الكتاب يحكي تاريخ السينما منذ النشأة الأولى حتى اليوم بعد هيمنة التقنيات الرقمية، وفي فصله الأول طرح نظرية السينما الجديدة، ويقدم في فصله الثاني ربط بين السينما والفلسفة، وفي فصله الثالث سير مختارة عن أهم صناع السينما، وفي الفصل الرابع شرح بعض النظريات السينمائية بشكل موجز، وفي الفصل الخامس قائمة بأهم الأفلام بالتاريخ، والكتاب بشكل عام يناقش مستقبل السينما وصناعة الأفلام
تجربة الكتاب جديرة بالأهتمام كون أن الموضوعات شحيحة التي تتناول مجال السينما وتطورها.... يخوض الكتاب بتركيز على حال إنتقال السينما من طور إلى طور فما إن تنتهي حياة مضت لحقبة تجد أن حياة أخرى إنبثقت لها بطور آخر ..إن التدرج الذي تمر فيه السينما من حالاتها البدائية ووصولاً للحدث الرقمي بإسهاماته القديمة والجديدة مدرجة بشكل تفصيلي منظم في هذا الكتاب وحالها الذي بدأ في عيشرينيات القرن المنصرم بحديث مسهب عن البدايات الأولية للصورة الصامتة التي كان عرابها شاري شابلن بمزيج جميل عن نبذة لحياته مروراً أيضاً برواد أخر أثروا هذه الصناعة وجهلوها برغم عمرها القصير في مصاف الفكر الأدب والفلسفة بل أصبحت السينما صوتاً لقالب هذه الفنون في الكتاب شرح لما تحدثه السينما من أثر لصوت ورأي الشارع وكيف يمكن أدلجتها لتصبح ضمير وأجندة الحكومات الفكرية والسياسية وتوجهاتها. يعرج الكاتب أيضاً إلى علاقة السينما بالفلسفة والذائقية التي يمكن من خلالها وصف الفلم كما أنه ذكر الكثير من الأفلام العربية والأجنبية التي أثرت بشكل كبير على هذا الفن ولم يفت عليه أيضاً بأن يتطرق على الجمالية التي كانت تظهر في الصورة من خلال إستخدام الفلم السينمائي ( السليودير) وكيف أن أغلب ما يترشح للأو،سكر عادة هي بتصوير هذه الأفلام الشرائطية التي من الصعب أن تنقرض إذا ما حوفظ عليها بشكل صحيحي وذلك بعكس الفلم الرقمي التي من السهولة إذا ما شنت عليه حرب الكترونية بأن يمحى من الوجود ....حديث الكتاب يطول وجمالية رائعة من الكاتب من خلال الشرح المسهب المبسط ..أنصح به
"أعلن تشابلن قبل أكثر من خمسة وثمانين عاماً موت السينما، ليقدم نموذجاً أولياً على الهوس بفكرة موت السينما، هذه الفكرة التي أتت في المرة الأولى على يد الأخوين لومير بمقولتهم المعروفة :"السينما اختراع بلا مستقبل."، مرورا بنظرية تشابلن حول موت السينما بسبب دخول الصوت، ومن المفارقات الذكية التي عرضها تشابلن هي أن السينما تموت من داخلها، وليس بسبب فعل خارجي ، ولو مثلاً ، قال أن أمراً كالتلفزيون سيقتل السينما، فإن التلفزيون عمل خارجي منفصل عن السينما أدى إلى قتلها، ولكن رأيه يتصور بأن السينما تموت من داخلها، أي أنها هي نفسها السبب!!"
يتحدث الحجيلي في تأملاته السينمائية عن تاريخ السينما بمراحلها المختلفة وما طرأ عليها من تحولات في العصر الحديث، خصوصاًً مع تدشين الثورة الرقمية والتغيرات التي أدخلتها على السينما بشكلها الكلاسيكي أو التقليدي، أي باستخدام "شريط السليلويد" بما ينبأ بموتها! "أي نهاية أنماط معينة والانتقال إلى سينما جديدة." خاصةً مع استغناء أغلب دور العرض السينمائية اليوم عن أجهزة عرض الكادر واستبدالها بأجهزة تشغيل تقنية رقمية فقط. فمع بداية عام 2015 أصبحت الصيغة الرقمية في صناعة الأفلام والعرض هي الصيغة الأساسية والمعتمدة ، وأصبح استخدام شريط السليلويد مجرد خيار فني لاتدعمه أغلب شركات الإنتاج، وصالات عرض الأفلام حول العالم.
