دراسة علمية لموضوع الخمس وما يتعلق به عند الشيعة الاثنى عشرية اعتمدت على مصادرهم التى هى عمدة أحكامهم ومرجع فقهائهم كما اهتمت هذه الدراسة بالرجوع إلى أقوال مراجعهم المعاصرين.
الشيخ الدكتور / ناصر بن عبد الله بن علي القفاري عمل رئيساً لقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة القصيم. وعضواً في المجلس العلمي فيها، وله إسهامات متعددة في الإصلاح الأسري، فهو يرأس حالياً لجنة الرعاية الأسرية ببريدة، بالإضافة إلى تدريسه بجامعة القصيم، وقد شارك -حفظه الله- في العديد من المؤتمرات الدولية والدورات العلمية داخل المملكة وخارجها، وقد برز في مسائل العقيدة تأصيلاً وتعليماً والرد على الروافض وكشف أباطيلهم .
وله عدة مؤلفات من أبرزها: (مسألة التقريب بين السنة والشيعة ) وقد ُطبع في مجلدين، وكتاب : (أصول مذهب الشيعة ) وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات ، ومن مؤلفاته أيضاً : ( مقدمات في الاعتقاد) ، و(مقدمة في الملل والنحل)، و(نواقض توحيد الأسماء والصفات)، و(حقيقة الصحيفة السجّادية، أو ما يُسمى بزبور آل محمد) ، و(البدعة المالية عند الشيعة الإمامية)، و(العالم الإسلامي والغرب)، و( أصول الدين عند الأئمة الأربعة واحدة) ، وقد شاركه الأستاذ الدكتور ناصر بن عبدالكريم العقل في تصنيف كتاب( الموجز في الأديان ) ، وكذلك الدكتور سلمان بن فهد العودة في تحقيق ودراسة كتاب : (التشيع والشيعة لأحمد الكسروي - رئيس المحاكم الإيرانية في زمانه-)
قبل الولوج في المراجعة، يجب معرفة جميع مرادفات الطائفة الشيعية الإمامية فمنها الجعفرية والأثني عشرية والرافضة، فهم يختلفون عن باقي الطوائف الشيعية من الوجه العقائدي والفقهي. في البدء فإن الخُمس مر على مراحل مختلفة، الأول الغطرة فكان كل فرد يؤدي درهمًا واحدًا لكل رجل وامرأة، ثم الهجرة على كل رأس دينارًا، ثم البلغة فكانت سبعة دنانير، ثم توطأ الأمر بهم حتى وقف على المرحلة النهائية وهو أخماس ما يملكون أي ٢٠٪ من أموالهم. أعرب المؤلف في نصوص الكتاب مستدلًا من أمهات كتبهم على احكام فرض الخُمس وتناقضها مع آراء أُخرى في نفس المذهب. - الوافي، للكاشاني - بحار الأنوار، للمجلسي - وسائل الشيعة، للحر العاملي - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي وهذه الكتب تُعتبر معولهم في الإستدلال الشرعي ومنها انفردوا بحكم الخُمس مفروضًا على أَتباع هذه الطائفة ويُكَفر من لا يُخرج هذا الخُمس. فنشأت الخُمس كما ترجح في اوساط القرن الثاني الهجري، من خلال تبنيهم لهذه الوسيلة من النصارى حيث بدأوا يأخذون ضريبة العشور من افراد الكنيسة ومرادفها الخُمس في الطائفة الأثني عشرية. ولم يكن هذا التبني الوحيد حيثُ اقتبسوا إيضًا صكوك الغفران من الكاثوليكية المسيحية، إذ من يُخرج الخُمس فيتم تمحيص ذنوب مؤديها. فتعجب ان لا يحج احدًا فيهم حتى يُقيم جميع ممتلكاته ويدفع خُمسها!
قسم المؤلف أسباب أخذ هذه الأموال إلى خمس نقاط ومقتضاها، كثرة دعاوي الغيبة والمهدية، مجاملة الشيوخ للعوام توددًا وتلطفًا لهم لتلميع صورة السرقة بمسمى الخُمس، مصدر تمويلي لتبشير بالمذهب والتمويل به لأهداف طائفية وسياسية، وإضافته إلى الاموال الشخصية لشيوخهم. فالخُمس يؤخذ من جميع مكاسب اموال الناس مهما اختلفت طرق الإكتساب. فيبقى الخُمس في مأمن تحت ناظر الملالي بعيدًا عن متناول يد العوام لمعرفة حقيقته.