عندما نشرت كتاب (شوافع اليمن شركاء أو توابع) كنت متأثرا بالأزمة السياسية التى كانت مستفحلة بين الأخ الرئيس على عبدالله صالح ونائبه الأخ الأستاذ على سالم البيض، وسمعت أنه كان أمام أحدهما مؤيدون للسيطرة، وكان خلف الآخر رافصون للتبعية، فخشيت على الوحدة الوطنية، متذكرا ما حدث فى تعز عام ١٩٦٤ وإقترب من حافة الفتنة الطائفية نتيجة لسلوك طائفى مثير باركه الأخ السلال حتى صدر بيان فى تعز سمى بـ (بيان الجبهة القومية لحماية الوحدة الوطنية باليمن) وصدر فى شكل كتيب (١٠ أكتوبر ١٩٦٤) نشره كاملا الدكتور محمد على الشهارى فى كتابه (اليمن الثورة فى الجنوب والإنتكاسة فى الشمال صفحة ١٨١).
فكتب أنه (وافقت عليه عناصر بارزة فى المنطقة الشافعية وعلى رأسهم أحمد محمد نعمان رغيم هذا التكتل الطائفى، وواضع عناصر تفكيره أن مشكلة اليمن عبر التاريخ وفى الحاضر والمستقبل طائفية بحته ذلك لأن تركيز السلطة فى صنعآء يوحى للمواطنين أن نظام الإمامة لا يزال قائما) .
وأضاف الشهارى أن ذلك البيان (جزم بقوة أنه لا حل لمعضلة اليمن إلا بأن يوضع حد للحساسيات الموروثة من عهود الظلام، وتوزيع المناصب الرئيسية فى الجيش بالتساوى، وتوزيع السلطات بطريقة عادلة تجعل المواطنين يشعرون بالمساواة، ويطمئنون الى عدالة الحكم ونزاهته، وأنهم فى عهد جمهورى يحكم فيه ممثلو الجماهير كلها، وليس أبناء فئة أو طائفة معينة) .
أشهد أننى تألمت فى ذلك الوقت أشد الألم عندما وصلنى ذلك البيان فخشيت أن يتحول بعض هؤلاء الزعماء مع الكثير من أتباعهم الى معسكر أعداء الجمهورية كرد فعل غير ارادى لانهيار أملهم فى جمهورية السلال الثانية، واضطراب ادارتها، واهدار كرامة المدافعين عنها. وانغماس حفنة من المنتفعين بها، والمتسلطين عليها، وانصرافهم الى نزواتهم الشخصية التى تقتلع جذور الانتماء الى الوحدة الوطنية .
فأرسلت رسالتين الى زعماء المناطق الشافعية أحذرهم من نتائج الوسوسة الامامية التى استغلت الرواسب الطائفية، وأطالبهم بالحاح أن يتنازلوا ويقبلوا كل طلبات زملائهم الزيود حرصا على وحدة الصف الجمهورى، حتى لا يعود النظام الامامى، مؤكدا لهم أنه عندما تستقر الجمهورية ستتلاشى الرواسب الطائفية وتتحقق العدالة والمساواة بمرور الزمن وانتشار الوعى والممارسات الوحدوية الفعلية .
اخترت أن أكتب هاتين الرسالتين الى الأخ الشيخ محمد على عثمان لأنه أبرز زعماء تعز، وأقوى شخصية فى المناطق الشافعية، وطالبته فيهما بأن يتحمل المسئولية التاريخية فى حماية الجمهورية، وذلك بأن يلين لغلاة الزيود، الذين يشفع لهم دفاعهم المجيد عن الجمهورية .
أوصيته بأن يتعاون مع الأخ الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ القبائل الزيدية الذى لا يستطيع أى مؤرخ منصف أن ينكر دوره التاريخى فى الدفاع عن العدالة والمساواة، التى افتقدتهما الأمامة ونادت بهما الجمهورية .
شرحت للشيخ محمد على عثمان أن المحصلة النهائية للصراع الطائفى فى ظل النظام الجمهورى لن تكون سوى عودة النظام الامامى تحت سمع وبصر الأخ السلال المستسلم للعناصر التى التفت حوله سواء كانت عناصر جمهورية تسعى الى انتزاع الرئاسة، ؟أو امامية تسعى الى عودة الامامة .
