هل تتغير الأحلام؟ أم هي من يفرض نفسها علينا؟. لعل هناك من قال بتوارد الأفكار وتراكمها . ولقد نسي أنها قابعة في عمق ذاتنا تحتاج فتيل تحريض، لتنطلق بسرعة البرق، فتبحث عن أسلوب لإخراجها من وكرها، فيستفزك كتاب، أو عمل ما، فتبدأ العمل. لقد كان الدافع الأول لكتابة هذا الكتاب مقترح من ابني ف،ح، ثم جاء كتاب سنة القراءة الخطرةالمهم، ليشكل الدافع الثاني لكتابة الكتاب، بعد محاولات نقدية كثيرة، وقراءات جمة في عالم النقد ، ردفها كتاب أدوات الكتابة لروي كلارك الرائع، ماجعلتني أدمن النقد ولا أحترفه، بل كان عالم الرواية والبحث الأقرب إلى نفسي،،نداء ملحّا، يمسكني من يدي بقوة، ويحضرني لعالمه السحري الأصيل كعنوان أي كتاب يدفعك بريقه لخوض غمار محتواه ومافي داخله بشوق كبير. ************ إن كل من القراءة والكتابة غواية فكرية، يدعمها استقرار حياتي يسمح للجفاف المادي في عالم الأدب من حولنا ، للتحرك بحرية أكبر، أن يصبح دافعامتفردا لخوض غمار العالم المفتوح عبر الأنترنيت، فتجد ذاتك معرشة على دوالي متابعة الجمهور الطيبة، تتعرف عليه و تناقشه ، وتقدم له وجباتك الشهية التي تعتبرها كذلك، إن مبالغتك في تقدير ذاتك يبقى دافعا لتطويرها، بحيث تبحث لنفسك عن مكان وسط زحام الأقلام، وزكام العمل الخاص وتراكمه، تنتظر منفذا لتقوم بعملك الكبير أخيرا، والذي مازلت تحلم به كلما أنهيت كتابا ما، لتنتقل للأفضل والأكبر، و الذي تراهن عليه عمرك كله، كما فعل تولستوي برائعته : الحرب والسلام، والتي تركها بعد نقد لاذع، ليقود فرقة دينية ويلجأ للزهد، وماكان يدري أن زوجته بعد هذا العمل المضني والذي كان عمره ست سنوات، و الذي كفاها مؤونة القراءة، تنسخه يدويا سبع مرات، حيث أعادته للنور، بعد أن اختزل تولستوي خاتمته وفلسفساته ليصبح عملا تعليميا فقط تجعله في مكان الريادة فينال الشهرة المطلوبة على غفلة من حياته. إن العمل الأدبي عمل فكري خالص، إنه تقدير للعقل و للثقافتة،هو بلورة للأفكار، ومهما ابتعدنا عنه منكرين إيجابية نتائجه،فإنه لن يتركنا ولن ينفك عنا.. فعلا لم يتركني الأدب وشأني..لقد تربص بي طوال حياتي ومازال، إنني مصابة بإدمانه حتى النخاع. وأكاد أفضل القراءة على طريقة تولستوي ......... إن من أروع اللحظات التي يعيشها الكاتب، لحظتان اثنتان: كتاب مهم يقرأه ، يستمتع به، ويعيشه بكل جوارحه، وكتاب قادم يكتبه بجد وإصرار و بكل مشاعره. إن كنت قارئا غير نهمٍ، فلا أظن أن الكتاب سيفيدك..