هذا الكتاب لا يعين العصاة علي معاصيهم .. ولا يساعد الأشقياء في فنون شقاوتهم .. ولكنه يعلمنا من علي ألسنة أئمة كبار في العلوم الشرعية كيف نستمع بأفضل نعمة خلقها الله سبحانه وتعالي وهي الجنس.
ستقابل علي صفحات الكتاب السيوطي والقرطبي والنفزاوي وابن البكاء والتيفاشي وابن حزم .. لا يقدمون هنا اجتهادتهم الفقهية بل يطرحون رؤاهم الجنسية من دواعي الشهوة إلي أوضاع الفعل الجنسي ومن الحور العين إلي غلمان الجنة .. ومن صفات النساء التي يحبها الرجال إلي أخلاق الرجال المحمودة عند النساء.
تضمن الكتاب دراسة تفصيلية و عصارة اجتهاد وقراءة شخصية لمجموعة من الكتاب والفقهاء الذين برعوا في مجال الجنس وتكلموا عن التجارب الجنسية عند العرب قديماً و النصائح الطبية والنفسية وكل ما يتعلق بهذا الموضوع . في المقدمة تحدث محمد الباز عن كتب التراث التي نقدسـها ونحتـرم أصـحابها و قارن الوضع في الماضي الذي يختلف كثيراً عن الواقع الحالي لموضوع الجنس فقد سخر الكاتب من المجتمع الآن وطريقة نظرته المتخلفة لموضوع هام وكبير في حياة الإنسان و سخر من الآلية و السرية التي يتم التعامل بها مع أن أغلب هواجس وتفكير الإنسان مرتبط به وحتى لو وجدت كتاب تطرق لمشكلة جنسية تجد الأغلب طبعاً يتطرق للموضوع بشكل كارثي ينم عن كبت و قلة معرفةو فهم وحتى رتابة في الطرح ، فضلاً عن الأعاصير التي تنتج بالنشر و سياسات المنع ، ويقارن أيضاً مع نوعية الكتب هذه في الماضي ، فالحديث عن الجنس كان واضح وصريح ولا حرج فيه ولا على أصحابه حيث أن فقهاء كبار لهم دور وأثـر في علوم الحديث والفقه والتفسير وتتـردد أسـماؤهم فـي مواعظنا جلسوا يستعرضون فنون الجنس في كتب عرفـوا أنها سيكتب لها الخلود بل و تجد رواجاً من الحكام ويتم دعمها في سبيل التعلم و الانفتاح أكثر و الحث على البحث العلمي في كل مجال . لم يمنعهم حياؤهم أن ترتبط أسماؤهم بالحديث عـن الجنس ،و لم يرى المجتمع تناقضاً بين اجتهاداتهم الرائعة في الفقه وحكايـاتهم الكثيـرة عـن الجنس ، لم يرتدوا قناعا يتكلمون من خلاله مع الناس فـإذا خلوا إلى أنفسهم أتوا ما لا يتوقعه أحد منهم ! بداية في الفصل الأول الذي جاء بعنوان الخلاعة عند الحاجة تضمن مقتطفات و تلخيص لكتاب شقائق الأترج للسيوطي يرى السيوطي فيه أن كل جزء من جسم الإنسـان لـه نصيب من اللذة وتحدث عن الغنج و سبله وكذلك جمع الكاتب مقتطفات من كتاب السيوطي ( مرشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب ) و تفرد هذا الفصل بلذة الأذن و السمع أكثر شيء والحالة النفسية للمرأة قبل الجماع و بعدها ومقومات دعمها وكذلك استشهد بمواقف وحالات عديدة من كتب لفقهاء و علماء آخرين . الفصل الثاني كذلك من أبحاث السيوطي ( نواضر الأيك ) وفيها محاولة منـه لإرشاد العاشقين على اجتذاب مودة النساء واستمالتهم وكيف يحصلون على أكبر قدر من اللذة والاستمتاع والالتذاذ ، أسباب وقوع الهوى ، علامات العشق ، حيل الجماع . الفصل الثالث جاء بعنوان ( بستان النساء ) وكذلك من مؤلفات السيوطي والكتاب الذي اقتطف منه ( الوشاح في فوائد النكاح)وهو أشمل وأعم من رسالتيه السابقتين حيث اهتم فيه بإبراز قيمة الجنس ليس عند أهل زمانه فقط ولكن منـذ خلـق االله الأرض ومن عليها.. وقد وضع ذلك تحت عناوين متفرقة ، فمرة هي فن الحديث ومرة هي فن النوادر والأخبار ومرة هي فن الأسجاع والأشعار ، اتفاق الزوجين بعد الجماع ، قام بتصنيف طويل لبنية وشكل فرج الأنثى وطبيعته من طبيعة جسدها . الفصل الرابع كان ( حكايات الوشاح ، نساء و رجال في مخدع) كذلك لازلنا على درب السيوطي ولكن هنا كان أقل فضحاً و اكثر تهذيب بطريقة العرض ،تضمن نوادر و أخبار و أشعار و أسجاع العرب في مخادعهم ومواقف طريفة وغريبة بنفس الوقت على لسان أصحابها . الفصل الخامس باسم (الروض دائماً عطر ) للنفزاوي من كتابه الروض العاطر في نزهة الخاطر فالرجل كان قاضي أنكحة فـي تـونس والكتاب وضع فيه تجربته الخاصة وتجارب الآخرين في المسألة الجنسية وقد اطلع عليه بحكم منصبه ، تكلم عن طبيعة الرجل المحبوب للمرأة ومواصفاته وكذلك المرأة المحبوبة للرجل ومواصفاتها ، أضرار الجماع الطبية و النفسية. الفصل السادس ( نساء في أساطير ) كذلك من كتب النفزاوي تضمن حكايات عديدة عجيبة ل نسـاء ورجال تظهر خبرة جنسية هائلة ، الفصل السابع كان تابع للنفزاوي و كان منقول عن رسالة له قصيرة أطلق عليها (الإيضاح في علم النكاح) تضمن وصايا اختيار الشريك ومواصفاته ، وصايا قبل المباشرة ، وصايا بالنظافة وطرق التزيين وكل ما يتبع ذلك للجنسين ، تضمن بعض الطرائف والحكايا ، تصنيف شكل فرج المرأة من شكل الفم .