استجاب الشيخ محمد على عثمان رحمه الله ندائى ورد على رسائلى برسالة بخطه مع رسول خاص (1/11/1964) ونصها :
المجاهد العظيم الدكتور عبد الرحمن البيضانى حياه الله ..
بعد التحية تناولت الرسالة الأولى والثانية وأننى لأشكر فيكم هذه الروح الوثابة وما أحوج البلاد الى وجودكم فيها فى هذا الظرف الحرج والمرحلة الخطرة والمفاجأت المحيرة للعقول والتى لن تقف عند حد كما يبدو، وكل ما أشرتم اليه ضرورى، وبغير وجودكم لن يكون الانجاز كاملا فدبروا ما ترون، وأفيدوا بما يلزم اتخاذه من قبلنا، والكل فى اشتياق، وتقبلوا فائق الاحترام.
محمد على عثمان
هذه الرسالة الخطية مصورة فى (صفحة 6 من هذا الكتاب)
وأحمد الله الذى ألهم زعماء اليمن فتداركوا هذه الفتنة، وعدلوا بيان تعز بوثيقة وقع عليها عن لواء تعز عدد من المشائخ والوزراء كان على رأسهم الاخوة الشيخ محمد على عثمان، أحمد محمد نعمان، ابراهيم حاميم، عبد الغنى مطهر، عبد القوى حاميم، محمد على الأسودى، اللواء محمد قائد سيف، على محمد سعيد، قاسم غالب، أحمد سيف الشرجبى ، شائف محمد سعيد، أحمد عبده سعيد مع خمسة وعشرين أخرين ..
ووقع عن لواء اب الاخوة المشائخ على بن محسن باشا، يحيى منصور، عبد الله حسن محمد الدعيس، أحمد بن حسن على باشا، أحمد ناجى العدينى مع سبعد أخرين من شيوخ القبائل .
ووقع عن لواء الحديدة الاخوة العميد محمد الأهنومى، والشيخ محمد يحيى منصر .
ووقع عن لواء البيضاء الأخ الشيخ عبد الرب عبد القوى الحميقانى .
ووقع عن لواء ذمار الأخ الشيخ على ناصر العبسى .
ووقع عن لواء حجة الأخ الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر .
ووقع عن لواء صنعاء الاخوة القاضى عبد السلام صبره ، والشيوخ صالح ناجى الرويشان، نعمان قايد بن راجح، على الرويشان، أحمد على المطرى، محمد عكارس، على شويط، عبد الله حزام الصعر، والأستاذ محمد أحمد جبارى .
عندما بلغنى سنة 1993 أن الصراع تصاعد بين الأخ الرئيس على عبدالله صالح ونائبه الأخ الأستاذ على سالم البيض، وأن الطائفية أقحمت فى صلب هذا الصراع من خلال المطالبة بالالتزام بمبدأ العدالة والمساواة وعدم التفرقة الطائفية، لا سيما أن المتربصين من بقايا الاماميين يثيرون النار من تحت الرماد بهدف الانقضاض على النظام الجمهورى واستعادة الامامة، ومن أجل ذلك يستخدمون (قيادات الجمهورية) للتخلص من دعاة العدالة والمساواة باتهامهم (زورا) باثارة الفتنة الطائفية اصدرت ذلك الكتاب للتحذير من مخاطر الصراع الطائفى .
ولما عدت الى اليمن (يناير 1994) والتقيت بالأخ الرئيس فى صنعاء ثم بالأخ نائبه فى عدن ثم توجهنا الى الأردن ليوقعا على وثيقة العهد والاتفاق، وجدت أن من واجبى الوطنى سحب ذلك الكتاب بعد أن توقعت خيرا من تنفيذ هذه الوثيقة ورجحت أننا أمام عهد جديد يشترط اغلاق جم...
عبدالرحمن عبدربه المرادي البَيْضاني، هو سياسي وكاتب وأديب يمني، شغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمنية ونائب رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس وزراء اليمن سابقاً. ويحمل البيضاني الجنسيتين اليمنية والمصرية.
