يستكمل الدكتور شربل داغر، في هذا الكتاب، درس الدورة الثقافية المستجِدة ابتداء من "عصر النهضة"، عصراً وبنى ولغة وأدباً وقيماً ومنظورات ومشروعات. فبعد أن كشف عن بدايات "الرواية العصرية"، و"القصيدة العصرية"»، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ينتقل في هذا الكتاب لاستئناف النظر في تجليات التجديد المتعاقبة والمختلفة، تحديداً في نطاق الشعر. يتوقف عند مرحلة تالية، ابتداء من الحرب العالمية الأولى، جمعَها تحت عنوان: "كيان النص"، ما يشير إلى إنتاج شعري مختلف، صنعاً ومثولاً وتعبيراً. وعالج الدرس خصوصاً "التغيرات البنائية"، سواء في تكوين الكتاب وظهوره الطباعي، أو في أبنية النحو والوزن (والإيقاع) والمعنى. هذا ما جعل الدرس يحتاج إلى مقاربات وخبرات متعددة، تقع بين الشعري (بوصفه لغوياً) وبين التاريخي (العام والثقافي)، في ثلاثة ميادين: ما قَبل النص، والنص في أبنيته المخصوصة، وعِبر النص(أي قصدُه وتفاعلُه مع خارجه). هذا ما ظهر في خروج متعدد الأوجه: من مبدإ وحدة البيت، من العروض، من "النوع" الشعري، صوب تشكلات جديدة: باتت كتابة القصيدة "تجربة" مخصوصة، لا تطبيقاً وإجادة في نظام متبع، وتحولت القصيدة إلى نص له كيانه المتشكل وفق علاقاته وأبنيته الداخلية.
شربل داغر ، كاتب وأستاذ جامعي أكاديمي من لبنان، له مؤلفات وبحوث مختلفة، بالعربية والفرنسية، في: الشعر، والرواية، والفنون والجماليات ، والآداب، والترجمة .
انضوى في "منظمة العمل الشيوعي في لبنان"، بين العام 1971 والعام 1977، وتوزع نضاله بين الفلاحين في قريته، وبين المثقفين والإعلاميين، فضلاً عن الطلبة في بيروت وغيرها.
درس في الجامعة اللبنانية بين العامي 1970-1971 والعام 1975-1976 (إذ تأخر تخرجه بسبب اندلاع الحرب) ، حيث تخرج منها بإجازة الكفاءة في اللغة العربية و آدابها . التحق في باريس بجامعة السوربون الجديدة-باريس الثالثة، وحصَّل فيها: دبلوم الدراسات المعمقة (1977)، والدكتوراه (1982)، وكانت بعنوان: "الشكل-المضمون في القصيدة العربية الحديثة"، قبل أن يحصل لاحقاً الدكتوراه الثانية (1996)، وكانت بعنوان: "الجمالية في العربية"
يعمل حالياً أستاذاً متفرغاً في جامعة البلمند في لبنان .