كان شعاري مذ بدأت النظر في كتب بعض علماء الشيعة الإمامية "الحكمة ضالة المؤمن"..ولقد وجدت كثيرا من الحكمة عندهم كثيرا من تلك الحكمة ..لاسيما غير المتععصبين منهم ، والمتسمين بالموضوعية والمصداقية في تعاطيهم أطروحاتهم الفركية والشرعية.. العلامة كمال الحيدري أحسبه ممن تقدم خطوات كبيرة إلى الأمام في التجربة الإصلاحية الشيعية أصالة والإسلامية تبعا، ففي كتابه هذا يرى الناظر فيه دقة في التحليل وجرأة في تطلاب الحق مهما كلف الأمر ومهما كانت الضريبة ... الحق يقال إن المرء كلما اتسعت مداركه العلمية وامتلك ناصية الاقتدار على الاجتهاد في الشرعيات والعقليات لزم أن يتسع صدره للخلاف ، وكان القيام بالقسط في الحكم والتعامل مع المخالف ديدنه.. لقد نادى في كتابه هذا بالرجوع إلى القرآن والتبشير بمحوريته ، ونقد الاتجاه الأخباري الذي غيب أصالة محورية العقل في التعامل مع الوحي ، وبين أن كثيرا من المسائل التي تعقد لها ألوية الولاء والبراء عند الفريقين غالبها مبناها على أخبار مدسوسة يوشك بل تكاد تكون إسرائيليات وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان.. خلافنا مع الشيعة يشمل مسائل من أصول الدين لاسيما قضية الإمامة والعصمة ، لكن ذلك لا يعني عدم التعايش والتعامل بالإحسان والعدل.. ويبقى السؤال : إذا كان القرآن صريحا في الوصية بعدم ظلم حتى من لا ينضوي تحت راية التوحيد والإسلام ، فما بالك بمن تجمعك بها وشائج العقيدة مهما وجدت شروخ وخلافات؟؟ ... نحن في عصر تعيش فيه أمة الإسلام أحلك ظروفها ، ولا مفر من الاستجابة لنداء هؤلاء المصلحين لعل الله يجعل من ذلك سبب استدرار رحمته وفرجه.. فاللهم اجمع شمل المسلمين..
أن من أهم معايير نجاح أي مشروع فكري إصلاحي هو وضوح خارطة الطريق بحيث يمتلك الفرد الإصلاحي مسار متكامل عن الهدف الذي يريد الوصول اليه من خلال وجود غايات واضحة وآلية عمل وخارطة مسار تصل بك الى مايريد الوصول إليه، وهذا مايميز مشروع المرجع السيد كمال الحيدري والذي شرحه بشكل كافي ووافي في كتابه بعنوان ( مفاصل إصلاح الفكر الشيعي ) .
وقد تكون واحدة من أهم مسارات نجاح المشروع هو معرفه التوازنات الحالية في الحالة العامة في التشيع ( مرجعيات – نخب – خطاب ديني – آليات استدلال – منهاج عمل وغيرها من الأمور ) لانه يرسم حالة عامة يجب تقييمها بشكل دقيق من أجل إصلاح الحالة العامة، فقد قدم السيد في بحث شامل يتضمن ايضاح الفروقات في منهاج العمل حيث اوضح في المشروع مركزيه القران وأنه يكون الرجوع إليه كركزية اولى في الاستدلال واضاف إليه السيد العقل كمصدر آخر حيث يكون العقل منتج للمعارف وليس فقط اداة في فهم النص وتفسيره، ويضيف السيد ضرورة وجود الحديث لكن من خلال البحث والتنقيح وعرضه على القران كمحورية مهمة في اثباته من اجل ضمة لمسار الاستدلال .
ومن أهم المفاصل التي ركز عليها السيد في مشروعه، ضرورة تحديد هوية المرجع الديني بحيث ان المرجع يجب ان يكون حامل إلى مجموعة متكاملة من العلوم، كالكلام والفلسفة والعرفان والفقة والتفسير والحديث بالاضافة إلى الرؤية الإجتماعية والسياسيه. ويركز السيد أيضا على أن العالم في الفقه مرجع فقهي وآخر عقائدي وليس مرجع ديني لان المرجع الديني شامل لكل المفاصل المهمة التي تحتاجها الحاله العامة للامة.
وقد ركز السيد في موضوع جدا مهم وهو أهمية تحديد هوية الاجتهاد من خلال ان يكون المرجع لدية الإلمام بالمعارف الإسلامية العامة والخاصة على نحو التخصص لا الثقافة العامة عبر العلوم العقلية المتمثله بالكلام والفلسفة والعرفان وأيضا العلوم النقلية المتمثله بالقرآن وتفسيره والسنة الشريفة ( رواية ودراية ) والأهم لذى السيد أن يكون لديه إلمام ودراية بأمور زمانه، بمعنى لديه معلومات عصرية وقدرة عالية على التحليل وهذة القدرة لايمكن ان تتحقق من دون المتابعة المستمرة.
وأشار السيد إلى أصل مهم في مشروعه الإصلاحي بضرورة تواجد الأصالة والتجديد من خلال مؤسسات متكاملة يكون لها جهازها المالي والرقابي والإعلامي الذي شرحة بشكل معمق جدا.
ومن الأمور التي يريد السيد أن يصل لها من خلال مشروعه، ضرورة العودة للإسلام الصحيح من خلال محورية القران وإعادة النظر في تأسيسات المعرفه الموجودة، ويشير السيد بشكل جميل في شرح، مانعية التصحيح في حكم سلطة السلف ( والقصد الأفكار الماضية حيث هي من تسيطر على حالة التفكير العامة) وأشار السيد إلى ضرورة النقد العام للأفكار الموجودة، وذكرنا بقصه الشيخ المفيد مع أستاذه الصدوق حينما نقذ المفيد أستاذه الصدوق في بعض اطرواحاته وأهمها سهو النبي .
ومن ضمن المصاديق التي أشار إليها السيد هي قاعدة الانتظار للإمام المهدي، بحيث يكون الانتظار الواعي الممهد، واشار في سؤال مهم في أحد بحوثه ( هل هو المنتظر أم نحن المنتظرون؟ ) والقصد هنا هل الإمام هو من ينتظر منا أن نصحح المسارات وناخد زمام المبادرة في التهيئ للظهور أو نحن من ننتظر منه القدوم من أجل أن يصلح الأمور؟
هذه يعض الأفكار العامة في مشروع السيد والذي من خلالها يصف رؤيته للإصلاح العام في الوضع الشيعي وركز على أهمية وجود النخب في المشروع وأيضا تمكين الأمة لأصحاب الأفكار والمشاريع الاصلاحية وشدد الى اهمية الانتقاد في البناء الفكري وتطرق في احد مفاصل شرحه للمشروع لضرورة الحراك من قدسية الشخص لقدسية النص بحيث يكون النص والافكار والمناقشة هي الحاكمة وليست شخصيه الحامل للافكار بحيث لا يكون الشخص مقدس كفكرته وإنما يكون النص هو المقدس.
وفي الختام نريد أن نشير بأن هذا هو اجتهاد شخصي مبسط في شرح بعض ملامح مشروع السيد الحيدري ويظل فهم عام، قد يصيب وقد يخطئ لكن الأهم أن علينا أن نقرأ ونفكر بعيد عن الشخصنة والتعصب وعلينا ان نفكر في ماطرحه السيد في فكرة اعادة القراءة الدينية وفق آليات جديدة ومنهج جديد في الأثبات وهو مايقوم به السيد في بحوث الخارج.