فتاة مصرية شابة، تحاصرها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية من كل جانب، وهي تشق طريقها للحصول على حياة كريمة، وتحارب عادات وتقاليد تخنق الحياة في مصر، حتى تجد نفسها وسط أحداث ثورة يناير 2011 التي قلبت موازين رؤيتها للمستقبل والآخر، ودفعت بها إلى أحضان حبيبٍ ياباني، فتكشف علاقتهما المختلفة وشخصيتاهما المتباينتان طموحات جيل جديد بأزماته ومشكلاته، ونظرته للحياة. في روايتها الأولى الحاصلة على جائزة الشارقة للإبداع العربي لعام 2014، تستلهم آية عبد الرحمن نمط الرسائل نادر الاستخدام في الرواية العربية لترصد أثر زلزال يناير 2011 في عامه الأول على الشباب المصري، إذ فتح لهم آفاق الحُلم بغدٍ أفضل، وفجَّر طاقاتهم لتغيير الوضع الاجتماعي والسياسي المختل في بلادهم، لكنه أيضًا وضعهم في مواجهة ساحقة مع أنفسهم والآخر، وشق الأرض عن مفاهيم صدمت الجميع وألقت بهم إلى تخبط سيشكل علاقات جيل كامل، تقوم على الكراهية المحضة والرفض حينًا، والتعصب في الانحياز للصف الثوري حينًا آخر. الناشرة . اقتباسات من الرواية: "كنت أرى زوجًا يفرض عليَّ حظر تجوال في خروجي ودخولي، ويمارس دور سي السيد كلما ضاق خلقه لأي سبب، ويعاني أمراض "الزوج المصري" التي طالما أثارت غيظنا، أمراض مثل الالتصاق بالمنزل بنوع من الغراء يتحدى أي حديث عن الرغبة في التغيير أو السفر، فإذا أراد تغييرًا غاب لساعاتٍ في المقهى، أو شد الرحال مع مجموعة من أصدقاء السوء إلى مدينة أخرى ليفسقوا فيها. وأمراض مثل "نفّذي اللي بقوله من غير تفكير"، وكأن الله منحني عقلي لأضعه في خزانة ثيابي! و"مش عايز مناقشة"، وكأنه وحده من منحه الله العقل واللسان! ثم الأمراض التي لا تهاون فيها مثل المرض الشهير "ماتفكريش في الدراسة، ولا الشغل، ولا في أي حاجة غيري"، وهو مرض يظن الأغبياء أن ظاهره الغيرة وباطنه الحب، والحقيقة أن ظاهره وباطنه واحد: افتقاد الثقة، والخوف من تفوقك. لماذا أعرقل شخصًا عن حلمه ما لم أكن حمقاء فاقدة الثقة في نفسي؟ لماذا أخشى تفوق شخص آخر ما لم أكن فاشلة تمقت نجاح الآخرين؟ لكن هذه الأشياء لا تقال يا ندى، حتى النساء اللائي يصطلين بهذا الجنون لا ينطقن بكلمة اعتراض، بل يطوّرن قهرهن لسلاحٍ يحاولن به إحباط همَّة أي فتاةٍ تحاول النجاة مما سقطن فيه. كم صديقة قديمة قابلتها وحين عرفت أنني لم أتزوج أو أخطب سخرت مني؟ كثيرات، لكن سخريتهن كانت مثيرة للسخرية؛ فخلف نبراتهن المستهينة كنت ألتقط رعشة في أصواتهن، رعشة ترجمتها بعد مرات لا حصر لها إلى كلمة رأيتها في أعينهن ولم يتجرأن على البوح بها، ربما حتى لأنفسهن: "لا تفكري في التفوق يا غبية، من أنتِ كي تخرجي عن الخط الذي رسم لنا جميعًا ومشينا عليه؟ أتظنين أنك ستثبتين لنا أننا كنا قادرات على فعل الكثير، لكننا استسلمنا واخترنا ألّا نفعل؟" كنت أصمت، وأبتسم، وأتجاهلهن، وأمضي في طريقي واثقة من نجاح عظيم بانتظاري، نجاح لن أضيعه بالالتفات لأمور لا قيمة لها. ما قيمة الزواج بشخص لا تربطني به مشاعر حقيقية متبادلة؟ وما الجدوى من التحول إلى نصف خادمة في كنف أحمق لا يرى إلا نفسه، وتقتصر حياتي بعدها على السعي والتنظيف خلف أوغاد لا يبالون بي؟ ألمجرد أن الجميع يفعل؟ ألمجرد أن لا أتعرض لسخرية الجيران وشماتة الأقارب؟ أي تفاهة هذه! أي غباء! فليذهبوا جميعًا إلى الجحيم.. من قال إني أبالي بهم!"