ولخص السينما الجديدة " السينما الرقمية" في هذين العنصرين : تغيير الأصل: نهاية استخدام شريط السليلويد" الكادر السينمائي" تغيير الخصائص: منصات عرض الأفلام الرقمية والبث المباشر.
كما تحدث وأدرج الكثير من آراء المخرجين السنمائيين العالمين حول ما أحدثته هذه الثورة من تغيرات في صناعة السينما؛ البعض كان ممتعض، ومعترض، وغير مسرور من دخول الإنتاج الرقمي على السينما، والبعض الآخر كان مرحب ويرى لها فوائد عدة .
قال المخرج سكورسيزي في رسالته المفتوحة: "السينما التي أعرفها تقترب من النهاية." وبقهر شديد يعترف تارنتينو" ليست هذه السينما التي أردت أن أكون بسببها مخرجاً." و في الاتجاه المعاكس يقول تشارلز شوارتز عن السينما الرقمية في كتابه "فهم السينما الرقمية" " لها فائدة في استعادة الأفلام القديمة وإعادة تحريرها بصيغ معدلة وتحسينها، خصوصاً الأفلام شبه التالفة لأسباب سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، منها الأفلام القديمة النادرة."
".... أتصور مشاهدة الأفلام على الجوال هي المستقبل."—نيكولاس ريفين.
كما قدم الحجيلي خمس قراءات مختلفة لفلاسفة ونقاد معاصرين، يطرحون تأثير الأفلام تأثيراً فلسفياً بربط أحداث الأفلام بمفاهيم فلسفية أساسية مثل قيمة الحياة عند سقراط، وفلسفة الأخلاق عند أرسطو ، ودور الذاكرة في تكوين الهوية ، ومسوغات الحياة عبر التبرير، وظواهر الخير والشر عند هيجل.
كما استعرض أبرز الوجوه السينمائية التي أحدثت تحولاً في تاريخ وصناعة السينما في العالم، سواءً من ناحية التمثيل أو صناعة الفيلم أو الإخراج؛ مثل : تشارلي شابلن، أندريه تاركوفسكي، انغمار بيرغمان، وعباس كيارستمي، وآخرون. كذا روى أمثلة وقصص لمن تسببت السينما في قتلهم أو تهجيرهم من بلدانهم .
" الفيلم السينمائي هو الطفرة الثورية الداروينية للأدب ولكل الفنون. " —أندريه بازين
في الفصل الخامس و الأخير يضع الحجيلي توصياته السينمائية لأفضل الأفلام الأجنبية والعربية في تاريخ السينما "من بداية النشأة مرورا بالأفلام الصامتة وباقي الحقبات السينمائية، وصولاً للسينما اليوم، السينما الجديدة؛ النظرية التي يطرحها الكتاب في فصله الأول. " تحت خط زمني متتابع. مع إدراجه موجز مختصر وثري عن كل فيلم.
قليلة هي الكتب العربية التي تتناول السينما كموضوع رئيسي وهذا أحدها وأعتقد أنه الأبرز، عن تدرج السينما منذ السينما الصامتة حتى السينما الحديثة ومليء بالتوصيات لأفلام عظيمة ومهمة لكل متابع مهتم في الشأن السينمائي، ممتاز لولا أني أجد أن هناك مشكلة في ترابط الفصول وأعتقد أن هذه المشكلة كانت نتاج أن الكاتب لم يكتب الكتاب على مدار فترة متواصلة بل على عدة فترات متقطعة كما ذكر في مقدمة الكتاب.
كتاب رائع استمتعت بقرائته كثيراً. يوجد به بعض العيوب والتكرار الغريب جداً حتى انني في مرحلة معينه قلت لنفسي هل أخطأت في رقم الصفحة ام ماذا!! وشعرت في بعض الصفحات بالعشوائية وان الكاتب لم ينظم افكاره جيداً قبل الكتابه والملاحظة الاخيرة اسماء الافلام تمنيت لو كانت بالانجليزية ليستذكر القارئ اذا كان قد شاهد هذا الفلم من قبل اما لا وايضا اذا لم يشاهده يستطيع البحث عنه بإسمه والعثور عليه بطريقة اسهل.
انصح محبين السينما بهذا الكتاب ممتع وخفيف ويؤرخ السينما ومدرساتها بشكل جيد ومرجع مناسب اذا كنت تبحث عن افلام أثرت على تاريخ الصناعة.
الموضوع مهم خاصة بعد النجاح الباهر لنتفليكس وتحول المشاهدة الى المنزل بدل قاعات السينما لكن الكتاب لم يعالج هذا الموضوع باستفاضة وهو موضوع الكتاب وانما انتقل الى الافلام التي وضعت بصمة في تاريخ السينما وترك موضوع الكتاب