قرأت اليوم رسالة جميلة وعفوية نشرتها الدكتورة لمياء عماني على صفحتها
"بعد يوم من السفر ويومين من العمل آن الأوان للتعبير عن رؤيتي لرواية "خرافة الرجل القوي" للدكتور بومدين بلكبير)( وليد)، سيكون الأمر صعبا لعدة أسباب أهمها: - أولا أنا بعيدة تماما عن النقد الأدبي، ولذلك سأكتفي بالقول أن اللغة بسيطة وبعيدة عن الثرثرة. وأن البناء اللغوي غير مركب فكأن المرء يستمع إلى الحكاية مباشرة وبلتقائية، وهذا ليس أمرا يسيرا على الكاتب. أعجبني تداول بعض المفردات التي لا نستخدمها غالبا، إلا أن ايرادها في النص جاء سلسا ومفعما بحيوية اللغة (آسفة لأني لم أستدل ببعضها لنسياني مواقعها ). أنا لا أحب الروايات بل أميل إلى الكتابة النثرية السخية باللغة والفلسفة، ولذلك أقرأ لعدد محدود يبدأ بجبران و ينتهي عند أحلام مستغانمي، لكني هذه المرة وجدتني مشدودة إلى الرواية ( أقصد إلى الحدث، الحبكة، التصاعد، السيناريو، النهاية) لأنني وجدتني وجيل بأكمله وسطها. لا أخفيك أني متأثرة جدا بالدراما التلفزيونية والسنيما، لذلك لم أتوقف عن تخيل الأمكنة والأشخاص والروائح والأولوان والدموع ونظرات اللؤم والغيض و الشجن والخيبة.... أما "حميدو" صديق "جواد" فكان "حميدو بلغرسة" ماثلا أمامي بنظارته و هدوئه و لطفه. - ثانيا أنا أعرف الكاتب معرفة متأصلة تعود لعشرين عاما ( أقل بعام تقريبا) لذلك لن أكون موضوعية ولن تنشأ عندي خيالات و احتمالات ولا ارتياب، فأنا أعرفه وأكاد أعرف ما الذي عناه في كل" رمزية "استخدمها. نحن و أصدقاؤنا و إخوتنا و زملاؤنا وجيراننا و أهالينا و خصومنا موجودون بقوة داخل الرواية....دائما ما ندفن الأحياء و نحتفي بالأموات و لن أضيف جديدا إذا قلت أننا نقدس الأصنام . - ثالثا الشخصيات عديدة و مركبة و مليئة بتفاصيلها الحقيقية ، من أين أبدأ ؟؟ " سليم" رغم انه سمسار مخدرات، وعلى كراهيتي لهؤلاء، لا أخفيك تعصبي لموته من أول سطر لمجرد أنه جزائري، وهي حالة لا أنكرها، ولقد تمنيت لو كان مقتله على يد غير الأتراك ( لأني أعاني من عقدة العثمانيين). " نور" امرأة مثالية، حضورها باهت، على غرار كل النساء في الرواية، فهن للعويل والبكاء و الحزن والسرد والانتظار ...انهن في انتظار دائم، عدا الشخصية الحقيقية لصافية. "عدنان" هو النموذج الذي يخيفني في هذه الحياة، مشكوك في عقيدته، في عباداته، في أخلاقه، ولكنه يتصدر للموت انتحارا ويصدره للناس اغتيالا. " مبروك" هو تلك القاعدة من الشباب التي يتباهون بها في خطاباتهم منذ عشرين عاما ...سوف يبنون ويعمرون ويمجدون...لكنهم ينتحرون بين الروتين والفراغ و السراب و العبث و بين البحر و المخدرات و الموت من على الجسور و في حوادث الطرقات.... أبطالي الحقيقيون هم "رشيد" و "زاكي" و "صفوان" لقد ذرفت لأجلهم الدمع الكثير و نعيتهم كأني أنعي والدي. والدي الذي يتقاطعون معه في كل شيء، والدي الذي كانت له جنازة كالأبطال نصفها من المحبين، والنصف الآخر من الذين خذلوه حيا و جاؤوا يودعونه و يبكونه ميتا بعد أن اختار ذلك. قلنا لعلهم يبادلون جثته بضمائرهم ، لكن سرعان ما عادوا يتجولون في الجنائز دون ضمائر. " جواد" شاهد عيان قال كلمة حق، فاته شيء واحد أن الرجل بالفعل قوي، يكفيه أن ينظر إلينا ليعرف ذلك".
This entire review has been hidden because of spoilers.