يكشف هذا الكتاب عن مرحلة مغيّبة في تاريخ الشعر العربي، بل عن أولى مراحل التجديد الشعري، إذ تبدلت القصيدة في مستوياتها البنائية المختلفة، إبتداءً من ستينيات القرن التاسع عشر، ودخلت في مدار جديد، غير "عمود" الشعر العربي القديم، ما اجتمع في تسمية "الشعر العصري"، في بيروت وحلب ودمشق والقاهرة وبغداد وتونس وغيرها. هذا الكشف الدراسي يعيد النظر في التاريخ الشعري، والثقافي، بما فيه التاريخ الحضاري لــ"عصر النهضة"، منطلقاً من مراجعة خطاب "الحداثة" نفسه، ومتوصلاً إلى تعيين أسمائها ومعانيها الأولى في عالم العربية، كما يُسلّط الضوء على شعراء وتجارب نقلت الشعر من القصيدة إلى الكتاب الشعري، ومن البلاط والمجالس إلى القارئ، ومن السلطان إلى "الوطن"، ومن الأنواع والأغراض الشعرية إلى موضوعات و"مواقف" متفاعلة مع الزمن الجاري: زمن التمدن. وهي كشوفات مختلفة، توسلت المقاربات التاريخية والإجتماعية، كما أخضعت القصيدة العصرية لقراءة نقدية تناولت مبانيها العروضية والنحوية والمضمونية، بما أظهر بالتالي قواعد نشأتها، وأسس التجديد اللاحق في شعر القرن العشرين.
شربل داغر ، كاتب وأستاذ جامعي أكاديمي من لبنان، له مؤلفات وبحوث مختلفة، بالعربية والفرنسية، في: الشعر، والرواية، والفنون والجماليات ، والآداب، والترجمة .
انضوى في "منظمة العمل الشيوعي في لبنان"، بين العام 1971 والعام 1977، وتوزع نضاله بين الفلاحين في قريته، وبين المثقفين والإعلاميين، فضلاً عن الطلبة في بيروت وغيرها.
درس في الجامعة اللبنانية بين العامي 1970-1971 والعام 1975-1976 (إذ تأخر تخرجه بسبب اندلاع الحرب) ، حيث تخرج منها بإجازة الكفاءة في اللغة العربية و آدابها . التحق في باريس بجامعة السوربون الجديدة-باريس الثالثة، وحصَّل فيها: دبلوم الدراسات المعمقة (1977)، والدكتوراه (1982)، وكانت بعنوان: "الشكل-المضمون في القصيدة العربية الحديثة"، قبل أن يحصل لاحقاً الدكتوراه الثانية (1996)، وكانت بعنوان: "الجمالية في العربية"
يعمل حالياً أستاذاً متفرغاً في جامعة البلمند في لبنان .