في طريق لا تشبه الترومبيت اختفى الملعون الذي أقنعني بفكرة الصيد بأوتار (الهارب) وبينما كنت أركض وحدي أغالب عَضَّة الليل لــكفل الغابة سقطت من فمي أسماك خضرٌ كل سمكة صارت فانوساً ووشين بي!
(3) رأيتُ فيما يرى المُحِبُّ دَرَجاً على كل عتبة فيه تجلس بجعة بين جناحي كل واحدة منهن مزمار ورأيتني أصعد تلك العتبات البيضاء وحيداً حتى وافيت النهاية هناك وجدتها واقفة بكامل زينتها ثم أخذتْ بيدي حين طارت الموسيقى وطئنا غيوماً ومررنا تحت أشجار رمان لم أر مثلها من قبل فقلتُ لها: ما تلك الأشجار؟! قالت: هي الأبجديات وكلما كنت أقطع رمانة تحوّلت حبّاتها إلى طيورٍ، تحوّم فـتنعس فوق نهديها ثم إن أيائل خرجت من أوردتي لما استضاءتْ كي تصطاد من بين الساقين أقماراً حمراً ... وارتعشنا
(4) عند البحيرة التي ملأتها أمي باللبن سمعنا حمحمةً، كانت الشمس مثل كونترباص عجوز والرب واقف خلفها بلا قوس فقالت: هل كنت تغمس قَرْنك فيها؟! ... ملعون أنت أيها الكركدن من جميع الوحوش فامض ثلاث أصابع في القدم لن تكفي
وإن صار دمك الأزرق مِداداً امض قبل أن أغري بك الحُرَّاس
__________
*طريق لا تشبه الترومبيت: ربما شاف "تشايكوفسكي" سرباً من البجع يرفل في الماء هناك قبل أن تطأها قدماي.