رحلةٌ جديدة تأخذنا فيها املي نصرالله إلى لبنان الخمسينات. بأسلوبها الدافئ والحنون، ونصّها الغنيّ من دون بهرجة والكثيف من دون استعراض، تجول بنا في عوالمها الخاصة ولا نشعر بالغربة. تغدق علينا الأديبة التي كانت لا تزال في جِلد الصحافية تجربتها في «الزمن الجميل»، تذكّرنا بأسماء نسيناها، تقدّم لنا أخرى لا نعرفها، من خلال وجوه قابلتها وحاورتها. هنّ نساء في الأغلب. نساء مناضلات، كلٌّ على طريقتها، في المجال العام أو الخاص، جهارًا أو صمتًا: من إدفيك جريديني شيبوب إلى الملكة فاطمة السنوسي، وسيدة الرائدات إبتهاج قدورة، ومغنية الأوبرا اللبنانية الأولى سامية الحاج، حتى البصّارة فاطمة، ومارتا، الطالبة الثمانينية في الجامعة الأميركية. نساء نصرالله لم يكنّ من حبر فقط. اتّخذن أشكالًا أيضًا على يد الرَّسام جان مشعلاني، الذي دأب على مرافقة الصحافية الشغوفة، وتزيين مقالاتها على صفحات مجلَّة الصَّياد على مدى سنوات. رحلةٌ ثريّة روحيًّا وبصريًّا، يتقاطع فيها الشخصي مع العام ليتجاوز السَّرد الصحفي والأدبي حدود المقابلة إلى رحاب الوطن والمجتمع.
إملي نصراللّه (أبي راشد) ولدت في 6 تموز 1931 في كوكبا، جنوب لبنان. وكانت نشأتها في الكفير، بلدة أمها. بدأت دراستها الإبتدائية في المدرسة الرسمية، الكفير، ثم تابعت دراستها الثانوية في الكلية الوطنية – الشويفات، قرب بيروت. ومنها انتقلت إلى كلية بيروت الجامعية، ثم الجامعة الأميركية حيث تخرّجت بشهادة بكالوريوس في العام 1958
في العام 1957 تزوجت الكيميائي فيليب نصراللّه، من زحلة، لبنان. وأنشأا معاً عائلة مؤلَّفة من أربعة أولاد: رمزي، مها، خليل ومنى. .روائية، وقصصية. وقد عملت فترة في التدريس والصحافة. ناضلت من أجل حرّية المرأة، وذلك من خلال قلمها أو مواقفها الإنسانية
بدأت عملها الصحفي عندما كانت طالبة في الجامعة، وهي مسجّلة في نقابة الصحافة منذ خمسين سنة. روايتها الأولى طيور أيلول نالت فور صدورها ثلاث جوائز أدبية، وهي الآن في طبعتها الثالثة عشرة، وتلتها سبع روايات وتسع مجموعات قصصية. كما كتبت للفتيان الرواية، والقصة، كذلك خصّت الأطفال ببعض قصصها وألفت كتابا في سيرة النساء الرائدات من الشرق ومن الغرب
تدور قصص وروايات نصراللّه حول الجذور العائلية، الحياة في القرية اللبنانية، الإغتراب والهجرة، نضال المرأة في سبيل المساواة والتحرّر وخصوصاً حرّية التعبير، ثم الحرب، وقد عانتها مع عائلتها ومواطنيها. وقد احترق منزلها العائلي، مع مجموعة مخطوطات إبّان الإجتياح الإسرائيلي لبيروت في العام 1982
شاركت في مؤتمرات أدبية، وندوات في عدَّة بلدان بينها: كندا، الولايات المتحدة الأميركية، ألمانيا، سويسرا، هولندا، الدانمارك، وبعض البلدان العربية. أعطت الباحثة الأميركية د. ميريام كوك اهتماماً خاصاً لروايات نصراللّه، خصوصاً في كتابها "الأصوات المختلفة للحرب: كتابة المرأة عن الحرب الأهلية في لبنان"
تُرجمت بعض روايات وقصص نصراللّه إلى عدد من اللغات بينها: الإنكليزية، الألمانية، الهولندية، الدانماركية، الفنلندية والتايلاندية
Emily Daoud Nasrallah (Arabic: إميلي داود نصر الله; née Abi Rached [أبي راشد]; 6 July 1931 – 13 March 2018) was a Lebanese writer and women's rights activist.
