زوجتي الحالية سألتني ذات مرة : اتجوزتها ليه مادمت مش بتحبها . أجبتها بسؤال : تيجي نروح السينما ؟! اندهشت : ليه .. اشمعنى يعني !! - ماهو لازم الواحد يروح مكان .. لازم يعني يعمل حاجة . سكتت تعمل نفسها فهمت . بعث لي عمي صالح لفة كبيرة ، تعجبت ، فتحت اللفافة فوجدت فيها كراسات قديمة ، مذكرات إيفا وإيفيلين ومادلين ونانا ، ضحكت بشدة ، كنت بعد أن تأكدت من فقر خيال حمادة أؤلف تلك القصص ، الغريب أنها كانت تلاقي رواجا كبيرا . وجدت زوجتي ما زالت مستيقظة تتفرج على التلفزيون ، سحبت عليها اللحاف والبطانية تتقي برد يناير ، قالت لي وآخرتها ؟! أيقنت أن ثمة عاصفة ستهب فآثرت الصمت .
عرفت الأستاذ حسين عبدالعليم من كتاب إسراء النمر الذي قرأته السنة الماضية وحبيته، سقطت عيني على هذه الرواية في ركن مغبر من مكتبة في حواري عتيقة واشتريته لأنني نويت أن اقرأه له شيء ما وكان هذا هو الخيار. أشعر بأن رواية أو نوڤيلا كهذه بسيطة لكنها ستظل في ذاكرتك بشكل ما، التسلسل المبعثر كأنه خط سير ذاكرة تحارب النسيان، محاولات في التشبث بمواقف وأشخاص قاب قوسين من الغياب أو تخطّوا الغياب فصاروا ذكرى. كل ما يحدث هنا كما علمت عن أسلوب حسين هو تشظي سيرته الخاصة وبعثرتها في نصوصه، وتكاد تفهم ما أقوله أثناء القراءة وشعورك بصدق بعض مقاطعها.
"كان ثمة طوبة بين طيات الخطاب، شيء اتفقنا عليه حتى لا يعبث الهواء بورقة الخطاب فتقع في يد أحد سواي، طوبة وبعض أوراق النعناع."
الرواية كما هى أغلب كتابات حسين عبد العليم إجترار لسيرته الذاتية ومرثيةوحالة من الحنين لأيامه الخوالى فى الفيوم.. غير أنّ "رائحة النعناع" الأقل جودة من أعماله الأخرى التى تدور فى نفس الفلك كـ "المواطن ويصا عبد النور" و"زمان الوصل" حيث عانت من درجة كبيرة من التشوش والبعثرة العشوائية غير المتقنة للأحداث والأزمنة.