إنها الكتابة. ليست التسمية بدْعة، هي بالتأكيد شبحٌ على مستوى اللاوعي بالنسبة لمنْ يجهلونها. فهم يقومُون، لأجل كبتها، بتصْعيد خطاب سياسيِّ وبتكريس ما يعتقدون أنه الأصل. فعْلُ الكتابة صراعٌ لأنه بحثٌ عن مسكن حُر، وإقامةٌ على حُدود الخطر. في الصّراخ والصمت، في العُنف والأنين، في التشظّي والألفة، يصاحب الجسدُ مسارَ الكتابة، ينشغل بمرابطها، بوضْع القدَم على عتبة كتابات يستحيلُ الدخول إلى مسكنها من غير تحيّة. وبمجرد ما تحسّ بأن الخطوات تورطتْ في السفَر، والإيقاعات تملكت الجسَد، تضيع النهايةُ ويمّحي الخطّ المستقيم.
تابع دراسته العليا بكلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس حيث حصل على شهادة الاجازة في الأدب العرب سنة 1978. وفي سنة 1978 دبلوم الدراسات العليا من كلية الأداب والعلوم الانسانية بالرباط، ومن نفس الكلية حصل على دكتوراه الدولة سنة 1988. يعمل حالياً أستاذاً للشعر العربي الحديث بنفس الكلية. أسس مجلة الثقافة الجديدة سنة 1974 وهو أحد مؤسسي (بيت الشعر في المغرب) إلى جوار محمد بنطلحة، صلاح بوسريف وحسن نجمي. يتحمل حالياً مسؤولية رئاسة (بيت الشعر في المغرب). حصل على جائزة المغرب عن ديوانه (ورقة البهاء). تلازمت كتاباته الشعرية مع اهتماماته الثقافية والتنظيرية للشعر العربي.
حين أقرأ لبنيس، أعي ثقل وسُمك الغشاوة التي وضعتها الزوايا الثقافية على أعين المجتمع، لتضمن طاعة وخضوع مريديها وكل من يرغب في الانضمام إليها. في كتابات هذا الرجل تكتشف أن تبعية الثقافي للسياسي قائمة منذ أن وُجد الاثنان في عالمنا، ويبدو أنها لن تنقطع أبدًا. والآفة ليست مغربية فحسب، ولا مغاربية، بل عربية أيضًا.
المركز يضيق على من يأبى الانحناء لشيخه وسيده، فيما يتّسع الهامش دومًا للمغضوب عليهم. وقد انقسم الهامش مؤخرًا إلى جهتين: يمين ويسار. وعلى المهمَّش أن يختار موقعه بحذر شديد.
القداسة، ذاك الداء الذي لا يكفّ عن الفتك بنا. من أديان وأعراف ورموز وأساطير، إلى دساتير وشروط وقوانين. تغيّرت السياقات وازداد التزمّت، وكل الأصابع على أهبة توجيه الاتهام نحو من يرفض هذا الأمر أو ذاك. استشراف، تخوين، شيطنة… ولا وجود لنطاق رمادي. أبيض ناصع أم أسود قاتم؟
وبنيس وأصدقاؤه يختارون الزرقة؛ فضاءات أرحب، ملأى بالشعر والجماليات، وبالرغبة في تحديث إرث باتت العفونة تتهدده وسط هذه الرطوبة الخانقة في الوسط الثقافي بل وحتى الأكاديمي. والأنكى أن المحاولات الفردية –غير المدعومة رسميًا– لم تسلم هي الأخرى من التضييق والتعتيم.