ثمة شغف يسكن كل شيء، العمل، الحب، الدين..، لكن قد يكون مبهم، باهت، أو مجهول، خصوصًا في خضم الظروف والعقول المُتحجّرة على مجموعة أفكار ومعتقدات لا تتغير، يجد المُختلف منّا نفسه مستسلمًا لتيار الحياة كما هي في عقل الجَمْع. وقد نمر بلحظات استسلام وفقدان للأمل، أو فقدان للشغف حتّى تأتي اللحظة التى نقرّر فيها أن نتّبع الإشارات التي تتبدّى لنا، ونسير في الطريق الممنوع الذي يمنعنا عنه المقربون، ويخبرونا أن السائر فيه ضائع لا محالة، طريق شغفنا، فنعرف إجابة السؤال الذي لطالما حيّرنا؛ هل كان العقل الجمعي على حق؟ والقريبون على حق؟ أم أن شغفنا هو الحقيقة الوحيدة الجديرة بالإيمان
هناك كلمات و خواطر تلمس جزءاً كبيراً في حياتنا و لكن أن تلمس روحنا رواية كاملة بعدد صفحاتها ال 330 فهو أمر يستحق الحديث عنه. تحدثت سابقاً عن أن هناك بعض الروايات التي تتمني أن تمسكها بين يديك و تذهب لكل شخصِ تقابله و تخبره أن يقرأها فلن يندم، حسناً رواية شغف لأستاذ عبد الرحمن الداخلي هي من إحدي تلك الروايات. رواية تلمس جزء في حياة كل منَّا، ليس جزء منها و لكن كلها فكل فصل بها يتحدث عن جزءِ كبيرِ بداخلنا، جزء لا يظهر إلا بأوقات تفكيرنا العميق، في اللحظات الأولي من اِستيقاظنا، في الأوقات التي نجلس فيها لوحدنا و نتأمل كل شيء بهدوء نسبي و سلام نفسي. ليس هناك بطل للرواية بل أبطال ، لا يمنعك شيء من أن تحب كل شخصية بطريقتك الخاصة. ستحب شريف و إسراء و مناكفة الأخوة بينهما، ستحب حب أحمد لزوجته الراحلة ، ستحب حب سلمان لسمية و عشقها له ، ستحب عشق فرانسوا لزهرة و جنونه بها، ستحب الصداقة الحقيقية بين سعيد و شريف، ستحب بساطة سناء و روحها الجميلة ،ستمجّد صمود و قوة صلاح علي الإصرار والنهوض مجدداً، ستقع في حب والد باكينام من صفحتين أو ثلاث تحدثت فيه عن والدها ، ستعشق تلك العلاقة التي بينهما. تجمّد عقلي و انتفض قلبي عند جملة " استطاع الوصول إلي روحه و أنيستها، تلك الروح الأخري التي لازمتها، شغل قلبه بها، أوقف حياته علي وجودها، همست له بأنها الحب الوحيد الخالص له، أنارت له الطريق حتي أدرك ماهيتها و حينها؛ وجدها "
💙 كان يشعر بروحها تناديه 💙
لم أظن أن أجد تعبيراً صادقاً كهذا أن يحب الأب إبنته و تتعلق روحه بها قبل حتي أن تأتي للدنيا و كأنه في إنتظارها، لم أكن أظن أن هناك أحد يستطيع وصف هذا الشعور الذي انتابني شخصياً في فترة في حياتي.
النجاح و ما نظن أننا وصلنا إليه من سعادة هل هو نجاح؟! هل هي سعادة حقيقة؟! هل تحقيق السعادة ينبع من داخل روحنا دون مساعدة من أحد؟ أم يجب علي المقربين منا المساعدة لتحقيق سعادتنا؟ هل يعلم المقربون منَّا سعادتنا الحقيقة كما نعلمها نحن؟! كيف أحقق شيئاً يسعدني؟! كيف أسعي له و أصدّق بوجوده؟! كيف أكون علي ثقة بأنه الشيء المقصود؟! تساؤلات كثيرة دارت في محور شغف و تفضّلت بكرمِ بالإجابة عليها بإسلوب رائع سلس يصل لروحنا قبل عقلنا و قلبنا. لن أنكر أنني وقفت أمام بعض الأجزاء و تسائلت ما أهميتها في الرواية ولكن بعدما تعمقت في القراءة وجدت أن كل شيء متصل ، أن كل شيء يكمل بعضه، لكل جملة سطرت سبب و لوجودها حلقة وصل بين ما سبق و ما هو قادم. جمال اسلوب الكاتب في أن يجعل الأبطال متصلين سوياً كان ابداعاً.