،
"شرع مايكل في السباب كلما رأى آثار الرصاص والقنابل. قطعنا شوارع عدة حتى اقتربنا من وزارة الداخلية، عندها شعرنا بأننا خرجنا من مدينة أشباح لسوق مدينة كبيرة؛ كان هناك العشرات يعدون يمينًا ويسارًا، وصوت إطلاق الرصاص كان أقرب وأعنف، ولسبب ما وجدت نفسي أنظر لأعلى، عندها رأيت أحدهم فوق سطح إحدى العمارات، قناص يصوب بندقيته نحوي، فتوقفت أنفاسي رعبًا، وفي تلك اللحظة فكرت في ألف شيء، أولها أحلامي وطموحاتي وحياتي التي لا يحق لإنسان مثلي أن يسلبني إياها أبدًا! شعرت وكأنني أرى انطلاق الرصاصة، رغم أن هذا مستحيل، وحدقت إليه وكأنني أراه؛ ذلك الوجه البارد وهو يضغط الزناد، بلا انفعال، ولا شعور، ولا اكتراث.. رأيت الرصاصة تنطلق حاملة الموت معها، نحوي، بل قريبًا مني.. كانت آتية إلى مايكل ولا أحد سواه، ولم يكن بوسعي الصراخ في أقل من ثانية لأنبهه، كان موته آتيًا إليه بسرعة، ولم يمنع الموت عنه إلا مرور شخص آخر كان يعدو من أمامه. تجمد الزمن بي في تلك اللحظة، عندما سمعت صوت الرصاصة وهي تحطم جمجمة الشاب، ورأيته يسقط وشعرت بالدم الذي انفجر من رأسه يتناثر عليَّ ويلوثني، نظرت لجثته الملقية أرضًا، وتساءلت كيف شعر في تلك اللحظة الأخيرة، هل شعر بشيء ما أم وجد نفسه فجأة في عالم آخر؟ جثا مايكل مذهولًا يهز الفتى كي ينطق بكلمة، أما أنا فنظرت لأعلى، رأيت الوجه البارد يبتسم، رغم كل هذه المسافة كنت أراه بوضوح، لن أنسى ملامحه ما حييت. عندما تأكد له موته نهض مايكل وجذبني، انطلقنا نجري على غير هدى؛ الشوارع التي أتينا منها كانت مغلقة الآن، والعودة إلى إيفون مستحيلة، ورغم أننا لم ننطق بكلمة إلا أننا اتفقنا على أن الطريق الوحيد للخروج من هذه المتاهة هو ميدان التحرير، لا نعرف كيف، لكن علينا أن نفعل".
،
" تلك الحياة خادعة يا ندى، لا تأمني لها، فلا شيء أقدر على الخيانة منها. هي تغريك دائمًا بالسعادة كي تتركك في النهاية محطمة ووحيدة، ثم تمنحك الأمل لتنهضي من جديد كي تتركك مرة أخرى أشد تحطما ووحدة. الشيء الوحيد الذي عبرت عنه بيقين كامل في رسالتي الأخيرة هو شعوري بأنني لن أراك ثانية أبدًا، تلك الرسائل لم يقرؤها أحد وهذا ما أرجوه.. أرجو ألا أكون عرضة لتجاهلك ولا مبالاتك، أرجو أن يكون هناك شخص واحد في هذا العالم لا يعرف بوجودي لكني أعرف بوجوده دون أن يشوب علاقتنا ألم التحطم. أريد أن أكتب إليك هكذا إلى الأبد، مستعيدة في عقلي ذكريات يومنا الأخير، ووعدك بأنك ستساندينني حتى أتجاوز محنتي. أريد أن أكتب إليك هكذا إلى الأبد، متخيلة أنك هنا بجواري وقادرة على منحي تلك الابتسامة المشجعة واللطيفة، وأستشعر بغير شعور حقيقي ذلك ا...
آية عبد الرحمن كاتبة وصحفية ومترجمة مصرية، ومقدمة برنامج (على خطى الكتابة)، أول برنامج متخصص في تدريس فن كتابة الرواية والكتابة الإبداعية، في مصر والعالم العربي.
من مواليد القاهرة 1989، تخرجت في كلية الآداب بجامعة القاهرة، قسم اللغة الإسبانية، كما درست اللغة اليابانية وآدابها بمؤسسة اليابان مكتب القاهرة، وعملت بالعديد من المؤسسات الصحفية المرموقة محليًّا وإقليميًّا، منها جريدة التحرير، ڤايس عربية، الحب ثقافة، رصيفـ٢٢.
