Jump to ratings and reviews
Rate this book

بوح الأمير

Rate this book
إنّ الشِعْرَ ما يَنْبُعُ مِن القَلْبِ، ويَندفِعُ إلى العروقِ، فيَتَّصِلُ بجميعِ الحواسِ، حتى يُحَرِّرَهُ الخيالُ بِرَوْحانِيَّةِ الكلمةِ و نبْضِ الحُروف، فهو الجمالُ الذي تَلْتَحِمُ فيهِ عُذُوْبَةُ الألحانِ مع رِقَّةِ الألفاظِ فَتَرَاهُ يَأْسِرُ الأرواحَ بِتلكَ المعاني السماويّة الجَذَّابَة.
وكأنّ القلبَ عُصفورٌ مِن عصافيرِ الجَـنَّةِ مأْسُورٌ في تلك الصورة بين اللحْم و الدَمِ، خلْفَ تلك القُضْبانِ مِن الضُلوع، فهو في سِجْنِهِ هذا يُغَرِّدُ بِأعْذَبِ الألحان وأصْدَقِها كُلّما هَيَّجَهُباعثُ الذِّكْرَى وأشْجاهُ الحنينُ إلى الموْطِنِ الأوّل أعني الجَـنّةَ التي اِسْتَوْطَنَها أبونا آدمُ مِن قبْلُ.
ولا شَكّ أنْ كلّ مُحِبٍّ يَرى في محبوبَتِه نافذةً لِلروْح يَقْفِزُ مِنْها هاربًا مِن هُمومِهِ وأحْزانِه، وكأنّهُ يَعْبُرُ مِن تلكَ النافذةِ إلى رَوْضَةٍ مِن رياضِ الفِرْدوسِ يَنْعَمُ فيها بالسَّكِيْنَة فهو على هذهِ الحالِ مَن الطَمَأْنِيْنَةِ ما دامَ مع مَحْبوبَتِهِ، لا يُفارِقُ تلك الحال حتى يُفَارِقَهَا أوْ تُفَارِقَهُ ثمّ يُوَاجِهَ واقِعَهُ البائِسَ في هذهِ الدُّنيا مَرَّةً أُخْرَى..
وإنّ الـمُحِبَّ عِندما يَصِفُ محبوبتَهُ فإنَّهُ لا يَصِفُهَا بِمَعَايِيْرِ الجمالِ الدُّنْيَوِيَّةِ السّطْحِيّة ، وإنّما يَقْيْسُ ذلكَ الجمالَ بِمِقْدارِ ما يَنَالُهُ مِن تلك الـجَنّة التي يَعْبُرُ إليها مِن خِلَالِهَا، أيْ مَحْبُوْبَتِه ، فَيَشْعُرُ حِيْنَهَا أنّ أنْفَاسَ مَحْبُوبَتِهِ هيَ نَسِيمُ تلك الـجَنّةِ، و أنْ هَمْسَهَا هو تَغْرِيْدُ طُيورِهَا، وأنّ نُورَ عَيْنَيْهَا هو ضِيَاءُ تلك الـجَنّة، وأنَ رُوْحَها هوَ سِرُّ تلك الجَـنّة وما فيها.

وتلك نَظْرَتي إلى الشِّعْرِ و الحُبِّ مُجْمَلةً ، وعلى هذا أُقدّمُ لكم بَوْحَ وجداني، وبُسْتانَ مَشَاعري في هذا الديوان، وإنّ فِيْهِ مِن الوَرْدِ ما فيهِ مِن طَرَبٍ و فيهِ مِن الشَّوْكِ ما فيهِ شَجْوٍ، وأرْجُو اللهَ أنْ يلقَى اِسْتِحْسَانَكُم والله وليُّ التوفيق.
عبدالرحمن أبوالذهب

80 pages, Unknown Binding

Published January 17, 2018

6 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (50%)
4 stars
1 (25%)
3 stars
1 (25%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for عبدالرحمن الهلالي.
Author 3 books149 followers
February 1, 2018
بدأ عبدالرحمن ديوانه بتقديمٍ عذبٍ يتكلم فيه عن معنى الشعر ونظرة الشعراء، يتحدث عن النفحة العالية التي وُهبوها من الله عز وجل، كأنّها تلك الصلة القديمة بين الإنسان والجنة التي خرج منها.
بدأ عبدالرحمن حديثه وقدّم نفسه العاشقة التي لم تنل وصلها بعد، فعاشت في رغبتها تلك ما بين الواقع المانع والحلم البعيد... فقال في وصف قلبه :
أم صارَ قلبي متجرًا ومحبتي ..
سلعًا بهِ تلفت من الهجرانِ !

تاللهِ لو تدرين ما في خافقي ..
لانساب دمعكِ من دمٍ بجنانِ

ثم استمر في الحديث عن لوعته وعفته، إلى أن انتقل إلى وصف محبوبته، تلك الفتاة التي وهبت العفة الجميلة والأخلاق الحسنة :
فإنَّ حياءَها سمةٌ ..
وحسنٌ يضربُ المثلا

وأحسنَ أهلها أدبًا ..
فزادَ النورُ واكتملا

وصار يشكو إلى الطبيعة حاله حتى أتى بمعنى جميل حين قال :
وبدا الصباحُ بحسنهِ وعلا على ..
وجهِ السماءِ شروقُ شمسِ نهارِ

يا شمسَ يومي جففيني إذ بكى ..
شوقي بدمعٍ هاطلٍ مدرارِ!

وانتقل إلى صراعِ عقله مع قلبه، العقل الذي يستنكر عليه حبه الذي لم يذق منه سوى الألم:
فدعْ عنكَ حبًا ليسَ فيهِ تشاركٌ..
فذلكَ حُبًّا لم تنل غيرَ شكواهُ !

وقلبه الصابر المحب لهذا الألم يرد عليه
يا لائمي إن الهوى قدرٌ فلا ..
تحسبْ بأنَّ العبدَ يختارُ الهوى !

وفي نهايته كتابه الطيب، ذكر حبه لرسول الله والتجائه إلى الله بأن يطهر صفحته من الذنوب، وأن يغفر له ويتقبل منه ..

وفي النهاية هذا هو عمله الشعري الأول، ما فيه من قصور فهو طبيعي، ومن وقوع في فخ تكرار الصور أمر حتمي، فمبارك عليك يا صديقي، وننتظر منك التطور في المستقبل والمزيد من الإبداع إن شاء الله
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.