قصة الناجح و الفرحان لن أسردها حتي أترك للقاريء لحظة التشويق التي وصلت لها. توقفت عند بعد الصفحات و من جمال كلماتها قرأتها مرة و أخري و شعرت بها تحدّث جزءاً بداخلي لم أكشف الستار عنه منذ مدة و كأنه كان في انتظار شغف ليظهر أمامي.
دائما ما تواجهني صعوبة أمام الروايات الرائعة في أخذ الإقتباسات منها و من ضمنها شغف فالرواية بأكملها إقتباس رائع و لكن سأسرد بعض الإقتباسات التي توقفت عندها ولمست قلبي فلم أستطع أن أمنع نفسي من أن أضعها في برواز يماثل جمالها.
" خوفك من المجهول هو ما يجعلك تكره التغيير، حتي و بعدما أصبح مطلوباً بشدة مازلت تتمسك بما في يديك، ولكن فقط عندما تهزم خوفك و تتخذ قرارك و تترك كل ما لا يليق بك، فقط عندها ستشعر بقوة التغيير، قوتك الحقيقية التي لطالما كنت تخفيها. "
" ليس دائماً و لكن أحياناً نسلك طرقاً مظلمة بحياتنا متوهمين نورًا بنهايتها، فنخطو عليها بثبات و ثقة و عيننا علي ذلك النور، و كلما اقتربنا منه يخفت حتي يختفي، ننظر حولنا فلا نري غير عتمة تلتهمنا، فنتوجس خفية بين صدورنا، نتحسس بأيدينا بقعة كل شيء نتذكر مرورنا به، في محاولة للرجوع إلي نقطة البداية و لكن لا فائدة فكل الأشياء قد اختفت و تلاشت، مثل ذلك النور، أم لم تكن موجودة في الأصل؟ "
" كانت هي النجمة الوحيدة المضيئة في سماء روحي، كانت تحترق من أجلي، من أجل أن تنير تلك الطرق الوحيدة التي لطالما رغبت سلكها، ظلمتها بظني أنها ضعيفة و أن ذلك النور لم يكن كافيًا! و لكني تيقنت الأن أنها كانت كلما زاد نورها كان ينقص عمرها، حتي أتي يومها و تركتني وحيداً بلا ونيس، حيًّا بلا روح، تائهاً بلا طريق، حائراً بلا قضية، بائسًا دائم الحزن ذا قلب تكحّلت أطرافه و تحجّرت أطيافه و احتلّه ظلام كالح، لم أشكُ إليها مرة واحدة و لكنها كانت تشعر بي، كانت معظم أحاديثنا بالعيون، بالنظر إلي عينيها كنت أري ذلك الحصار الذي يحاوطني! كنت أري فيها الحقيقة التي لم أستطع يومًا مواجهتها، الحقيقة التي كنت دوماً أهرب منها، كنت أري حزنها عليَّ و لم أستطع فعل أي شيء."
"المجتمع يا صديقي يُلزمنا بأشياء لم نكن نتمناها و لم نطلبها و لكن علينا السعي خلفها و الحصول عليها لنكن أعضاء وقورين فيه من أجل لقب لا حول له و لا قوة! جاء المهندس عبد السلام و غادر الدكتور محمود و انظر إلي الأستاذ أحمد لقد تخرج و لديه وظيفة، انه حقا ناجح في حياته! لا يدرون أن الأستاذ أحمد هذا ليس سعيداً علي الإطلاق و لم يكن يخطط لنيل تلك النظرة المعوقة و لا لنيل هذا اللقب المنظور أبدا، بل و تغيرت شخصيته تماماً حتي أصبح لا يعرف نفسه. "
" حتي و إن كانت إختياراتك خطأ فبإعترافك بهذا يضعك علي أول خطوة في طريق الحق. "
" في حياتنا نحتاج إلي رفيق يفهمنا بدون كلام، يشعر بهمنا بدون شكوي، يساعدنا بدون طلب، يُسعدنا بدون بذل مجهود، يرضينا فقط بوجوده، يغنينا عن كل ما حولنا، رفيق تشعر بجواره بروحك براقة، كاملة الإنارة، و بغيابه يحتلّك فقد عظيم، فتسعد و لكن سعادة ناقصة، تضحك و لكن ضحكات ليست حقيقية، تلهو لتشغل نفسك و تنتشل حالك من البحث عن ذلك الرفيق. "
" و ما أجمل من نظرة الثقة أو الأمان التي تجدها البنت في عيني أبيها بمجرد أن تكون قلقة أو خائقة من شيء ما؟ و بدون أن تضطر لتحكي؟ هذه النظرات تعطيها حب يعيش معها طوال حياتها يجعلها تبارز و تواجه أي شيء به. "
" أحيانا تنسينا هالة الحب الحقيقي التي تحاوطنا؛ الحقيقة المسلّم بها، و هي أن لكل وجود نهاية، إلا وجود واجد الوجود. "
" فلتعلموا أن الله لا يسقط أحداً في حفرة إلا إذا كان يعلم مقدرته علي الخروج منها. "
" بالرغم من رغبتي الملحة في أن تحترق الأن حتي تصبح فحمة ثم أخذ رمادك و أنثره فوق ترعة قذرة يسكنها تماسيح متوحشة! و لكني حقا أتمني أن تلتحق بناد و تلعب و تسعد في حياتك يا صديقي. "
هنا فقط تأكدت من صداقة شريف لسعيد فالأصدقاء وحدهم من يوبّخون بعضهم بهذه الطريقة 😂😂
" في ملكوت الله تتعارف الأرواح بدون أي لقاء يا بني "
" الروح أكبر من أن يدرك أمورها العقل، الروح من أمر الله، نفحة من نفحاته، يُوهبها لنا بفضله، فيدفئ برد غربة عقولنا في دنيا ليست في الحقيقة لنا. "
لن استطيع أن أسطر إقتباسات أخري حتي لا أمنع عن القاريء لهفة تذوق الكلمات و لمسها بروحه.
