أصل هذا الكتاب كان عبارة عن درس ألقاه الشيخ على مسامع بعض الإخوة الذين كانوا معه حينما كان بسجن إحدى الدول بتهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية، ثم كتبه بعدفي ورقات أرسله لبعض الإخوة في السجن الذين لم تتوفر لي فرصة الجلوس معهم، فاستحسنوه، وذكروا أنهم قد استفادوا منه كثيراً، وذلك لأن موضوعه يمس حالهم ويحكي شيئا من ظروفهم، فعزمت الشيخ على إعادة صياغته وإرساله لبعض إخواننا الذين هم خارج السجن نصحاً وتذكيراً وتنبيهاً وعظة، لا سيما وأن الشيخ قد كتبه والألم والقلب يعتصر بآلامه ويترف بجراحه، وليست النائحة الثكلى كالمستأجرة، فهو وإن كان - كما سترون- بضاعة مزجاة وزاداً زهيداً، إلا أني أرجو أن يكون برداً وسلاماً على قلوب ألهبتها نار الفتنة، وثباتاً لأفئدة زلزلها وقع الابتلاء، وبعثاً لآمال في نفوس أرهقها طول المسير، وأنيساً لها في طريق شائك قل فيه المؤنسون وكثر فيه الآيسون.