She graduated from the Beirut College for Women (now the Lebanese American University) with an associate degree in arts in 1956. Two years later, she obtained a BA in education and literature from the American University of Beirut. She published her first novel "Birds of September" in 1962; the book was instantly acclaimed, and won three Arabic literary prizes. "Flight Against Time" was Nasrallah's first novel to be translated into English, published by the Canada-based Ragweed Press. Nasrallah became a prolific writer, publishing many novels, children's stories, and short story collections, touching on themes such as family, village life, war, emigration, and women's rights. The latter was a subject she has maintained support for throughout her life.
الزمن الجميل هو الكتاب الأخير الذي نشر للأديبة الراحلة إملي نصرالله شهر آذار الماضي. إطمأنت لصدور هذا الكتاب الذي أرادته تحية للرسام جان مشعلاني، زميلها أيام عملها الصحافي، قبل وفاتها بأيام. يأخذنا الكتاب إلى الخمسينيات والستينيات حين كانت إملي الصحافية تغطي الأخبار الفنية والأدبية والاجتماعية والسياسية في لبنان وخارجه. تخبرنا في مقالات قصيرة عن نساء ورجال تلك الأيام، عن أبرز الأحداث التي واكبتها وكتبت عنها - ومنها الطريف والجدي -، عن ظروف كتابتها لروايتها الأولى 'طيور أيلول'، وعن لقائها لزوجها فيليب. ترافق رسومات جان مشعلاني هذه المقالات المخطوطة بسلاسة ورهافة. أحببت النظر من خلال عدسة ذكريات إملي إلى لبنان في تلك الحقبة وإلى الجانب الذي أجهله من حياة إملي. تضفي الرسومات طابعا مميزا لهذه المقالات إذ تصور الكاتبة إملي في شبابها ويوثق كل ما ومن يحيط بها بما في ذلك أزياء وألوان ذاك الزمن الجميل الذي لم أعاصره.
إملي نصر الله.. جردة حساب مع "الزمن الجميل" مصطفى ديب
سوف تظلُّ تجربة الكاتبة اللبنانيّة إملي نصرالله (1931 – 2018) محلَّ استعادة ونقاش دائمين. ذلك أنّ ابنة الكفير، المولودة في قرية كوكبا جنوب لبنان، فتحت في أعمالها الأدبيّة آفاقًا جديدة للرواية النسويّة اللبنانيّة، بعد أن نبشت بجرأة ونزاهة القاع السلفيّ للريف اللبنانيّ، مُزيحةً بذلك اللثام عمّا أُهمل وأُسقط من الصورة النمطيّة السائدة عنه. هكذا، وجدت الصحافيّة الشابّة نفسها إزاء أراضٍ سرديّة بكر، شرعت في حراثتها في روايتها الأولى "طيور أيلول" (1962) التي شرّحت وفكّكت فيها بنية المجتمع الريفيّ، كاشفةً عن حياة مواربة تدور خلف الأبواب المغلقة هناك. في كتابها الأخير "الزمن الجميل" الذي صدر قبل أيام قليلة من وفاتها في آذار/ مارس الماضي عن دارهاشيت أنطوان - نوفل، 2018، تستعيد محطّات أساسيّة في حياتها الصحافيّة بوصفها تمهيدًا وعتبة أولى لما سوف تصل إليه لاحقًا. تضعنا نصرالله إزاء مشاهد متفرِّقة ترسم من خلالها بشكلٍ غير مباشر صورة تقريبيّة للبنان في حقبة الخمسينيّات من القرن المنصرم، قبل أن تطحنه الحروب الأهليّة والطائفيّة. وعلى الأرجح، فإنّ هذا ما قادها إلى عنوان الكتاب، ذلك أنّ ما تستعيده لا يبدو مجرّد إيقاظ لذكريات مضت بقدر ما هو رثاء لزمنٍ جميل مضى دون رجعة.
نتعرّف في هذا الكتاب إلى إملي نصرالله الصحافيّة؛ نكتشف شغفها بالأدب الذي شغل حيَّزًا واسعًا من تقاريرها الصحافيّة لجهة اللغة والأسلوب، وإذا بها تلتقط الخيوط الأولى لروايتها "طيور أيلول". ها هنا إذًا كاتبةٌ تمضي بشغفٍ وحنين في استعادة ذكرياتٍ تختم بها مسيرتها الأدبيّة قبل أيام قليلة من نهاية حياتها. متجوّلةً بنا في عوالمها الشخصيّة التي تُعزّز حضورها رسومات الفنّان اللبنانيّ جان مشعلاني.