صدقت في الجزئية الخاصة بالصفيحة الفارغة و رد فعل النساء 😃😃
كلمات فرانسوا عن الحب و الجراح أمام سلمان و حديثه عن زهرة، خواطر ممدوح غانم التي تمس القلب، و أخيراً و ليس اخراً خطاب دكتور أبو العزائم هذا الرجل العظيم في النهاية و كل كلمة به التي حملت رسالة هادفه تصل لجزء من الروح فتساهم في إعادة إحيائه مجدداً.
شكراً لتلك الرسالة التي أردت أن توصلها لأرواحنا قبل قلوبنا و عقولنا. شغف ليست مجرد رواية و لكنها حياة. لم أردها أن تنتهي من جمال حروفها ، و اسلوب التشويق بها جعلني أفكر في نهاية كل فصل ما الذي سيحدث؟! هل سيتغير شيء؟! جعلت القاريء يشعر بكل المشاعر من يأس و تحطم للأحلام و التيه و التخبّط بين الأفكار للذة الشعور بالنجاح و السعادة الحقيقية. شردنا بأفكارنا و تعمقنا بروحنا ، شعرنا بالحزن ، بالفقد، بالإشتياق ، بالبكاء، بالضحك، بالإنبهار، و أخيراً بطاقة إيجابية تجعل الروح في أقصي حالات سعادتها. شكراً أستاذ عبد الرحمن داخلي. 🌹🌹
كتاب أقل مايمكن أن يقال عنه أنه إبداع لاحدود له ،كتاب عندما تبدأ بقرائته لاشيء يوقفك حتى إنك تصبح متعلق بحروفه ويزداد شغفك بقرائته أكثر من مرة ،كتاب رائع لكاتب مبدع ومتميز بشغفه في صياغة هذه الأحرف . قصص وجدت جزءاً من نفسي داخل أسطرها القليلة و العميقة بالمعنى،الغنية بالتفاؤل الذي أصبح من المنسيات ، عبارات تجعلك تتوقف مع نفسك لفترةٍ من الزمن وتفكر فيما فشلت بتحقيقه خلال رحلة عمرك التي قضيتها بتشاؤم من وضعٍ مخزي وصل إليه شباب العالم العربي ودولهم، حتى تعود من جديد لتجدد الأمل في أنه بإذن الله تعالى غداً أجمل " في أي لحظة يمكنك أن تبدأ حياتك من جديد بدون أي قلق تجاه المستقبل.. لأن أهمية اللحظة التي تعيشها أكبر بكثير من أن تستغلها في قلقٍ عن اللحظة التي ستأتي بعدها أو حزنٍ عن اللحظة التي سبقتها." بعد انتهائي من قراءة الكتاب وصلت لفكرة أنه صحيح لقد حان الوقت لننهي الحزن الذي لن ولم يفيدنا بشيء بل جعلنا سلبيي المشاعر ،لقد حان الوقت لتعود الشباب إلى شغفها الذي تركته مركوناً في ركنٍ منسي خلف شيشة يشربونها أو أغنيةٍ هابطة يرقصون عليها . وأقول للكاتب المبدع عبد الرحمن داخلي أن كتابك هذا من الضروري أن يصل لأكبر عدد ممكن من الشباب في جميع الدول العربية عسى أن يكون له دور في إيقاظهم من سباتهم وإعادة شغفهم إلى صدورهم بوركت وبورك فكرك وقلمك الجميل الذي يعطي لهذه الحياة معنى .....