الفصل الثامن تحدق عن لواعج الغرام والهيام التي جمعها عبد المعين بن أحمد الذي عرفه أهل زمانه بالبكاء .تكلم عن الحب وكيفيته و الكشف عن ماهيته والوجد و الشوق و الفراق و أحزان المتحابين وعلامات حبهم وتضمن مقتطفات من مؤلفات آخرين غير ابن البكاء .الفصل التاسع تابع لبحث ابن البكاء تكلم عن غرائب وعجائب بعض العشاق المتولهين الذين أعمى العشق قلوبهم و تاهوا في دنيا الحبيب للأبد كانت بعض الحكايا مأساوية . الفصل العاشر تكلم عن ابن حزم وطوق الحمامة و قام بتلخيص كامل لرسالته العظيمة المعروفة للكل في أحوال الحب كافة . الفصل الحادي عشر ( رجوع الشيخ إلى صباه ) لأحمد ابن سليمان الشهير بابن كمال باشا تخير منها الكاتب أضرار الإسراف في الجماع ، أنواع النساء ولذاتهن وصنفهن من حيث السلوك وتناول أحوال الجماع الطيبة وقواعده و محاسن الرجال . الفصل الثاني عشر كان حكايا و أخبار عن الزناة و القوادين و أنواعهم بالتفصيل الممل سواء أكانوا نساء أو رجال وهذا الفصل الأغرب و الأصعب لغةً وموضوعاً و تكلم في النهاية عن السحاق وشروطه و أصل دائه من أبحاث و كتب للتفياشي . الفصل الثالث عشر . تحدث ماذا تريد المـرأة وماذا ترغب و تحب وسبل جلبها وإغرائها وكسب قلبها من كتاب ( جوامع اللـذة لعلي القزويني ) الفصل الرابع عشر جاء فضائل الثيب على البكر . الفصل الخامس عشر تناول فنون الجماع و ألوانه من الروض للعاطر للنفزاوي بالتفصيل و الشرح الكامل مع النصائح والفصل الذي بعده امتداد للأول وتكرار بأفكاره لكن الفنون جاءت على لسان أشخاصها وكذلك بعض الحكايا والمواقف . الفصل السابع عشر تكلم عن النشاط الجنسي قبل الإسلام ، انواع النكاح في الجاهلية و أساطيره ، طقوس تقديس الجنس عن العرب الجاهلية كالطواف عراة حول الكعبة وغيرها ، أسباب منع الإسلام لكل نوع من أنواع النكاح الذي كان منتشراً والاستشهاد من أحاديث الرسول الأعظم و السنة والقرآن . الفصل الثامن عشر تحت عنوان حصار القبلات لفوزية الدريع طبيبة نفسية كويتية ، كان ملخص عن دراسة للكاتبة علمية عن مكامن اللذة لكل جزء من جسد الإنسان و القبلة التي اعتبرتها الفاصل مابين الواقع و عالم الجنس عرضت دراسة كاملة عن تأثيرها الجسدي و النفسي لكل جزء في الجسد . الفصلان الأخيران جاءا بعنوان الحور العين وغلمان الجنة ، تحدث الكاتب عن روايات السنة والقرآن و كتب التفسير واجتهادات الفقهاء في توصيف الحور و الغلمان وأحوال الجنة و اللذة الجنسية ما بعد الحياة و نصيب المؤمنين و المشاحنات و الاختلافات و الفتاوي التي واجه العلماء و الفقهاء بعضهم بعضاً باختلاف تفسيرهم طبيعة الوصف المجازي للجنة و مافيها لكل شخص و وتقريبه وشرحه لفكر الإنسان العادي . لغة الكتاب لغة رصينة جزلة احتاجت بعض المقاطع مني استعمال المعجم ، بعض المواضع و الأفكار تم تكرارها بأكثر من فصل و ياحبذا لو أن المؤلف قد أضاف المراجع و الكتب الآخرى التي اقتطف منها وذكر اسم مؤلفيها .
كتاب جميل من تاليف محمد الباز, يقع في 391ص, جمع فيه الكاتب معلومات وفوائد من كتب التراث العربي التي تطرقت للجنس والحب. كتاب ممتع ومدخل جيد لمن يريد الاطلاع في هدا المجال.
"رغم تعلقنا بالجنس إلا أننا نعتبره عيباً ونلعنه في مجالسنا وصُحفنا لكن في كتب التراث الأمر غير ذلك ،الحديث عن الجنس واضح وصريح ولا حرج فيه ،فقهاء كبار لهم دور في علوم الحديث والفقه والتفسير كتبوا واستعرضوا في فنون الجنس في كتب كانوا يعرفون أنها سيكتب لها الخلود لم يمنعهم حيائهم أن ترتبط أسمائهم بالحديث عن الجنس فهو بالنسبه لهم نعمه منحها الله لعباده وليس عليهم إلا أن يشكروه عليها ".