تنبع الخيانة من معين الجشع والطمع وحب المال، وضعف النفس، ووهن الإيمان، وغياب الولاء والانتماء، والسعي لإرضاء الشهوات، والوقوع فريسة للنزوات.. وقد يجد الإنسان نفسه قد سيقت إلى الانحراف وانزلقت في الوحل نتيجة اختفاء ضميره في لحظة انهيار، فيحاول أن يبعد أهله وأبناءه عن هذا الطريق الموحش المليء بالأشواك والأخطار، وكفاه ما حدث له، وما ينتظره من مصير مظلم ومستقبل أسود.
إلا أن في قضيتنا هذه نروي حكاية أسرة بائسة تعسة.. لم تجد إلا الخيانة مهنة لها، ولم تجد إلا أرواح الأهل والأخلاء لإزهاقها والعبث بمقدراتها، ولم تجد إلا الوطن المسكين الذي آواها وأنضج عمودها لكي تتآمر عليه وتكرس جهودها لضرب أمنه واقتصاده وحياة أبنائه الأبرياء. لقد احترف الرجل الجاسوسية لخدمة الأغراض الإسرائيلية في مصر، وذلك بإرسال المعلومات التي يريدها منه أعداء الوطن، ثم تبعته زوجته بكل إخلاص وتفان، حتى إنها جرت أبناءها إلى الرذيلة وجعلت منهم عملاء وخونة، ولم تخشَ عليهم من سوء المصير الذي ينتظر أمثالهم، حيث أغلقت عقلها وقلبها وأعماها الجشع وأخذت تلهث وراء حفنة من الدولارات متخذة في سبيل ذلك كل الوسائل الرخيصة والدنيئة.
وكان نتيجة ذلك أن تحطم مستقبل الأسرة.. فالأب تم إعدامه، وهرب الأولاد إلى إسرائيل بطرق غير مشروعة وتركوا دينهم الإسلامي واعتنقوا اليهودية، وعاشوا في عار ومذلة منبوذين من جميع الإسرائيلين يحتقرهم القاصي والداني، وعاشت الأم بعد الستين تخدم فى بيوت اليهود بعد أن تنكر لها الجميع، لأن هذا حتمًا هو نهاية كل خائن خسيس
اسلوب الحوار الشخصي بين الجاسوسين والاشخاص الاخري يجعل الكتاب اشبه بالقصة الهزلية فليس من المعقول ان يعرف الكاتب كل ذلك من خلال اي مصدر مما يجعل من الصعب التفرقة بين الدراما المدخلة علي القصة والحقائق، التي لم يذكر الكاتب مصدرها مطلقة..هل كانت مذكرات، اعترافات، تحقيقات، الخ..
حتي تصريخات الابن للصحابة ساذجة للغاية ولا يمكن ان تكون حقيقية علي الاقل في معظمها. فيبقي الكتاب اذا، مصدر اخر لقصة العائلة الاشهر في تاريخ الجاسوسية نستشف منه مما جاء في روايات اخري لنكون صورة للقصة من التداخلات بينهم.