لولا أنني وُلدتُ في الحياة، لصدقت أنها مجرد فيلم طويل. سينتهي الوقت، ولكن الأحياء ستنمو، كما لو أنها لم تمت من قبل. تلك حكمة التكرار. الصخرة مصابة بفوبيا المرتفعات، ولذلك تسقط دائما. والأشجار تحاول، في كل مرة، أن تفصل السماء عن الأرض، بالقوة أو بالحيلة. سنرقص، حتماً، في النهاية. ماذا نُسمي الرقصة؟ ليس مهماً: يكفينا أننا تركنا أقدامنا هناك.
= قديماً قالوا الجنون فنون وهذا شاعر فذً مجنون، ما أن تترك نفسك له حتى تشك أن تجلس على الشمس أو تشرب من الحلم أو تلبس العشب أو تخرج من يديك ذئاباّ..
عظيم ورائع ديوان مُتقن بأوصاف حيّة خلابة. رحلة سعيدة حقًا مع هذه النصوص.
يقول:
لا أحد سيشعر بالحريق، لأنني ارتديت النار وحدي. -- لكن الخوف ابن العماء، ودليله. -- لكن الكلمات تصرخ وتهز كل شيء. -- الحب هو ما نرى، لا ما نحس، ولا ما نريد. -- تقدّم ليس أمامي أمام ولا خلفي خلف وليست تلك إلا محطة الذوبان. -- إذا استطعت الغناء، فغنِّ فليس لنا في الرحلة إلا الغناء. -- كم هو جميل أن يصبح الكون بلا ذاكرة. -- سيكون الصمت هو الطريق. -- لم نولد، ولم نوجد إلا في الخيال.
"ذهبت إلى البحر، وكنت حزينا لم يشفني الطريق، ولم تنقذني الخطوات. قلت له إن الألم كبير، وإن الحياة كلبة ابنة كلب."
ليس شعرا بشكله المعتاد سواء الحر أو الموزون، المعاني فيه والمجازات مكررة بتتابع النصوص، حتى النص نفسه مع رؤيتي لسرياليته وتقديري لجمال التشبيه لم يعجبني؛ لم يكن انسيابيا ويتبع المعنى بقدر ما كان معقدا يلحق فرادة المجاز والتشبيه المركب.
قصة الكون..الخالق والمخلوق..البدء والفناء وبينهما تصرخ الكائنات، كل الكائنات من الخوف والفزع. ديوان مفعم بالصور المبتكرة والحيوية. أبدع ياسر الزيات في وصف الحميمية والطبيعة والزمن والتكرار والألم والموت في لوحة تعج بفوضي الألوان، فخلق تناغم بين النواقص لتحقيق الاكتمال: "فكرت في العدم المكتمل كحل نهائي لعذاب الإيقاع". لكن بدأت الأمور تخرج عن سيطرة فرشاة الرسام فقام بقطع يده ليوقفها لكنه فشل فتألم فولدت من ألمه بداية جديدة: "أفلت كل شئ، فجلست عند النهر وبكيت. ومن دموعي، من الألم الذي أنشأته في قلبي، ولدت الحرية".
" قال لي: "أنت النار، والماء سريرك". وفتحتُ في قلبي نافذة، ثم وضعتُ عليها وردًا ذابلًا، وناديتُ الطيور كلها، لكي تأكل وتشرب، أو تعلق نفسها على الجدران. وصنعت لقلبي سُلَّمًا، فصعدت عليه الكائنات كلها، وتبعتها الحواس والأحاسيس. وجاءت الأفكار بلا عدد، فانهار السُلَّم، واشتعل البيت بالنهايات. لم أحزن، لأن ما ينهد يُقام، فليس هناك زمن بين النقيض ونقيضه، وليست هناك خسارات أو حسرات، ولا يوجد مكان لألم ممتد بين لحظتين. ووضعتُ يدي على الأفق، فجاء السلام من حيث جاءت الحرب، وجاءت المحبة من حيث جاءت الكراهية. وفي القلب نفسه، احتضنتِ الكائناتُ وجودها. "
يا أبي، يا أبي، كنتَ تظنّني قمراً، وكنتُ أضحك، وأطير في السماء، كما يليق بقمر صغير. انطفأتُ الليلة، فبكتِ الذئاب في الحقل، وتألّمتِ الوديان من شخير الجبل. أناجبلكَ، ياأبي، جبلكَ، لاقمركَ، ولم أتحرّك منذ أن تركتَني على الطاولة وحيداً، وذبتَ.