سمعت عن البيضاني الذي رفضه كل اليمنيون وسحبت منه جنسيته اليمنية بسبب كل الأخطاء الكارثية التي أقدم عليها في اليمن عندما تصرف كأنه الحاكم الأوحد المدعوم من قيادة مصر فخطب خطبة لم يستشر أحد بمحتواها وهاجم المملكة العربية السعودية وقال إن الثورة لن تتوقف حتى تصل الرياض وكان من نتاج ذلك إثارة مخاوف السعودية ودعمها للملكيين خاصة بعد قيام الطائرات المصرية بقصف قرى سعودية على الحدود... هذا الكتيب الصغير الذي تشرته دار المعارف عبارة عن مقالات نشرتها مجلة الوحدة ومجلة أكتوبر عام 1992 كما جاء في الهوامش تحمل العناوين: لماذا الصراع الدموي في اليمن؟ لمن يكون النداء الأخير؟ وحدة وطنية ...لا دولة زيدية ولا شافعية؟ نلسن مانديلا وشوافع اليمن أقوال زيدية عن القضية الشافعية وعنوان الكتيب ذيله باسمه الدكتور عبد الرحمن البيضاني نائب رئيس الجمهورية اليمنية السابق في إصرار أن يكون جزء من دمار اليمن وخرابها المهمة التي يبدو أنه استمر في تأديتها...
ملخص أفكار الكاتب أن مشكلة اليمن تتلخص في الإمام الزيدي الذي ظلم الشوافع... وليس غريب أن هذا الرأي كان رأي بربطانيا التي كانت طائراتها ترمي منشورات في أجواء اليمن تحمل هذه الأفكار عندما كان الإمام يحيى في حرب مع جنود احتلال اليمن ... ونعود لأفكار البيضاني الذي لخص مشكلة اليمن في الإمام الزيدي وظلمه للشوافع الفلاحين...وكأن الفلاح الزيدي كان يعيش في نعيم ... وبعد قيام الثورة واسقاط حكم الأئمة وإعلان النظام الجمهوري يقول البيضاني: "أكرر ندائي لقد انتهت الزيدية بقيام الجمهورية، فالزيدية تشترط الإمام الهاشمي الذي سقط بغير رجعة. فوجب سقوط التعصب الطائفي وتحقيق المساواة بين جميع اليمنيين، تفاديا للطوفان"
هذا الرأي ختم به كتيبه الممتلئ بالمغالطات والأكاذيب والتهييج الطائفي بين الزيود والشوافع... فهو يرى أن النظام الجمهوري لن ينجح في وجود المذهب الزيدي ... هي دعوة لحرب طائفية ...حرب أهلية ستعزل اليمن عن العالم لعشرات السنين في حرب دموية مرعبة ... هو لايرى أن الفساد السياسي والتكالب على الثروات موجود في الدول العربية التي لا وجود للزيود بها ... هو يرى أن الزيدي تعود احتكار السلطة والثروة ...وبالتالي لابد من القضاء على المذهب ... أما موضوع أن الزيدية تشترط الإمام الهاشمي فهذا سقط بسقوط الدولة الدينية ... نحن اليوم في عصر الجمهورية ...وهناك رئيس للجمهورية بالانتخابات التي يفترض أنها حرة ... تزوير الانتخابات لاعلاقة له بمذهب أو عرق ... الخلاصة أن كتابات البيضاني لها هدف وحيد ...تدمير اليمن بكل مقوماته... ومن يقرأ ما يكتب يستطيع اكتشاف حجم الأكاذيب والافتراءات في كل ما يقوله ... ومعه اسطوانه مشروخة يكررها ...مظلومية الشوافع... الظلم في أي مجتمع يقع على الجميع ... والحل دولة عصرية بدستور حقيقي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم...ونشر للتعليم وفتح للاستثمارات بعيد عن احتكار أصحاب الثروة ... الحكم العادل سيمنح الجميع فرص متساوية بغض النظر عن العرق أو المذهب... لماذا تم الانحراف عن مبادئ الثورة؟ هذا سؤال يحتاج للإجابة ببحث نزيه يكشف الحقائق بعيد عن الأكاذيب والتشويه...