إن الريادة الناجحة( علمية، او اجتماعية، أو دينية) هي التي تتصافح مع العقول وتسلك أقرب السبل إلى الفهم العام، لأن سيكلوجية الجماهير المستهدفة لهذه الريادات ترتكز اليوم على المراقبة والمساءلة وتبني متابعتها وطواعيتها على نتائج ذلك! كما يستفزها كثيرا الصمت و الغموض في مراكز الريادة.. ومن هنا تقبلنا هذه الإضمامة من الأسئلة في الشأن الخاص والعام بالحوزة العلمية كمجلى من مجالي الريادة، مع سابق علمنا بأننا لن نستوعب كل ذي أهمية من الأسئلة، لذا سيبقى جزء من مساحة الغموض دون اقتحام وحتى إشعار تالٍ وعمل ثانٍ وربما مع متحدث آخر
يفتتح المؤلف بإهداء رومانسي بلغة شاعرية جميلة و يكشف أن هذا الحوار هو حديث دون تعمق جاء كاجابات على أسئلة ملحة جاد بها أحد الشباب تجاه الحوزة العلمية. في نهاية الكتاب كان فصل الحصاد الطيب لجمع المحاصيل التي ينبغي استذكارها من القارئ و ألخصها أنا بالتالي:
تكلم في البداية في نقد معايير القبول في الحوزة وإن إصلاح نظام القبول للمستجدين بالمعايير الأكثر تقنينا هو شيء إيجابي و استشهد بتجربة الشيخ المفيد والسيد الصدر، لكن صبحيث لا يلغى النظام المفتوح لانه يصعب الحكم المسبق على ذكاء الناس قبل التجربة. ثم أوضح أن المدرسة الأمامية تعتمد التجربة الجدلية مع سائر العلوم والمعارف و الجدل عصمة من التعبد الأعمى. ثم تحدث عن نجاح الإبداع و إخفاقه والظروف المحيطة ثم كان عنوان التثاقف والامبريالية المعرفية، وكيف أن التبادل العلمي حاجة مشتركة و تحدث عن مفهوم المؤسسة و توسع حدود المثقف وانه عندما امتلكت الثقافة الجرأة على محاورة المنابر الفقهية استطاعت ان تضع استفهامات تفتق عنها أجواء من البحث العلمي داخل الحصون الفقهية الا ان بعض حالات الحوار كانت تفتقد المنهجية و سببت ما عنونه المؤلف بأخطاء لغة القطيعة. بالاضافة الى عناوين و موضوعات أخرى من أجملها بالنسبة لي حديثه المعنون (أحضان الكتب)
أتى هذا الوليد الجديد بعد سلسلة سابقة من الكتابات و التي كانت تتمحور حول الاجابة على أسئلة الشباب كالكتاب جواهر الكلم و كتاب توجس فتاة من ذكورية الدين . و كأنما لهذا المؤلف هدف و هو ان يربي الشباب على عدم الخشية من السؤال بل و من اي سؤال و هذا في الحقيقة من الأمور الممتازة و المطلوبة جدا و قد تكون علاج لحالة التهجم على الدين و المؤسسة الدينية التي اصابت البعض حيث ان كل نقد يوضع و شجب لا مانع في المباشرة به و مناقشته مع الأكفاء من طلاب العلم و معالجته و هذا لعمري لهو اسلوب لتوجيه الناس نحو البناء و الارتقاء.
الكتيب جاء و نشئ تحت ظل اسئلة احد الشباب يريد الحصول عل اجوبة لها و عامود السؤال و الاستفسار كان حول حال الحوزة و طلابها و بعضُ قليل من التجربة الشخصية للمؤلف. نعم في الكتاب لفتات جدُ مهمة بالخصوص عن آلية القبول في دراسة الحُوزية و مقارنتها مع النظام الاكاديمي في القبول و كذلك بيان عن الشروط التي من المفترض ان يتمتع بها طالب العلم من ذكاء و حفظ و تقوى و صبر. و جرى شاطئ السؤال الى مرعى النقاش حول الحالة الجدلية الي تمتع بها الدراسة الحوُزية الدينية مع العلوم الأخرى و تعاملها معها الى ان ينتهي المطاف بالباب الحصاد و الذي فيه خلاصة الكلام. و ابرز ما لفت انتباهي هو ان المؤلف يعفي الحوزة عن مصطلح المؤسسة الدينية و يجد ان هذا المصطلح لا تحمله الحوزة الا على المعنى الهامشي فقط و هذا من باب المسامحة و الا فان المعنى و التعريف الاكاديمي و العلمي للمؤسسة لا ينطبق على الحوزة العلمية فهي لا تحتوي على هرم اداري واضح ولا ميزانية و مصدر دخل ثابت و واضح ولا الى فروع و قاعات و فصول حول العالم و تحت مظلة جهة واحدة ووووو.
من الأمور التي تمنع الشاب من التقدم للحوزة هو جهله عن مستقبلها.. أجاب الكاتب عن معظم الأسئلة المتكررة بخصوص الحوزة العلمية وعن مستقبلها. وتطرق أيضاً عن كيفية معرفة الشاب أهليته للتبحر في هذا السلك..وأيضاً ذكر الكاتب شيء من تجربته ورؤيته. لعلي رأيت أن هناك بعض العناوين تحتاج إلى إيضاح، بالخصوص إذا كان هدف الكتاب هو توضيح المسلك. من الجميل أن أجد كتاب يبين هذا التخصص كباقي التخصصات.