الدكتور حسن يرجع إلى عصر قديم ، ولأن الأمر كان مستحيلًا ، أصبح هو المُخايلي . تقلبت به الأحوال فكان أكثر من شخصية ، وأكثر من زوج . غنيًا ثم شريدًا طريدًا ، وسجينًا ، ثم وليًا ترجى شفاعته . ووقع في الحب ، حتى أوقعه الحب ، وتعددت العوالم التي كان فيها ، ثم اتحدت لتكشف لنا عن حقيقته .
يتعرض الدكتور حسن أستاذ علم الاجتماع لأزمة نفسية عنيفة، يخضع في إثرها إلى العلاج النفسي على يد د. هشام، الطبيب النفسي المتمكن، والذي يجد-مع صعوبة حالة المريض- أنه بحاجة إلى "المُخيالي" ليساعده في علاج مريضه. والمُخايلي هو محرك الدمى من خلف الشاشة البيضاء. وهو الفن الذي انتشر منذ عهد الفاطميين. من خلال فكرة السفر عبر الزمن، تأخذك الرواية لجو القاهرة المملوكية لتعيش تلك الحياة بتفاصيلها.. من ملبس ومسكن وكلمات متداولة على ألسنة الناس، وعلاقات اجتماعية متشابكة، ترى من خلالها الكثير من المتناقضات ونتاج تفاعلها. وفي ظل كل هذا تضع الرواية يدك على أول الخيط لإجابة سؤال شديد الأهمية: كيف يمكن أن نفهم شعب؟
الحقيقة إنني منذ الصفحة الأولى توسمت خيرا عندما رأيت الإهداء إلى الراحل الجميل جمال الغيطاني. وسعدت أن الرواية لم تخيب ظني حتى النهاية، سواء بانسيابية الأحداث، أو برصانة اللغة دون تعقيد، أو بالحوارات الدائرة بين الأبطال، وعلى رأسها ما جاء على لسان الدكتور هشام. بخلاف انها تناقش قضية لها أهمية خاصة عندي :) شكرا للكاتب أ. عمرو المنشاوي على هذه الرواية الجميلة التي تتمايز بهدوء عن الكثير من روايات اليوم، وكل التمنيات بالمزيد من التوفيق في أعماله المستقبلية إن شاء الله.
المخايلي أو محرك الدمى هو لقب استحقه عن جدارة الدكتور حسن بطل الرواية ، وأرى أن الكاتب أيضًا يستحقه ، فقد استطاع ان يحملني معه إلى العصر الفاطمي ، تعايشت مع أبطاله وشخوصه ، أسلوب السرد سلس يخلو من التعقيدات الحوار راقٍ ، الفكرة بشكل عام رائعة ، رواية بحثية في أصول الأمثال الشعبية هكذا يمكن أن نطلق عليها ، أشكرك يا أستاذ عمرو عليها ..