رواية عين الغراب هي أول رواية تتحدث عن ظاهرة إختطاف الأطفال في الجزائر، بطلها شخص منحرف إسمه عاشور، يدعى عين الغراب بسبب عينه العمياء. يشكل عصابة تحت إمرة أمه فاطمة الوعلاجي المنحرفة، والتي ربت جل أولادها على أعمال الإجرام، حتى أنها فقدتهم جميعا؛ فمنهم من قتل، ومنهم من تحول إلى مدمن، ومنهم من فرت مع حبيبها، ولم يتبقى سوى عين الغراب الذي يقوم بسرقة أذرع الأطفال من القبور لغرض بيعها للسحرة والمشعوذين وكسب المال.
للمرة الثانية مع الكاتب الجزائري "حسان أحمد شكاط" بعد "ذاكرة عالقة" يتحفنا بروايته الجديدة "عين الغراب: الرجل الذي حالف الشيطان" وهو عنوان مشوق، ظننتها ستكون قصة عن الشيطان حقًا مثل رواية فاوست، ولكن اتضح لي وأنا ألتهم صفحات الكتاب أنه تعبير مجازي عن الشيطان الموجود بداخل كل إنسان منا. الكاتب له مقدرة فذّة على رسم شخوص روايته، وإعطاء كل منهم ملامح وسمات مميزة، وأبعاد نفسية عميقة، فكل شخصية تحركها دوافع مختلفة ما بين الماضي الذي يطاردهم والواقع المعاش والخوف من مستقبلٍ لم يأت بعد. الرواية اجتماعية وتسبر أغوار مجتمعات الجريمة والشعوذة والتسول وغيرها، عالم قاتم وأعتقد أن عمل الكاتب كصحفي يسمح له بالاحتكاك بتلك النماذج المجتمعية على أرض الواقع، فلا يكتفي بالتحذير من وقوع مثل هذه الجرائم، بل يحلل دوافع المجرمين الكامنة وراء أفعالهم، كأنه يقول أننا لو أردنا حل تلك المشاكل فلا يجب علينا الاكتفاء بمعالجة الأعراض، بل معالجة الأسباب والدوافع أيضًا لاقتلاع مثل هذه الجرائم من جذورها. حاليًا يتم تحويل الرواية الأولى للكاتب "ذاكرة عالقة" إلى دراما سورية وهو خبر جميل حقًا، وأتمنى أن تجد "عين الغراب" طريقها إلى الدراما أيضًا، فهي تستحق ذلك عن جدارة.