تعمل حاليًّا على كتابها (اللسان المنبوذ.. لماذا العامية المصرية لغة وليست لهجة؟ دراسة في تاريخ اللغة المصرية وتطورها من منظور علم اللغويات)، الفائز بمنحة تفرُّغ المبدعين المصريين لعام ٢٠٢٤-٢٠٢٥، تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية
حصلت على عدد من الجوائز الأدبية: - جائزة الشارقة للإبداع العربي، 2014، عن رواية (أيام برائحة عطرك) - جائزة راشد بن حمد للإبداع، 2019، عن رواية (رواية الصمت) - جائزة "المسابقة العربية في كتابة القصة القصيرة"، 2018، عن قصة (قدم الخير) - جائزة "يومًا ما"، المنظمة من طرف موقع مدى مصر، والمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، 2019، عن قصة (مستقرٌ عند مستوى محتمل من الملل) - جائزة الشاعر صلاح علي جاد لقصيدة النثر، 2019، عن قصيدة (امرأة تستمتع بالحياة) - جائزة أفضل مقال صحفي بموقع إضاءات، 2017، عن مقال (الكوربوس.. عندما تدخلت التكنولوجيا لتقدم أعظم خدمة للغات) - جائزة "أفضل تعليق نقدي"، المنظمة من طرف سفارة كوريا الجنوبية، وقسم اللغة الكورية بكلية الألسن جامعة عين شمس، 2013، عن مقالها (تشون هيانج.. الحب والسذاجة في القصص الشعبي عبر العصور)
تنهيدات ..أخيرًا أنتهيت من قراءة تلك الرواية المفرطة في الضخامة..ذات الحجم الماموثي.
إحقاقًا للحق، تأخرت كثيرًا في قراءة هذه الرواية، بل كنت أهرب منها، رواية ضخمة مثل هذه الرواية تجعلني أقول " حسنًا، لنقرأ شيء صغير، لنقرأ شيء متوسط" .. ثم حينما أشرع في قراءتها..يحدثني صوت خبيث وشرير يقول " أليس من الأفضل أن تقرأ شيء مفرط الضخامة لديستوفيسكي ورفاقه" .. أعني من يغامر ليقرأ رواية بهذا الحجم هي الرواية الأولى للكاتبة! اممم.. حسنًا.هذا المغامر سيكون أنا تحت تهديدات بالقتل =D ، لذلك إليك هذه النصيحة من الآن..إن كنت تؤجل قراءة هذه الرواية لفترة طويلة لأجل هذا السبب..ها أنا أخبرك بأنك تحت تأثير وهم وسراب. أعني بالبداهة ..تلك الرواية هي نالت المركز الأول لمسابقة الشارقة للإبداع العربي. [[ اممم حسنًا ..هذا كان شيء يجب أن أثرثر عنه أولًا ]] ،،، أيام برائحة عطرك
تتخذ الرواية طابع الرسائل على مدار صفحاتها الـ 720 توجهها البطلة " هبة" إلي صديقتها " ندى" التي انقطعت صلتها عنها، وخلال تلك الرسائل تتكشف لنا ثلاث خطوط أو حكايا رئيسية تلتقي وتتشابك مع بعضها البعض طيلة الرواية. 1- حكاية ايتشيروا ..ولنقل الجانب الرومانسي في الرواية..فالطابع العام رومانسي.. يجمع ما بين ايتشيروا وهبة..قصة حب تبدو كالحلم بالفعل تدور رحاها بين شخصيتين بالغتين في الجنون والتعقيد والجنون مرة ثانية.. أعني في أحيان كثيرة تتبدي لي رغبة في أن أقتل تلك الـ هبة، وأن أغرق ايتشيروا بوبال من السباب .
2- خيط الثورة هذا هو أحد أسباب اختلاف تلك الرواية، إنها ليست رواية رومانسية رقيعة مما ينشر بطريقة سرطانية في الزمن الحالي، الثورة والحب هنا وليس بصورة ساذجة كما يبدو الأمر.. أنت لن تجد تفاصيل ما حدث بتلك الصورة والمشاعر مثلما ستجدها في هذه الرواية منذ اندلاع الثورة وغيبوبة الفتاة هبة عن ما يحدث لتسوقها الاقدار وتخرج في جمعة الغضب لتكتشف هول ما حدث..ثم تشترك في الثورة..مرورًا بموجاتها اللاحقة من احداث محمد محمود ومجلس الوزارء..وكل حدث يقترن بأخر في القصة الرومانسية التي تدور بينها وبين ايتشيروا..بل أن التطورات التي تحدث وحدثت تحدث كرد فعل أو لنقل الحدث المقارن في خيط تطور العلاقة ما بين هبة وايتيشيروا
3- قصة ندى، وهبة، والشلة والماضي
آه..مروان، معاذ، سمير، وندى وهبة تلك الحياة التي هجرتها هبة قبل أن تقابل ايتشيروا..والتي تبدأ بمطارداتها مرة أخرى ولا تكتفي بكونها مجرد ماضي انقضى.
