لا ينطبق على هذه المقاربة حكاية بومة منيرفا كما يرى هيغل، التي لا تخرج إلا ليلاً، لكي تفسر الأحداث. بل هي ثمرة ومعايشة ونقاش عمومي في أروقة التفكير وساحات الاحتجاج بليلها ونهارها لم يغمض لها جفن ولا غفل عنها جنان.
الأفكار التي طرحت هنا هي نفسها التي واكبت موقفنا مما جرى في سياق ماعرف بالربيع العربي على مدى أربع سنوات ، هي حصيلة مطارحات ساهمنا بها في أوقات متفرقة منذ الشرارة الأولى للحدث ، وفيها مقاربة سابقة على ذلك في الزمان .
وكان إعتقادنا يتجدد بأهمية المعطيات التي يجب أن يتوفر عليها الباحث وهو يواجه إستحقاقات واقع متموج على إيقاع من المفاجآت والتحولات التي تفرض علي المثقف إحساساً مزدوجاً .
من حق القارئ أن يتساءل عن حقيقة مايجده في الكتاب ، ولكن أحب أن أؤكد هنا أن جوانب كثيرة أسست ورافقت ما سمي بالربيع العربي لايمكنني تناولها لأسبابب تتعلق بخطورتها ، فأعمق من هذا المستوى لايمكنني الحديث عنه.
غير أن هذه الحقائق نابعة ليس كما فعل الكثير من المحللين من أفكار وتؤملات بعيدة ، بل زبدة تأملات تقدحها معايشة وحضور في الميدان .
إدريس هاني ، مفكر مغربي ولد عام 1967م بمدينة "مولاى إدريس زرهون" في شمال المغرب
تنصب إنشغالاته المعرفية على قضايا متصلة بواقع الحال العربي وانعكاساتها على الفكر العربي والفكر الإسلامي في عموماته وشموله حيث إنه منشغل بسؤال النهضة والمشروع الحضاري وهذا المشروع الذي يطرحه ويشتغل عليه في وضح النهار يسميه مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري وطبعا هذا المشروع لا يتأثر بمدرسة دون أخرى أو بمذهب دون آخر ومن جهة أخرى فهو يستهدف العقل العربي والعقل الإسلامي بكليته والحالة العربية برمتها وهو رسالة لإصلاح حال الفكر العربي والفكر الديني
تتركز أبحاثه حول : الحداثة ، مقاصد الشريعة ، الإصلاح الديني ، المقاومة ، العقل العملي ، الفكر العربي ، المنطق ، الحكمة المتعالية
كذلك فإن إدريس هاني منشغل بتحليل جيو-ستراتيجيا السياسة ، ومنطق المقاومة ، وحركات الإسلام السياسي في المغرب والعالم العربي ، الإرهاب والسلفية ، وله في ذلك عدة مشاركات تلفزيونية وندوات ومؤتمرات على مستوى العالم العربي وكذلك في تركيا وإيران واذربيجان
بؤس الربيع العربي هو أسوأ كتاب يمكن أن تقرأه عن الثورات العربية المجيدة ضد الأنظمة التي حكمت المنطقة بغض النظر عن المآل المحزن لهذه الثورات بسبب تحالف أعدائها في الداخل والخارج عليها: الداخل بأيديولجياته المتخلفة من أقصى اليمين لأقصى اليسار ... والخارج بإمبرياليته العالمية. .. أظن أن المؤلف إدريس هاني هو أسوأ شبيح سوري يمكن التعرف عليه (رغم أنه مغربي الجنسية) ..فبينما يكتفي الشبيحة بالقتل والتعذيب يأتي هذا الشبيح ليقنن كل ذلك ويجعله شرعيا ومسوغا خلف غطاء كثيف من اللغة الفصيحة والاستطراد المطول ... العار ليس للكاتب فقط ولكن على دار النشر " المحترمة" التي نشرته ..