حين ألقي القبض علي د.بدوي في أواسط أبريل 1973 خلال مايسمى (الثورة الثقافية) وتم تفتيش شقته في بنغازي ضاعت المحاضرة مع مجموعة من أوراقه وكتبه فقد أخذها رجال الأمن الذين قاموا بالغارة كما أوضح ذلك في سيرة حياته، ولم تكن ثمة نسخ أخرى مماأخذ منه وفقد الأمل تماماً في إعادتها إليه أو العثور عليها بعد اطلاق سراحه وترحيله فوراً خارج البلاد.
لم يكن د.بدوي يعلم أو نسى أن الجامعة كانت في الغالب توثق أنشطتها المختلفة وتقوم بتسجيلها في أشرطة من الحجم الكبير وتحتفظ بها في أرشيف يضم بعض المصنفات الفنية في كلية الآداب ثم المكتبة العامة للجامعة.
كنت موظفاً بالكلية وكان لدي إهتمام بالتسجيلات النادرة علي مستوى خاص وتجمعت بحوزتي مكتبة صوتية متنوعة وكانت المحاضرة بصوت د.بدوي من بينها.
هاهي تجد طريقها إلي النشر بعد مدة تقارب الخمسين عاماً من إلقائها في باريس ثم بنغازي، وربما في ذلك بعض العزاء لبدوي في ضريحه البعيد!
أن الوجودية مذهب موضوعي وضعي وبالتالي ليس من شأنه وضع مذهب في الأخلاق، وأزيد الأمر إيضاحاً فأقول: إن الأخلاق هي العلم الذي يبحث فيما يجب أن يكون لا فيما هو كائن بالفعل، والوجودية إنما تبحث فيما هو كائن بالفعل، أحوال الوجود، مايعانيه من تجارب، القلق، الموت، الحرية، المسؤلية.. إلخ وهو حينما يبحث فيها لايضع لها معايير تقويمية إنما يدرسها كماهي أحوال الإنسانيواء كان تاريخياً أو في أحوالها الراهنة.
كتاب سعدت بقرأتها لأنه عرفني علي فيلسوف عربي واستاذ اكاديمي من المستوى الرفيع مجتهد في مجاله ومحب للفلسفة وساهم بشكل كبير خلال تدريسه في قسم الفلسفة بالجامعة الليبية ومشاركاته في الامسيات الثقافية التي كانت تقام في الجامعة بأثراء المكتبة العامة في الجامعة في ذلك الوقت وحتي يومنا هذا شكراً جزيلاً للمجتهد سالم الكبتي علي تعريفنا ب الدكتور عبدالرحمن بدوي وحرصه علي تقديم المحاضرة الضائعة التي تحسر عليها د.بدوي وذكرها في سيرته الذاتية دون علمه انها محفوظة وستصل للأجيال القادمة .