...
اممم حسنًا ماذا تبقي لأن أقوله! رواية مفرطة في الطول أعجبني تنوع الحوار بين " العامية والفصحى" أكره الروايات الرومانسية لذلك سعيد بكونها ليست رومانسية خالصة.. أرشحها للجميع بالبداهة بما أنها صديقتي..لكن هذا لا يعني أنني منحت ذلك التقييم المرتفع بناءً على تلك الصداقة. ،، نهاية الريفيو وأخيرًا: أنهينا تحدي قراءة عام 2014
أيام برائحة عطرك من خلال رسائل هبة إلى صديقتها ندى تأخذنا الكاتبة آية عبد الرحمن في رحلة لمعرفة حكاية هبة مع شلتها، وتحديدا مع مروان الذي أحبته ومعاذ اللي أحبها وسمير الذي آذى الجميع، وحكاية هبة مع تاكاهاشي أتشيرو الذي تعرفت عليه بمصادفة بحتة لكنه كان طوق النجاة لها من جب العزلة القاسي حتى وإن اتصفت قسوته بالقوة. هبة التي قررت بعد تجرتها مع الشلة وما لحقها من ضرر أن تستغنى بنفسها عن الناس وألا تفتح الباب مطلقا لتكرار تجربة الضعف والحب والتعلق بالآخرين، فوضعت الحياة في طريقها أتشيرو كما وضعتها في طريقه، لتستعيد من خلاله ثقتها في الحب مرة أخرى، ويستعيد هو من خلالها إيمانه بالحياة هذه الحكايات، حكاية هبة مع شلتها وحكايتها مع أتشيروا تدفقت وتشابكت في الرواية مع تيار عارم تزامن مع أحداثها وهو يناير 2011 وأحداث ميدان التحرير وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء. طوفان عارم اكتسح هبة وقلب حياتها رأسا على عقد، علاقتها بوطنها، علاقتها بشباب يناير، والدوامات التي كادت أن تبتلع علاقتها بأتشيرو لولا أن مآلات يناير والشأن العام أفضى بها إلى اصطدام قاسي ردها إلى طوق نجاتها وهو أتشيرو الذي أحبها وتعلق بها كما يحب الطفل أمه وكما يتعلق الغريق بطوق نجاة، لتكتشف هبة في نهاية مغامراتها مع الأمل الذي تبدى مع يناير 2011 أن لا نجاة لها إلا مع أتشيرو. هذه هي الرواية الثانية التي أقرؤها للكتابة بعد رواية تسوباسا، وأجد أن القاسم والسمة المشتركة وأبرز نقاط التميز لدى الأستاذة آية هو هذا التمكن والقدرة على استكشاف خبايا وأعماق النفس والمشاعر الإنسانية على اتساع طيفها من أشدها رهافة وحساسية إلى أكثرها جنوحا وعنفوانا، ومن ضفاف الإيمان والأمل والحب إلى مشارف الكراهية والجنون والعبث.
"و لكنني أريدك أن تثقي بأن الوحدة و الألم و الجرح و الانكسار مجرد ندوب نختار بأنفسنا أن نزيد عمقها أو نداويها لتختفي الى الابد, أريدك أن تثقي أن تلك الندوب جوهرية لوجودنا " ,,, انتهيت لتوي من قراءة هذه الرواية للكاتبة المتميزة آية عبدالرحمن أكثر ما شدني هو القدرات اللغوية البديعة للكاتبة فهي متمكنة جدا من استخدام العبارات و تصف الاحداث و الحوارات على لسان الشخصيات بخفة و تمكن من النادر بالنسبة لي ان استمتع بالتعبير البياني اكثر من استمتاعي باحداث الرواية نفسها ولكن هذا بالضبط ما حدث لي أثناء قراءتي لهذه الرواية اسلوب عرض الاحداث من خلال الرسائل التى تكتبها هبة لصديقتها ندى جميل جدا و مناسب جدا لهذا النوع من الحكايات الرواية ممتعة ولم أشعر بطولها وفى الحقيقة تمنيت لو كانت اطول لاستمتع اكثر شكرا آية على هذا العمل الممتع