هل يمكن قراءة محفوظ بعيون الرسّامين والنحّاتين الذين ترجموا رواياته وقصصه من لغة الحروف إلى لغة التشكيل، للوصول إلى طرح مغاير وتصورات مختلفة حول رؤيته للفن والعالم؟ سؤال يجيب عنه الكاتب والباحث أشرف أبو اليزيد بالإيجاب في كتابه "نجيب محفوظ – السارد والتشكيلي"، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
يتقصّى أبو اليزيد ما يربو على ستين عامًا من تفاعل التشكيليين مع العم نجيب، بداية من تجربة الحسين فوزي بـ”الرسالة الجديدة” في 1954 لرسم “بين القصرين”، مرورا برسوم “أولاد حارتنا” في “الأهرام”، وصولا إلى أحدث تجليات فناني الكوميكس والغرافيتي ومصممي الأزياء الشعبية الذين استلهموا العوالم المحفوظية.
ولا يقف تأثير محفوظ التشكيلي عند التصوير الكلاسيكي، وإنما يمتد إلى الفنون الأخرى المرتبطة به كالحفر والرسم والكاريكاتير والشرائط المصورة (كوميكس) والنحت، وأغلفة الكتب، وملصقات الأعمال الفنية والفعاليات الثقافية، بل والرسوم الجدارية (غرافيتي)، وتصميم الأزياء.
ويستعرض منها “الحارة الحالمة” لصلاح عناني، ومشروعات “الكوميكس” و“الغرافيتي” لدى الشباب، ومنها تجربة الكاتب خالد سليمان والفنان عمرو طلعت لتقديم نص كوميكس مسلسل يتناول حياة محفوظ، مستنطقًا شخصيات تتحدث مع محفوظ أو عنه منذ ميلاده حتى مشهد جنازته.
ويتسع عالم محفوظ السردي ليصير مصدرًا ملهمًا لمصمّمي الأزياء، ويأتي ذلك انعكاسًا لتأثر محفوظ ذاته بالقاهرة التي أسرته بأحيائها العريقة وفنونها التراثية الأصيلة.
أصدر شعرًا: وشوشة البحر (القاهرة، طبعة خاصة، 1989)، الأصداف (القاهرة، طبعة خاصة، 1996)، ذاكرة الصمت (بيروت، دار الجديد، 2000)، فوق صراط الموت (القاهرة، كاف نون، 2001)، ذاكرة الفراشات (القاهرة، دار غريب،2005)، كما ترجمت بعض أشعاره إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفارسية. ويترجم ديواناه الأخيران إلى الفارسية.
نشر ترجماته الأدبية في الشعر والفنون عن الإنجليزية في الدوريات المتخصصة، وأصدرت مجلة الشعراء في رام الله (فلسطين) ترجمته للقصائد الكاملة للشاعرة اليونانية سافو (2002).
نشر أكثر من خمسين رحلة إلى بلدان الشرق والغرب، معظمها بمجلة (العربي)، والدوريات المعنية بأدب الرحلة، وتنشر الصور بعدسته مصاحبة لرحلاته.
معني بأدب السيرة الذاتية فحقق مذكرات الشيخ مصطفى عبد الرازق في كتابين، (مذكرات مسافر) الصادر عن دار السويدي بالإمارات في سلسلة ارتياد الآفاق (2004)، و(الشيخ مصطفى عبد الرازق مسافرا ومقيما) الصادر عن دار عين بمصر (2005). كما يصدر له قريبا كتابه عن بيرم التونسي.
جمع بعض آثاره في النقد التشكيلي في كتابه (سيرة اللون ـ تجارب تشكيلية معاصرة) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب (2003). كما أخرج فنيا ورسم للعشرات من الصحف والكتب.
أصدر روايته الأولى (شماوس) عن دار العين للنشر بالقاهرة في 2007.
أصدر للأطفال ديوانا شعريا وكتابا بعنوان حكاية فنان عمره خمسة آلاف عام صدر عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر سنة 2005، ومجموعة قصص من الأدب الكوري بعنوان (حكايات كورية)، ضمن سلسلة كتاب العربي الصغير، الكويت، 2008.
شارك في عدة مؤتمرات ومهرجانات دولية في مصر وسورية والكويت والسعودية وإيطاليا وكوريا.
أصدر في 1983 مجلة (شباب 2000) ضمن تيار مجلات الماستر الثقافي، وشارك بالنشر في عدد من الصحف والدوريات المصرية، قبل أن يعمل منذ 1998 حتى 2001 سكرتيرا للتحرير والمشرف الفني لمجلتي نزوى في سلطنة عمان، وأدب ونقد في مصر، كما عمل محررًا ثقافيًا لوكالة أنباء رويترز (القاهرة) 2001 ـ 2002، ويعمل منذ 2002 حتى الآن محررا بمجلة العربي (الكويت).
رغم أني اعتقدت الكتاب يتحدث عن تقنيات الفن التشكيلي التي وظفها محفوظ ادبيا ، وبناء على ذلك اشتريته ، إلا أن موضوع الكتاب طريف و يستحق القراءة فهو لا يتحدث عن محفوظ و تطويع أتقنيات الفنون التشكيلية و إنما يتحدث عن سرد محفوظ والحركة التشكيلية التي خرجت من عباءة سرده ثرية قوية و متنوعة بدرجة ملفتة للنظر و تستحق التسجيل والاهتمام .. كتاب طريف و خفيف تقرا فيه وتشاهد و تتأمل جيل من العظماء التشكيليين الذين تأثروا و أثروا أعمال محفوظ برسوماتهم سواء من كتبه أو أفلامه أو حتى البورتريهات التي رسمت له شخصيا ..