترأس "مركز الإنماء القومي" (عام 1981) الذي نشر عبره مؤلفاته وترجماته، وترأس تحرير مجلتيْ "العرب والفكر العالمي" و"الفكر العربي المعاصر" فاستقطب لهما عددا كبيرا من المفكرين في المجال الفلسفي العربي، واهتمتا بنشر ملفات تتناول قضايا الفلسفة والفلاسفة. وكان يكتب في عدد من الصحف والمجلات العربية حتى آخر أيامه.

بدأ صفدي في الخمسينيات شق مساره الفكري عبر التأليف الجدلي بين النزعة القومية والفلسفة الوجودية، القومية كمذهب فكري وسياسي يؤمن بوجوب العمل على إحياء الذات الحضارية، والوجودية كموقف فلسفي يُلزم بتحمل عبء الحرية.

وكان للفيلسوف الفرنسي سارتر دور كبير في نشأته الفلسفية لا سيما في مجال التأكيد على واجب الاضطلاع بمسؤولية الحرية، ونحت المصير الذاتي والقومي نحتا بقوة الإرادة الإنسانية، كما كان للمفكريْن الفرنسيين ميشيل فوكو وجيل دولوز أثر واضح في تطور مساره الفكري.

كان من ثمرة ذلك التأثر قناعته بأن الفكر العربي هو في أمسّ الحاجة إلى الاستفادة من مفهوم النظام المعرفي الذي وضعه فوكو، ومن هنا جاء إشرافه على الترجمة البحثية للأعمال الكاملة لهذا الفيلسوف بدءاً بكتابه الشهير "الكلمات والأشياء"، ثم أتبع ذلك بالإشراف على ترجمة الأعمال الكاملة لدولوز بدءا بكتابه "ما هي الفلسفة؟".

في عام 1961 نشر صفدي في بيروت باكورة إنتاجه المعرفي رواية "جيل القدر" التي وُصفت لاحقا بأنها "أشبه بكتاب مقدس لدى كافة الشبيبة العربية"، إذ اُعتبرت دليلا مرشدا إلى تكوين الإنسان العربي الجديد في تناقضاته وفي حياته اليومية وكيف يمكن فعلا أن يلتزم بقضايا أمته.

عنى صفدي بـ"جيل القدر" جيله هو من الشباب العربي الوطني المثقف، الذي تجرأ على الحلم بأن يسفر نجاح الكفاح ضد الاستعمار عن تجاوز واقع التجزئة القـُطرية والمضي المنهجي نحو بناء دولة "الولايات العربية المتحدة"، متجسدة في وحدة الدولتين السورية المصرية (1958-1961) باعتبارها "الحدث الاستقلالي الحقيقي"، حسب تعبيره.

أنشأ صفدي مجلة "الفكر العربي المعاصر" عام 1979 وسخرها لإحياء "فكر التنوير" واحتضان أعمال الأجيال العربية الصاعدة من الباحثين في الفلسفة، وجعلها فضاء للتفاعل بين الفكر العربي والفكر الإنساني العقلاني، فأصبحت من أهم الدوريات العربية المتخصصة في دراسات الفلسفة والفلاسفة المؤسسين وخاصة الفلسفة الحديثة.

وفي الإطار نفسه، أسس في بيروت "مركز الإنماء القومي" الذي تبنى مشروع الترجمة البحثية العلمية ضمن "مشروع الينابيع"، فكان يهتم بترجمة الكتب التأسيسية في مجال الفلسفة ترجمة معللة ومفصلة وممهدا لها بمقدمات ومصحوبة بتفسيرات هامشية لكل الكلمات الصعبة والمصطلحات، إضافة إلى جهوده في طباعة كتب أساسية لفهم الحضارة الإسلامية في فترات نهضتها وانحطاطها.

ظلت الفكرة الأساسية في المسار الفكري لصفدي -الذي عاش العقود الأخيرة من عمره بين بيروت والعاصمة الفرنسية باريس- هي فكرة الدعوة إلى "عصر تنوير عربي معاصر لا يمكن أن تقوم نهضة بدونه، لأنه إلى حد الآن لم تمر الحضارة العربية بعصر تنوير فيما بعد انحطاط حضارتها".

وهذا التنوير يعرفه هو بأنه "فعل كفاحي ينازل فيه النور الظلام في وضح النهار..، إن لحظة التنوير ما زالت خارجة عن الزمن العربي إلى الآن، وكل ما نفعله هو في الواقع عبارة عن ذُبالات ضوئية نأخذها من هذه الجهة ومن هذه الجهة، ونحاول أن نعتبرها كما لو كانت شموسا مضيئة تنير هذا الظلام".

ولإحداث هذا التنوير يرى صفدي أن "العقل العربي بالذات يحتاج إلى إعادة نظر في ذاته وليس فقط في موضوعاته، وهذا هو عمل الفيلسوف العربي الآن إذا كان هناك فيلسوف عربي، وهو أن يشتغل على تحليل البنية العقلانية للعقل العربي بالذات، والعقل العربي طبعاً عقل إنساني ليس عقلا خاصا، لكنه ضمن تجربته التاريخية أصبحت لديه أنواع من العُقد الباطنية التي يجب الكشف عنها ليحدث في يوم من الأيام تغيير حقيقي"

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (50%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (50%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.