حسنا لنقل ان حماستي لواثق غازي قلت الى النصف تقريبا ، عرفت عن هذا الكاتب عن طريق الزميلة الدكتورة انتصار رضي - رضي الله عنها وارضاها - من الاقتباسات التي وضعتها لكتابة الاخر جرائم العقيدة الدينية
الكاتب لديه فكرة لكنه لم يستطع ايصالها بالشكل المطلوب بدأ بداية طيبة لدرجة أنني كنت اود اقتباس صفحات بأكملها لكن شيء فشيء اتضح ان واثق يطيح نفسه في فقاعة عزلته عن حداثة المجتمع تقريبا فهو لا يزال يعتقد بحتكار الدين للحقيفة المطلقه لاغيا عقول بأكملها تستطيع التمييز بين الحق والباطل ولو بشكل بسيط غير معمق
واثق ينسب كل مفسده وكل خطيئة الى رجال الدين والذي في نظره يحتكرون الحقيقة في جيبوهم لربما لو كان يتكلم عن سنين ونيف قبل الآن لقت ربما هو محق في جزئيات معينه الا أن الكاتب صدر قبل عشر سنوات من الان فقط ، فما نراه الان على الصعيد الديني تطور وبشكل كبير صحيح انه لا يوجد كمال لكن لا توجد الرجعية التي تحدث عنها بإسهاب
يفرق واثق بشكل اساسي بين الدين والمتدينين ويرى ان التدين هو السلوك الذي يُنشأ الاحتكار بشكل اساسي ذلك ان التدين موروث ويجب على الجميع البحث والتقصي وعدم الاعتماد على الموروث في جميع الاديان وهو كلام لا غبار عليه في نظري اذا كان الفرد فعليا قد قرأ اولا اساسيات الدين الذي هو يعتنقه ثم يبحث في باقي الديانات فمن يذهب للخارج دون خاطة فحتما سيضيع لا محاله
كما ان واثق يرى العلمانية هي الخط السليم لسير الامور لكن في نظري النموذج العلماني المتوافر لدينا بدوره لا يصلح اساسا فهو لا يمثل خط اصلاحي تنويري حقيقي ذلك ان نظرتهم بها من القصور ما يجعلها فاسدة بل ان الخط الديني الذي يعترض عليه واثق هو اكثر جدارة في الزمن الحالي وان وجدت بعض النماذج التي يذكرها فهي لا تتعدى نسبة قليلة مقارنة بالزمن الماضي ذلك اننا نقر ان التطور لا ينتهي ويحد بزمن ما وان كان بطيئا الا انه موجود وهذا شيء بحد ذاته جيد
واظن ان واثق ناقض نفسه في اكثر من موقف ابرزها في المثال الذي وضعه عن السافرات وكيف يتم اخراجهم من المله من قبل رجال الدين المحتكرين للحقيقة ولكن يعود فيقول ان المحجبة لا تقول بمقاطعة السافرة ولا تحقد عليها او تعاديها فتصبح الاخيره ملعونة كذلك وهذا ان دل على شي فإن صوت هؤلاء المتدينين ليس له الاثر البالغ الذي يحاول الكاتب ابرازه ذلك ان مكونات المجتمع لا تاخذ به اساسا ولا تنقاد كما الخراف العمياء هكذا بلا تفكيير ووجود فئة ما لا تعني اغفال الواقع فالجزء لا يغطي الكل
يرى غازي ان الدين الحديث يجب ان لا يكون على ايدي رجال دين ابدا بل يجب ان يكون على ايدي متنورين حداثيين جدد ك عبد الكريم سروش ، حامد نصر ابو زيد، دكتور علي الوردي ، سيد القمني واخرون في نظري ان اقصاء رجال الدين كليا والاعتماد على النظام العلماني لا يمكن ينشأ نظام سليم
ان واثق نفسه ككاتب جعلني اقع في صدمة فهو الذي ينتقد رجال الدين هو نفسه متأثر ومنحار فعندما يذكر مذهب ما بأسمه ويذكر المذهب المقابله بمسمى توريه لا يمكن القول بأنه يسير عندها في خط حيادي كتاب استمتعت بقراءته في الكثير مما اعجبني ومما لم يعجبني
بعيدًا عن الكتب السقيمة المملؤة بالمصطلحات ، وبعيدًا عن الكُتاب الذين يكتبون من الأعالي رافعين اقلامهم فوق أفكار القراء المبتدئين . يجلس "واثق غازي" بجانبك كالصديق الذي يحاول شرح المعادلة الرياضية التي كتبها معلمك على السبورة ولم تفهم منها ولا منه شيء . يتناول الكتاب نقد الافكار والسلوك الديني ، لأغلب رجال الدين ، الذين يدعون امتلاك الحقيقة واحتكارها . يتناول في القسم الاول من الكتاب ، الفرق بين الدين والتدين ، الفرق الذي يجهلة الكثيرين ، منتقدًا لفكرة المقدس ، أو الخط الأحمر كما يسمى الآن في بلدي . القسم الثاني يبدأ بنقد الافكار والافعال التي تُسب إلى الإله ، من الجريمة ، الهيمنة ، والاحتكار الخ.. القسم الثالث : يوضح لنا ان الدين لا يحتكر الحقيقة إنما رجال الدين ، شارحًا الفرق بينهم وبين العلم ، مستخلصًا لنا دكتاتوريتهم ، ومحللًا سبب عيشهم في سجن التاريخ . القسم الرابع : في ما يخص المرأة الإنسان والفتاوى التي صدرت بحقها . في القسم الأخير : يتناول افكار افضل الكتاب النقديين الذين كتبوا في موضوعات الدين ، منهم علي الوردي ، نصر حامد ابو زيد ، محمد سعيد العشماوي ، عبد الكريم سروش ، وغيرهم . هذا الكتاب لا أنصح به فقط بل أدعو الجميع لقراءته ، وهنا لا أقول لكم هيا اتفقوا معه ، لا فأنا نفسي لم أتفق معه في بعض الأفكار ، وإنما هذا الكتاب لا بد من الإطلاع عليه ، سوى اتفقت أم لم تتفق .